#adsense

الحرب إن وقعت وحزب الله وكلام المصادر المقرّبة!

حجم الخط

 عندما يُطلق كلام ويُنسب إلى مصادر حزب الله يكون هذا الكلام لجسّ نبض اللبنانيين سواءً على مستوى السياسيين، أو على مستوى الشعب اللبناني، ويغلب على هذا الكلام طابع "البالون الاختباري"، ففي مقال سياسي نشره أحد المواقع الإلكترونية تحت عنوان "خاص"، وكلّ المعلومات والسيناريوهات المحتملة في حال نشوب حرب، والمفزع في بالون الاختبار هذا أنه يجيء في فترة ضجيج سياسي يشغل الكثير من القيادات، التي قد لا تكون قرأته حتّى!!

أخطر ما في كلام هذه المصادر العنوان الذي بنت عليه فرضيات الحرب المقبلة، فقد وضعت عنوانها على الشكل التالي: "مصادر حزب الله: لبنان جزء من منظومة إقليمية.. واستراتيجيات الحرب المقبلة وضعت على أسس مغايرة للتي اعتمدت عام 2006"، وهذا الكلام الذي يعتبر لبنان جزءاً من منظومة إقليمية متقدّم جداً، خصوصاً وأنه يربط لبنان بإيران مثلاً في هذه المرحلة الشديدة الحراجة، والتي تعبق برائحة الحرب، فبعد الحديث عن بطاريات الباتريوت، كانت منظومة "أواكس" حديث الأمس بعدما بدأ نشرها في عمّان، وهذا يشير إلى تأمين الأجواء الأميركية في العراق والإسرائيلية ربما، فديموغرافيا التي تتمدّد رقعة نشر الدفاعات الصاروخية ورادارات المراقبة تشي برقعة حرب أبعد من استهداف مواقع نووية إيرانية.

وينسب إلى المصادر المعنية في "حزب الله" قولها: إنّ "تجنب الرد على الأفعال الإسرائيلية منذ بدء الحرب الأمنية المفتوحة منذ اغتيال عماد مغنية في سورية عام 2008 ينبع من تحمّل المسؤولية الوطنية التي يضطلع بها الحزب الذي نقل المواجهة بينه وبين إسرائيل إلى مواجهة دولة مع دولة أخرى بعد تبني الحكومة اللبنانية المقاومة في بيانها الوزاري بشكل واضح وصريح وهو الأمر الذي بنت عليه تل أبيب وهي تطلق تهديداتها للبنان بكامله وليس لفئة منه كما هو واضح من كلام المسؤولين الإسرائيليين".

لا نعرف ما إذا كان حزب الله ـ قد شاور أو أخذ رأي الدولة اللبنانية ـ قبل أن يُقرّر أنّ الحرب مقبلة ستكون بين هذه الدولة اللبنانية ودولة العدوّ الإسرائيليّ، وهذا يعني تعريض لبنان كلّه من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه، وببنيته التحتية والمؤسساتية للدمار الشامل، وتتابع المصادر قائلة: "إن هذا التطور النوعي الذي طرأ على المقاومة سياسيًا، قد أعطى لبنان فرصة إنشاء التحالفات السياسية على مستوى إقليمي ما يدعم موقفه من إسرائيل ومن أي عدوان قد تشنه عليه لأي سبب من الأسباب، وبذلك يمكن القول إن لبنان صار جزءاً من منظومة إقليمية جاهزة للدفاع عنه في ظل المعاهدات القائمة مع دول المنطقة"… هذا الكلام يُفضي إلى استنتاج واحد، لبنان جزء من منظومة إقليمية، وسيتم توريطه في أي حرب مقبلة، وهذا يُناقض تماماً ما يردده رئيس الجمهوريّة وسعيه مع رئيس الحكومة إلى تجنيب لبنان كارثة حرب جديدة ومحاولة حمايته من أي تداعيات تنعكس عليه في حال نشبت حرب بين إيران ودول العالم.

وما يزيد كلام المصادر خطورة هو الحديث عن جيوش المنطقة التي سينسق معها حزب الله فتقول: "من الطبيعي أن يلجأ الحزب، باعتباره قد أصبح جزءاً من القرار اللبناني، في المواجهة المقبلة إلى تنسيق جهوده مع الجيش اللبناني ومع باقي الجيوش في المنطقة خصوصا تلك التي أعلنت دولها أنها ستعتمد أسلوب المقاومة في أية حرب مقبلة مع إسرائيل، إذ إنّ الربط والتنسيق معها سيدعم موقف لبنان كدولة مواجهة وليس طرفاً غير معني بها أو على الحياد في حرب تدور على أرضه"، إذن سيستخدم لبنان كساحة مفتوحة، جبهة متقدّمة جداً لتوريطه في حرب إقليميّة!! وما يؤكّد لنا صحة أنّ قراراً إقليمياً اتّخذ بجعل لبنان ساحة الحرب الأولى للممانعة الإقليميّة، هو حديث المصادر "المجهولة" عن استراتيجيات الحرب المقبلة فاعتبرت أنها: "وضعت على أسس جديدة مغايرة لتلك التي اعتمدت في 2006 وهذا في الواقع ما فرضته الإستراتيجيات العسكرية التي تسربها أجهزة الإعلام الإسرائيلية ويتحدث عنها الأميركيون بين الفينة والأخرى حيث يفترضون فيها شمول المواجهة الجبهة السورية وضرب أهداف داخل سورية، إضافة إلى التقديرات التي تجري حول تدخل إيراني قد يحصل لحماية "حزب الله" في لبنان، بموازاة ما يمكن أن يقوم به "حزب الله" في حال أقدمت إسرائيل على توجيه ضربة عسكرية لإيران".

بالون الاختبار هذا تم إطلاقه أمس الأول، ولم يُكلّف أحداً من أركان الدولة التي تحدّثنا ليل نهار عن مساعيها الديبلوماسية الحثيثة لتجنيب لبنان كارثة اعتداء عدواني جديد عليه، فيما مصادر "معنية" في حزب الله تُبلغنا أنها قرّرت أن الدولة اللبنانية ستواجه العدوّ الإسرائيلي في الحرب المقبلة، حتى وإن كلّف الأمر دمار لبنان بأكمله وقتل مئات الآلاف من الشعب اللبناني، والمطلوب بإزاء بالون الاختبار هذا، أن نسمع كلاماً واضحاً من الدولة اللبنانية، ومن رأس البلاد والقائد الأعلى العسكري للبلاد ومن رئيس الحكومة لبنان، وخصوصاً أن الدولة تواطأت على نفسها رغم تحفّظ كثير من اللبنانيين على تكريس سلاح حزب الله في البيان الوزاري، فها هي نتيجة التواطؤ على لبنان وشعبه بالتحايل على اللغة بثلاثية متناقضة ومدمّرة للدولة، ثلاثية: "حكومة وشعباً ومقاومة"!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل