كتب طوني ابي نجم في "النهار": يتداول "القواتيون" في أوساطهم اخباراً عن ممارسات امنية رسمية تستهدفهم خصوصاً من عناصر في مخابرات الجيش اللبناني على ما يقولون، ويركزون على ما حدث مع القاصر طوني كميل شعيا (مواليد 1996)، الذي استدعي الى مركز المخابرات في بعبدا الاثنين 4 كانون الثاني الماضي، بعدما حضر عناصر من المخابرات الى منزله الاحد في 3 كانون الثاني، وابلغوا والدته بوجود برقية احضار في حقه وبضرورة ان يتوجه الى مركز المخابرات في اليوم التالي.
ووفق رواية "القوات" ذهب طوني صباح الاثنين برفقة عمه الى المركز، حيث ابلغ الاخير بوجوب ان يعود بمفرده الى المنزل ويترك طوني بمفرده، لان التحقيق سيطول.
ويروي عمه انه انتظر في الخارج بعدما ابتعد قليلا، فاذا به يشاهد بعد مدة وجيزة عناصر يسوقون طوني مكبلا ومغطى الرأس بكيس اسود الى وزارة الدفاع.
في الوزارة، يروي المحامي فادي ظريفة ان "المعاملة كانت مهينة. وتم ادخال القاصر الى غرفة حيث اجبروه على الركوع على قدميه ويداه مكبلتان خلف ظهره. هكذا بدأ التحقيق معه في اشكال لم يشارك فيه. ولما نفى علمه به مؤكدا وجوده في المدرسة انهال عليه العناصر المحيطون به بالضرب، فسقط ارضا.
وبعد احتجازه حتى قرابة الخامسة عصرا، اجبروه على التوقيع على ورقة بيضاء واخرجته سيارة عسكرية الى منطقة الحازمية حيث تركوه.
ازاء هذه الحادثة، قرر حزب "القوات" مواجهة هذه الممارسات عبر القضاء المختص، وعمد والد القاصر الى توكيل المحامي سليمان لبوس، الذي تقدم بادعاء امام مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، وتم تسجيل الدعوى في النيابة العامة العسكرية تحت الرقم 667/2010، وضد عناصر عسكرية تابعة لوزارة الدفاع وكل من يظهره التحقيق فاعلا او شريكا او متدخلا في هذه الجريمة التي يعاقب عليها القانون.
القيادي في "القوات اللبنانية" المحامي فادي ظريفة يشير في تفسيره القانوني لما جرى الى ان "عناصر مديرية المخابرات ليسوا من الضابطة العدلية التي يحق لها ان تتدخل في الأمور او الجرائم او الاشكالات التي تحدث بين المواطنين والتي لا طابع مخابراتيا لها يمس امن الدولة لانها تدخل في صلاحيات القوى الامنية الممثلة بالدرك. والشك بدأ يساورنا بسبب تكرار هذا النوع من الملاحقات في الآونة الاخيرة ما يوحي بأن محازبي "القوات اللبنانية" قد يكونون عرضة من جديد للملاحقات المبنية على حسابات سياسية لا قضائية. ونأمل ان لا تكون كذلك".
ويشدد ظريفة على ان "لا مانع قانونيا لكي لا تقوم النيابة العامة العسكرية بممارسة دورها القضائي عند عرض اي نزاع امامها، حتى لو كان المعني به اي من افراد القوى الامنية، خصوصا ان في اساس انشاء القضاء العسكري ملاحقة العسكريين الذين يتجاوزون القانون او يخالفون التعليمات او يتعسفون في استعمال السلطة المعطاة او يتعسفون ايضا في معرض ممارسة مهماتهم، خصوصا ان معظم رجال القانون يحاولون اعادة دور القضاء العسكري لكي يكون مطلعا بالملاحقات التي تطال عسكريين. وبالتالي فانه من البديهي، في الدعوى المشار اليها، ان يقوم القضاء العسكري بممارسة الرقابة القضائية على من يتجاوز القانون او يتعسف في استعماله".
يلفت ظريفة، الى ان "القانون اللبناني وضع نظاما قضائياً خاصاً بالقاصرين، سواء لناحية المحاكم المولجة بملاحقتهم او طريقة توقيفهم ومكان التوقيف والمعالجات التي يخضعون لها عبر وضعهم في اصلاحيات وليس في سجون تعاني اصلا من اكتظاظ بالنزلاء البالغين".
الى أين يمكن ان تصل دعوى قضائية تقدم لدى النيابة العامة العسكرية ضد عناصر في مخابرات الجيش؟ وهل تستند "القوات" الى وجود وزير قواتي يمثلها في وزارة العدل؟ يرفض ظريفة الربط ما بين الشكوى ووزير العدل، ويؤكد "نحن كـ"قوات لبنانية" واعتبارا من تاريخ خروج الدكتور سمير جعجع من السجن وعودتنا الى الحياة السياسية الطبيعية، نعتمد في شكل واضح سياسة مراجعة القضاء والادارات المختصة لانها تشكل السبيل الوحيد لقيام الدولة. اما في ما لو اخطأت هذه المؤسسات او تلكأت، ومنها القضائية، عن القيام بواجباتها، فان المساءلة تكون اولا عبر مجلس النواب، وفي ما لو اخفق هذا الأخير بمحاسبة الحكومة لهذه الناحية، فان اشكال التعبير الاخرى التي يجيزها القانون تصبح مبررة، ومنها التقدم من المجتمع المدني الممثل بالجمعيات الوطنية والدولية التي تعنى بحقوق الانسان، ومنها حقوق القاصرين، كي يصار الى قيام مجموعات ضغط لوضع الامور في مسارها الصحيح".