#adsense

بين مؤجِّر مظلوم ومستأجر سيُظلم؟

حجم الخط

الناس المعنيون بالحياكة الجديدة لثوب قانون الإيجارات القديم، موافقون بالإجماع على مبدأ لا يموت الديب ولا يفنى الغنم.
ولا يبقى الظلم مكتِّفاً المؤجِّر الذي أصبح في خانة مَن يملك ولا يحقّ له أن يمدّ يده على ملكه، ولو من باب التفقّد والاطمئنان الى ان "المأجور" لا يزال يتذكّر من كان صاحبه قبل ان يحطّ الدهر بالليرة اللبنانية وقيمة الإيجارات معاً، وقبل أن يصبح المستأجر في مرتبة تتقدّم حتى مرتبة المالك الأصيل.

وتالياً، لا ينتقل عامل الظلم، مرفقاً بعامل جديد يُدعى الانتقام الى المستأجر الذي تتهدّده الصياغات، وما يتسرّب عنها، بالتشرّد وافتراش الأرض والتحاف السماء.

فليكن النص المقترح ليحل محل النص القديم مراعياً لوضع المستأجر الذي سيُسترد منه المأجور بعد كذا سنة غير كافية حتماً للاهتداء الى سقف لائق يوفّر لهذا المطرود من جنة الغابنين الى جحيم المغبونين الجدد بيتاً يضمه وعائلته، ويحميه معها من غدرات الدهر وانقلاب ظهر المجن.

وبالعدل والقسطاس والانصاف. مع مراعاة "الظروف العقارية" التي تكاد تصبح من رابع المستحيلات وخامسها، بالنسبة الى الموظفين العاديين، واولئك المحالين على التقاعد، وسواهم من العاطلين عن العمل وغير المؤهلين أو القادرين على الهجرة.

اذاً، لا بدّ من التنبيه الى وجوب محاذرة الوقوع في خطيئة الانتقام والاستلشاق، بل اللامبالاة بالمصير المجهول الذي ينتظر من يغادر بيتاً أقام فيه عشرات السنين… الى اللابيت، وربما اللامكان واللاإمكان في الحصول على بيت بديل.
سواء من طريق الإيجار، أو الإعارة، أو التملّك الذي دونه ارتفاع جنوني في الأسعار، ولو كان المطلوب بحجم قن دجاج…

هذا لا يعني، بالطبع، ان تُضرب عرض الحائط حقوق المالك الذي يتطلّع منذ عقدين أو أكثر الى يوم "يستردّ" فيه ملكه، وتتاح له فرصة استثمار ما يملك بما يؤمّن له عيشاً كريماً وحياة لا تتهددها الفاقة.
والتوفيق بين ما أصاب صاحب العقار وما سيصيب لاحقاً المستأجر "المغادر" الى المجهول، سيكون من مهمة اللجنة النيابية التي يُفترض أن توازن بين كل هذه المفارقات والحقائق، لتستخلص منها قانوناً ينص ولا يغبن، يُرضي ولا ينتقم، ويحفظ حقوق الديب وحقوق قطيع الغنم.

فالناس الذين يقدرون بمئات الآلاف، والذين تعنيهم جداً وكثيراً مهلة "تحرير المأجور"، بدأوا يفصحون عن مخاوفهم من أن يأكل أصحاب الأملاك الطعم ويبقى ما "يعملونه" على الصنارة من حصة المستأجرين.

وأخذوا يتحضرون ويعدّون العدة، ويعلنون منذ الآن أنهم لن يقبلوا بأقل من عشر سنين إضافية، مع ضمان بيت أو مأجور بديل يكون في إمكانهم تسديد نفقاته.
ثمة من يقدّر عدد الذين "سينال" منهم قانون "التشريد" المنتظر بمليون وثلاثة أرباع المليون.

فانظروا وانعموا التأمّل في هذا الرقم، وليكن قراركم في ضوئه وفي ضوء التقاطعات الطائفية والمذهبية والفئوية لهذه الألوف المؤلّفة، والتي ستصبح بين ليلة وضحاها على أرصفة الشوارع وأرصفة الحياة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل