#adsense

ذكرى الحريري ومغنية اختبار للهدنة والتسوية

حجم الخط

الضباب الإقليمي ينعكس انكفاء عن المواجهة
وذكرى الحريري ومغنية اختبار للهدنة والتسوية

بدأت الاوضاع المتعثرة التي تعيشها المنطقة تتوضح منذ ان فشلت الاتصالات في ترتيب زيارة الرئيس المصري حسني مبارك للسعودية وعقد لقاء ثلاثي مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد في منتصف كانون الثاني الفائت، هو ما ادخل لبنان مجددا في مرحلة ضبابية.

ورغم محاولات البعض تصوير الامور كأن لبنان يعيش أفضل أيامه، فإن ثمة مؤشرات بدأت تظهر لتخفف الاندفاعة التي كانت انطلقت بها الاكثرية والمعارضة قبل تشكيل الحكومة وبعدها، لاعادة ترتيب البيت الداخلي وفق المفاعيل التي كرسها اتفاق الدوحة والتفاهم السوري السعودي لاحقا، الذي كرس مفاهيم لا علاقة لها بالطائف او الدستور .

وتلفت مصادر سياسية مطلعة الى جملة معطيات رسمت مشهدا مختلفا للوضع الداخلي عما كانت البلاد تعيشه، جعلت فريقي الحكم يتلطيان خلفها للتستر على كمّ المشاكل التي يتعايشان معها تحت وطأة الظروف الاقليمة المتوترة. وتشير الى انه ليس أمرا عابرا أن يغرق لبنان في مشاكل روتينية من مكونات أي حياة سياسية عادية، فيما تقرع طبول الحرب – اعلاميا – في تل ابيب وفي عدد من مراكز الابحاث وفي لندن وباريس وواشنطن، وترافقها تهديدات اسرائيلية متكررة في شكل تصاعدي، ونشر واشنطن درعا صاروخية في دول الخليج.

منذ تأليف الحكومة قبل ثلاثة أشهر، توالى فتح الملفات الداخلية، وما يفتح ملف حتى يقفل على زغل ومن دون التوصل الى خاتمة نهائية له، على غرار ما حصل في ملف التعيينات الادارية والامنية التي غرق في مياهها الكثيرون من دون طائل، الى الانتخابات البلدية وخفض سن الاقتراع وتقسيم بيروت. ولعل أفضل تعبير عن هشاشة فتح هذه الملفات رؤية وزيرين من الحكومة لما يجري داخلها، إذ يقول وزير من المعارضة المسيحية ان فريقه لن يقبل تحت سقف التهدئة امرار مشاريع واقتراحات ترتد سلبا عليها، في وقت ينكفىء وزراء المعارضة الشيعية عن خوض أي معاركة حادة ضد الاكثرية، في حين أن وزيرا من الاكثرية يعتبر ان النقاشات في المجلس لم تصل الى الحدة، كأن الجميع يعرفون انها تحصل تحت سقف مضبوط سياسيا بحيث يتفق الجميع على أن أي تطور سلبي محكوم بأن يؤجل حتى لا يؤدي الى ما لا يتحمل أحد عواقبه راهنا.

يشكل هذا التناقض في الرؤية دليلا واضحا على التغيرات التي حكمت عمل الحكومة منذ أن زار الرئيس سعد الحريري دمشق في النصف الثاني من كانون الاول الماضي. فالزيارة التي أشاعت أجواء لبنانية أوحت انها استعادة للدور السوري في لبنان، وسرعان ما تبددت بفعل التعثر الاقلمي في إدارة ازمة المنطقة. من هنا جاء توالي الاحداث ليعطي منحى مغايرا لكل ما دار من تكهنات حول تطور مسار الوضع اللبناني فبدل أن يزور رئيس الوزراء السوري ناجي العطري بيروت في كانون الثاني الفائت كما كان متوقعا، زارها أمين سر حركة "فتح –الانتفاضة" "ابو موسى" مطلقا سلسلة مواقف تصعيدية. وفي وقت كان الحريري يزور مصر، كانت عبوة معدة للتفجير تكتشف في جبل محسن، فيما يتهم النائب السابق علي عيد النظام المصري للمرة الثانية بتدبير التوتر في طرابلس.

وجاءت مشاركة الحريري في مؤتمر البريستول وردود المعارضة عليها، لتضاعف حجم انعكاس المشكلة الاقليمية على الساحة الداخلية، رغم أن الحريري هو المعني الاول والاخير بذكرى اغتيال والده، ومشاركته في مثل هذا اللقاء تأتي طبيعية وتلقائية. في حين ان الرد السوري كان استقبال أحد أبرز رموز المرحلة السورية السابقة الرئيس اميل لحود بعد اعادة تعويم دوره في اللقاء الذي جمعه مع العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجيه.

وبحسب المصادر السياسية نفسها، فإن قيادتي الاكثرية والمعارضة تدركان تماما أن عودة الكباش الاقليمي عاد ليحتل صدارة الحدث، فواشنطن لم تعين بعد سفيرها في دمشق، والتموضع التركي الجديد يقلق العرب السنة قبل غيرهم، والدور الفرنسي لم يتقدم الى الحد الذي يمكنه الحلول محل الديبلوماسية الاميركية لتحييد لبنان عن الصراع الذي تعيشه المنطقة.

من هنا، تبدو المراوحة والانصراف الى ملفات داخلية مداورة، وآخرها مشاركة لبنان في القمة العربية المقررة في ليبيا، جزءا من عدة الشغل للوقت الضائع. في حين أن أمام الفريقين استحقاقا مهما في 14 شباط في ذكرى اغتيال الحريري، وما يمكن ان يقوله "حزب الله" في ذكرى اغتيال القيادي عماد مغنيه قولا أو فعلا. ومن شأن المناسبتين ان ترسما آفاق المرحلة المقبلة، فإما العودة الى التوتير الداخلي واطاحة كل التعهدات والتطمينات، واما انعاش مرحلة التعايش بين الفريقين ووضع كل الخلافات مجددا في الجليد اللبناني، في انتظار انقشاع غيوم المنطقة التي تراوح بين عقوبات اقتصادية متزايدة على طهران وارتفاع منسوب احتمالات الحرب، فيما يغرق لبنان في رمال البلديات المتحركة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل