… عندما يكرر رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو تهديداته للبنان، محملاً الحكومة اللبنانية المسؤولية كاملة لما يصفه بسكوتها عن تسلح "حزب الله"، فإن ذلك يشير وبقوة الى أن الحكومة الاسرائيلية خططت وجهزت لضرب كل لبنان، وتدمير البنى التحتية في مدنه وبلداته وقراه.
… قد يكون الامر عملية تهويل، ولكن أيضاً فإن اعتبار ذلك تهديداً فعلياً قابلاً للتنفيذ هو احتمال قوي جداً، وفي الحالين، فإن النوايا العدوانية الاسرائيلية تبرز مرة اخرى بأبشع أشكالها، وسجل هنا لرئيسي الجمهورية والحكومة في لبنان حراكهما الواسع باتجاه العالم في عملية ترمي الى حماية لبنان من أي اعتداء اسرائيلي متوقع.
… من الطبيعي في هذا المجال القول إن اسرائيل لو ارادت التهدئة التامة والطويلة مع الحدود اللبنانية فإن أول ما هو مطلوب انسحابها الكامل من كل الاراضي اللبنانية (مزارع شبعا – تلال كفرشوبا والقسم اللبناني من قرية الغجر)، وفي هذه الحال يصبح من واجب الحكومة اللبنانية العمل لحصر السلاح في قواها الشرعية، ولن يكون هناك أي مبرر لـ"حزب الله" لامتلاكه السلاح.
قد يقال إن في هذا تبسيطاً للمسألة التي هي أشد تعقيداً، على اعتبار أن "حزب الله" مرتبط بمنظومة إقليمية كاملة، وهذا صحيح، ولكن الصحيح أيضاً ان احتلال اسرائيل للاراضي اللبنانية سبب لوجود السلاح خارج أطر الدولة، وجدلية هذه المعادلة قائمة على ان اسرائيل هي اصل العنف والمتسبب به على مساحة العالمين العربي والاسلامي، واحتلالها فلسطين، وتشريد شعبها، واحتلالها الاراضي العربية من أكبر مسببات التوترات وعدم استقرار منطقة الشرق الاوسط.
… في هذا الإطار، فإن أكثرية اللبنانيين يؤمنون بحصرية السلاح بيد الدولة، كما انهم يقولون بأن الدولة هي وحدها صاحبة قراري الحرب والسلم، وهذا يعتبر من بديهيات السيادة الوطنية، ولكن في الوقت عينه، فإن الشعب اللبناني هو ضحية الاعتداءات الاسرائيلية، وإذا كان هناك من منظومات إقليمية دخلت على الخط، وجعلت من لبنان واجهة الصراع تنفيذاً لمصالحها، فإن كل ذلك كان نتيجة الاحتلال الاسرائيلي، إذ في عامي 1978 و1982 لم يكن لـ"حزب الله" أي وجود، وبالتالي، فإن سنوات ما قبل عام النكسة 1967 لم يكن للسلاح الفلسطيني وجود أيضاً، ولكن مع ذلك فإن لبنان تعرض لاعتداءات من اسرائيل، وهناك مجازر ارتكبت في الخمسينيات من القرن الماضي في حولا اللبنانية وغيرها.
… الرئيس سعد الحريري كان ابلغ من رد على اسرائيل وتهديداتها عندما قال "اذا كان هذا العدو يراهن على انقسام اللبنانيين فهو مخطئ"، وهذا صحيح، لأن كل اللبنانيين اذا ما تعرض بلدهم للعدوان فسيقفون صفاً واحداً، وهذا ما أثبتته حرب عام 2006، عندما احتضن كل اللبنانيين ومن كل الطوائف والمذاهب أهلهم الذين هجروا من قراهم ومدنهم في الجنوب نتيجة الغارات الاسرائيلية الوحشية على بلداتهم، والتي أحرقت الاخضر واليابس ودمرت الحجر وهجرت البشر.