ربط مصدر سياسي مطلع بين الحملة على مقام مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني وبين ترويج شائعات عن قرب زيارة للبطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير إلى دمشق، معتبراً أن مصدر الأمرين واحد، والهدف هو زعزعة الثقة بالموقعين الروحيين الأبرز في لبنان من قبل النظام السوري وحلفائه.
وقال المصدر لـ"السياسة" إن ما يجري ضد المفتي قباني هو بكل بساطة تصفية حساب سياسي معه لأنه ساند شرعية حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بصلابة في السنوات الماضية، وخاض معركة الدفاع عن بيروت خصوصاً، في مواجهة احتلالها بالاعتصامات والسلاح، وعن لبنان عموماً، من خلال الانحياز إلى المبادئ الوطنية لقوى "14 آذار" في تحقيق السيادة والاستقلال. والأخطر من كل ذلك، بالنسبة للنظام السوري، استماتة المفتي في الدفاع عن المحكمة الدولية لمعاقبة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
واعتبر المصدر أن توقيت الحملة يعبر بوضوح عن الأهداف، فرئيس المحكمة الدولية القاضي أنطونيو كاسيزي موجود في لبنان للتأكيد على أن كل التطورات والمتغيرات السياسية لم تبدل في أجندة المحكمة وعملها، وهذا ما أثار استياء دمشق وحلفائها.
ومن ناحية ثانية، تندرج الحملة في إطار سياسة إرباك وإضعاف رئيس الحكومة سعد الحريري بعد زيارته للعاصمة السورية، وبعد الموقف السوري الرافض لترسيم الحدود، واستمرار رفض التعاون في ملف المفقودين، وبعد إرسال "أبو موسى" إلى لبنان لقطع الطريق على البحث في السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، يأتي دور مهاجمة الحريري في عقر داره، الطائفة السنية، ومحاولة إحداث شرخ فيها. ووصلت الوقاحة (والكلام للمصدر) بمنتقدي المفتي، والحريري من خلفه، للتهديد بفتنة داخل الطائفة.
وأضاف المصدر: "على خط مواز حاولت الأوساط السورية في لبنان إقامة مقارنة خبيثة بين العماد ميشال عون الذي سيذهب إلى سوريا بحجة زيارة مقام مار مارون، وبين البطريرك صفير الذي يرفض زيارة دمشق في الوقت الراهن. فبدا الأول مزايداً على الثاني في "الإخلاص" لشفيع الطائفة التي ينتميان إليها. والهدف أيضاً واضح، إذ أن لدمشق حساباً سياسياً جديداً تريد تصفيته مع صفير الذي خاض وقاد منذ العام 2000 معركة الانسحاب السوري من لبنان، وشكلت مواقفه وبيانات المطارنة الموارنة الشهرية الغطاء السياسي والشرعي لـ"ثورة الأرز".
وأشار إلى "سياسة سورية جديدة بدأت تطبق في لبنان، تقوم على إرباك الطوائف من الداخل، وخلط الأوراق على الساحة الوطنية، والهدف تفكيك الجبهة الوطنية العريضة التي نشأت مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وقد نجحت دمشق في إخراج النائب وليد جنبلاط وطائفته الدرزية من هذه الجبهة، وانتقلت إلى الموقعين الآخرين: الطائفة السنية لفتح ثغرة فيها، ومحاولة إنشاء تكتل موال للنظام السوري داخلها. والطائفة المارونية من خلال إضعاف البطريرك وإطلاق يد حليفها عون".
وختم المصدر بالقول "كلما جاء موعد 14 شباط ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وبدأ التحضير للحشد الشعبي المطالب بالعدالة والاقتصاص من القتلة، عاد الكابوس يراود النظام السوري، ويقض مضاجع مخابراته، فتخرج الأخيرة بحيل وألاعيب جديدة، علها تؤجل القدر المحتوم".