#adsense

البطريرك العظيم

حجم الخط

في حديثين منفصلين (ومتزامنين في آن) قال البطريرك مار نصر الله بطرس صفير كلمته ومشى، كما درج خلال مسيرته الطويلة على رأس الكنيسة المارونية، وفي موقعه الوطني الذي " اعطي له مجد لبنان " .

لم يترك هاجساً عند رعيته إلاّ وتطرّق اليه وقال فيه كلمة حق لا تتغيّر ولا تتبدّل ولا تجاري المتغيّرات التي يعيش عليها بعض أهل السياسة، ويحلم بها بعضهم الآخر على امل ان تكون طريقهم للعودة الى " دوري الأضواء " بعد طول إحتجاب ؟

سأل عن إلغاء الطائفية السياسية في بلد يتكوّن من 18 طائفة ؟ وأعرب عن خشيته من ان يعود بعض الطائفيون ويسيطرون على الوضع من ناحية واحدة ؟

وما لم يقلّه صاحب الغبطة صراحة يقرأه المراقب المحايد بوضوح : اليس هدف طارحي إلغاء الطائفية السياسية في ظلّ الظروف المعروفة التي يعيش فيها لبنان هو سيطرتهم على الوضع بالإكراه المسلّح، او بالحسنى السياسية، وحسن تدبير الأمور المصيرية وتوقيت طرحها ؟ !

وفي أحد الحديثين قال البطريرك : لا ندري ما إذا كان هناك دول فيها جيش وأناس مسلّحين غير الجيش ؟ قبل ان يذكّر في الحديث الآخر بأنه قال سابقاً ان اللبنانيين سواسية امام القانون، ومن يضمن ان لا يوجّه الذين يملكون السلاح سلاحهم الى الفئة التي ليس عندها سلاح ؟

وإستطراداً يصير جائزاً السؤال : هل يحتاج مثل هذا القول الى إثباتات بعد كلّ ما جرى منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي وحتى 7 ايار 2008 ضمناً ؟ والجواب قطعاً لا .

ولعلّ الأمر الأكثر دقّة في كلام البطريرك الماروني جاء حول المطامع السورية في لبنان وتلوّنها بين المراحل المختلفة، في حدّ اعلى عنوانه الهيمنة والوصاية (1990-2005) والمرحلة الراهنة التي تقنع دمشق فيها بالقليل بما يوصل الى هدنة بين البلدين ؟

وعن زيارته لدمشق فقد اخرجها صفير من بازار المراهنات، واعداً بإعطاء الجواب عندما يتلقّى الدعوة، مؤكداً انه لا يرى داعٍ للزيارة الآن، لأنها يجب ان تكون مقبولة من مجموع اللبنانيين، وهذا إشتراط وطني بنده الأوّل معالجة كلّ الملفات العالقة بين البلدين .

واعتبر البطريرك ان رئيس الجمهورية يقوم بدوره ويتوجّب على الجميع ان يعاونه فيه، دون ان يفوته التذكير بسعي الرئيس الى تعديل صلاحيات الرئاسات الثلاث، وعن ربط البعض لطرح إلغاء الطائفية بهذا الأمر ؟ متسائلاً عن معنى مواجهة المطالب بأمور مستحيلة، محذّراً من ان يكون مطلب إلغاء الطائفية هو الخطوة الأولى قبل خطوات أخرى مجهولة … حتى الساعة ؟

وعلى نفس النحو الذي واجه به " الإستثناءات لمرّة واحدة " في قوانين الإنتخابات، رفض البطريرك التعديلات العمياء على قانون الإنتخابات البلدية مقارناً بين التطوّر والتأخّر ؟ تاركاً لأصحاب الشأن ان يوصفوا ما يطالبون به ؟

ويبقى ان البطريرك العظيم ختم حديثه بالتأكيد على انّ المسيحيين كانوا في لبنان منذ 1500 سنة وانهم سيبقون فيه، وما لم يقلّه عن الأسباب هو انهم وجدوا فيه معقلاً للحرية والتعايش والعيش المشترك، منذ ايام القديس مارون ويوحنا مارون واسلافه البطاركة العظام، وان هذا هو السبب الأول والأخير الذي جعل صفير يرأس إحتفال الذكرى السنوية الـ 1600 لولادة مار مارون في لبنان، وليس في اي مكان آخر .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل