#adsense

سلاح “حزب الله” يمنع تطوير النظام

حجم الخط

خمسة شروط لتغيير تركيبة الحكم اللبناني
سلاح "حزب الله" يمنع تطوير النظام

"أكد مسؤول عربي كبير لجهات دولية رسمية معنية بمسار الاوضاع اللبنانية عدم وجود اي توافق لبناني حقيقي على تغيير نظام الحكم الحالي في لبنان، او اي قرار عربي بذلك، من طريق اجراء تعديلات جوهرية على نص الدستور المنبثق من اتفاق الطائف او نسف صيغة تقاسم السلطة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين كما حددها الطائف. واوضح المسؤول العربي انه ليس ممكنا نسف او تجاوز صيغة الطائف بقرار داخلي نظرا الى وجود خلافات عميقة بين الافرقاء اللبنانيين بل داخل الفريق ذاته احيانا على قضايا جوهرية اساسية تتعلق بمصير هذا البلد وبتوجهاته المستقبلية وبدور هذه الطائفة او تلك، كما انه ليس ممكنا تأمين رعاية عربية ملائمة لعقد مؤتمر حوار بين القادة اللبنانيين للتفاهم على ايجاد نظام جديد مختلف عن النظام الحالي بفعل التباينات والاختلافات الكبيرة بين سياسات الدول العربية المعتدلة الداعمة مع المجتمع الدولي للبنان المستقل السيد، وسياسات المحور السوري – الايراني وحساباته واولوياته الاقليمية. واشار المسؤول العربي الى ان التقارب السعودي – السوري لم يبدل خطط محور دمشق – طهران في المنطقة وإن يكن احدث انفراجا في الساحة اللبنانية. وشدد على انه ليس ثمة ازمة نظام في لبنان حاليا بل ان بعض الاطراف اللبنانيين يحاول افتعال او اثارة ازمة كهذه من اجل تحقيق اهداف خاصة به".
هذا ما ادلت به الينا مصادر ديبلوماسية اوروبية وثيقة الاطلاع في باريس. ونقلت عن المسؤول العربي الكبير خلال مشاوراته الدولية هذه ان "حزب الله" وحركة "امل" يحاولان "استغلال التقارب الجديد بين بيروت ودمشق من اجل طرح اقتراحات تهدف اساسا الى تعزيز مواقعهما في الساحة اللبنانية وفي الدولة، لكن العقبة الاساسية التي تواجهها هي ان اللبنانيين في غالبيتهم العظمى لم يمنحوا فريق 8 آذار تفويضا شرعيا لتنفيذ انقلاب سياسي في البلد او للعمل على تغيير تركيبة النظام واسقاط الطائف والتخلي تاليا عن صيغة تقاسم السلطة والمسؤوليات مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، بل انهم منحوا في الانتخابات النيابية الاخيرة القوى الاستقلالية التي يمثلها فريق 14 آذار وحلفاؤه وكذلك الرئيس ميشال سليمان تفويضا واضحا للمحافظة على صيغة الطائف وعلى الشركة المتوازنة الصحيحة الاسلامية – المسيحية، ولاجراء بعض التعديلات الضرورية في الدستور بما يؤمن فاعلية اكبر في ادارة شؤون البلد وتوازنا افضل بين الطوائف والافرقاء في عملية ممارسة السلطة شرط ان يتحقق ذلك في اطار الحفاظ على صيغة المناصفة". وقالت المصادر الاوروبية المطلعة إن هذا الواقع السياسي والشعبي في لبنان هو الذي ادى الى بروز عقبات جدية امام محاولات زعيم "امل" ورئيس مجلس النواب نبيه بري "فرض" تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية ضد ارادة افرقاء لبنانيين اساسيين، وامام محاولته دفع مجلس النواب الى اقرار خفض سن الاقتراع في الانتخابات الى 18 سنة من دون اقرار قانون منح المغتربين حق التصويت في الانتخابات في وقت واحد وفقا لما يطالب به افرقاء كثيرون وخصوصا في صفوف المسيحيين.

وتحدثت عن تفاهم غير معلن بين الدول المعنية بمصير لبنان على ضرورة تأمين خمسة شروط اساسية لاجراء اي تعديلات ملائمة ومهمة في الدستور وفي تركيبة النظام وهذه الشروط هي الآتية:

❑ أولاً – لن تستطيع طائفة واحدة ان تحكم لبنان ولذلك فان اجراء التعديلات المهمة في الدستور وفي تركيبة النظام يجب ان يكون في الدرجة الاولى قرارا لبنانيا داخليا يحظى بموافقة جميع الافرقاء ويمكن بعد ذلك تأمين رعاية عربية ودولية لتحقيق هذه الخطوة. وسترفض الدول المعنية بمصير لبنان محاولات اي فريق لبناني استخدام السلاح والعنف لفرض تغييرات في الدستور وفي تركيبة السلطة بالقوة وبما يؤمن مصلحة طائفة معينة او فريق معين وليس مصالح مختلف الطوائف والافرقاء.

اتفاق المهزومين

❑ ثانياً – ليس ممكنا اجراء اي تغيير مهم في تركيبة الحكم في ظل اصرار "حزب الله" على امتلاك السلاح وقرار الحرب مع اسرائيل وفي ظل احتمال استخدام هذا السلاح في الداخل او جر البلد الى مواجهة مدمرة مع الدولة العبرية بالتنسيق مع حلفائه الاقليميين. فهذا الامر ترفضه الغالبية الكبرى من اللبنانيين ومن الدول الحريصة على استقلال لبنان وامنه واستقراره. وسيسقط لبنان في فخ الحرب الاهلية اذا ما حاول "حزب الله" مع حلفائه تغيير النظام او تركيبة الحكم بقوة السلاح. ولذلك فمن الضروري والحيوي ضبط سلاح "حزب الله" ووضعه في تصرف الجيش وسلطة الدولة قبل اجراء اي تغييرات اساسية ومهمة في الدستور وفي تركيبة السلطة.

❑ ثالثاً – ان تشكيل هيئة وطنية لالغاء الطائفية السياسية منصوص عليه في الطائف وفي الدستور، لكن هذه الخطوة التي تؤدي الى تغيير جوهري في النظام اللبناني ليست لها الاولوية، اذ ان الاولوية في الطائف وفي الدستور هي لاقامة الدولة القوية بمقوماتها وركائزها ومؤسساتها والضامنة وحدها حقوق المواطنين ومصالحهم. ويستحيل اقامة الدولة القوية العادلة في ظل امتلاك "حزب الله" السلاح وقرار الحرب مع اسرائيل. لذلك يجب اعطاء الاولوية لحل مشكلة سلاح الحزب ولتعزيز الدولة ومؤسساتها الشرعية قبل الاقدام على تشكيل هيئة الغاء الطائفية السياسية.

❑ رابعاً – اي تغييرات مهمة في الدستور وفي تركيبة الحكم يجب ان تكون متوازنة وتوافقية وان تحترم روح اتفاق الطائف الذي اوقف عمليا التعداد السكاني وكرس المناصفة والشركة بين المسلمين والمسيحيين وهو ما يحفظ وجود لبنان كبلد فريد في المنطقة. والدعوة الى تقاسم السلطة على اساس "الاكثرية الشعبية والديموقراطية العددية" تتناقض مع صيغة الشركة الحقيقية ومع التعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين ومع ما يريده اللبنانيون في غالبيتهم العظمى.

❑ خامساً – قبل اجراء اي تعديلات مهمة واساسية في الدستور وفي تركيبة الحكم من الضروري ان يشهد لبنان مرحلة من الاستقرار الداخلي تكرسه شركة وطنية صحيحة بين الغالبية والاقلية والتفاهم الجدي على اعطاء الاولوية لتأمين المصالح اللبنانية الحيوية وليس لتأمين مصالح سوريا او ايران او اي جهات اخرى على حساب امن هذا البلد واستقراره واستقلاله وسيادته.

وفي هذا الاطار قال لنا مسؤول عربي شارك في اعداد اتفاق الطائف عام 1989 إن هذا الاتفاق "عكس لدى انجازه الواقع الحقيقي اللبناني بعد 15 سنة من الحرب الاهلية – الاقليمية التي مزقت هذا البلد وهدمت مؤسساته. فالطائف كان لدى توقيعه، الى حد كبير، اتفاق المهزومين لأن جميع الافرقاء اللبنانيين خرجوا من الحرب مهزومين ولم يتمكن اي فريق منهم من تسجيل انتصار حاسم على الآخرين. وهذه الهزيمة هي التي سهلت آنذاك التوصل الى الاتفاق – التسوية اذ ادرك كل فريق انه لم يعد قادرا فعلا على مواصلة القتال او على حسم المعركة لمصلحته اذا استمرت المواجهات المسلحة. وصيغة الطائف التي كرسها الدستور والتي تعتمد المناصفة بين المسلمين والمسيحيين هي الصيغة الواقعية المتوازنة الوحيدة التي تؤمن ليس فقط الانتقال من مرحلة حرب خسرها اللبنانيون جميعا الى مرحلة سلام تحفظ لبنان الموحد في ظل دولة قوية وعادلة، بل انها الصيغة الوحيدة التي تؤمن استمرار التعايش السلمي بين اللبنانيين واستمرار وجود لبنان بلدا فريدا في المنطقة مختلفا عن سواه من البلدان، مما يساهم في تعزيز استقلاله وسيادته".

واضاف المسؤول العربي: "إن المشكلة الكبرى التي يواجهها فريق 8 آذار ويرفض الاعتراف بها هي ان "حزب الله" وتيار العماد ميشال عون متفقان على محاربة الاستقلاليين وتجاوز صيغة الطائف لكنهما مختلفان جذريا على الصيغة البديلة. ذلك ان العماد عون يريد اتفاقا آخر يعزز مواقع المسيحيين في السلطة وفي ادارة شؤون البلد، لكنه ليس قادرا على التوصل الى مثل هذا الاتفاق اذ ان حليفه الاساسي "حزب الله" يريد اتفاقا آخر بديلا من الطائف يعزز نفوذ الشيعة ومواقعهم في السلطة وفي ادارة شؤون البلد وذلك على حساب المسيحيين في الدرجة الاولى. وهذا التوجه يدفع "حزب الله" الى المطالبة بين الحين والآخر باعتماد "الاكثرية الشعبية والديموقراطية العددية" في تقاسم السلطة على اساس ان ذلك يحقق هدفه، وهو ما يشكل اضعافا للمسيحيين عموما واحراجا للقاعدة الشعبية العونية.

وهذا التناقض العميق الحقيقي وغير المعلن بين طموحات عون وطموحات "حزب الله" يمنع فريق 14 آذار من التوصل الى اتفاق على صيغة مشتركة موحدة بديلة من صيغة الطائف، وهو ما يحد تاليا من قدرته على احداث اي تغيير في صيغة الطائف خارج اطار التوافق والتفاهم بين الغالبية والاقلية على الصيغة الجديدة المقبولة لدى الجميع والتي ستظل في اي حال قائمة على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين لانها الافضل من صيغة المثالثة او من اي صيغة غامضة اخرى تأخذ المسيحيين واللبنانيين عموما الى المجهول وتهدد التعايش السلمي بين الطوائف".

السلاح يمنع تطوير النظام

وفي هذا المجال لاحظت المصادر الاوروبية المطلعة انه يبدو واضحا من المحادثات التي اجراها في مراحل مختلفة مسؤولون اوروبيون مع مسؤولين سوريين وايرانيين ان القيادتين في دمشق وطهران متفقتان تماما، سراً، على ضرورة تعديل اتفاق الطائف والدستور المنبثق منه "في الوقت المناسب" من اجل تأمين حصة اكبر للشيعة في الحكم. كما ان القيادتين الايرانية والسورية متفقتان تماما على ضرورة احتفاظ "حزب الله" بسلاحه وبقرار الحرب ليس فقط من اجل اضعاف الدولة ومؤسساتها وابقاء لبنان ساحة مواجهة مفتوحة مع اسرائيل يستخدمها السوريون والايرانيون لخدمة مصالحهم واهدافهم، بل ايضا من اجل الدخول في عملية مساومة ومقايضة وفي الوقت المناسب مع الافرقاء اللبنانيين الآخرين ومع جهات عربية ودولية معنية بالامر لفرض المعادلة الآتية: التخلي عن سلاح "حزب الله" واخضاعه لسلطة الدولة في مقابل ثمن سياسي كبير يقضي بتعزيز نفوذ الشيعة ومواقعهم في تركيبة السلطة واجهزة الدولة مما يضعف خصوصا نفوذ المسيحيين.
واكدت المصادر الاوروبية ان العقبتين الكبيرتين امام تنفيذ هذا المخطط السوري – الايراني هما:

❑ أولاً – اصرار الدول الداعمة لبنان المستقل على احباط اي مسعى اقليمي – داخلي لتنفيذ انقلاب سياسي مدعوم عسكريا في لبنان يهدف الى اسقاط صيغة الطائف بالقوة من اجل محاولة فرض صيغة اخرى تهدد التعايش السلمي والتوازن الدقيق بين الطوائف وتمهد لاخضاع البلد مجددا للهيمنة السورية.

❑ ثانياً – تمسك الغالبية النيابية والشعبية بالمناصفة الدائمة بين المسلمين والمسيحيين في السلطة وفي اجهزة الدولة ومؤسساتها مع ابقاء الباب مفتوحا امام احتمال تطوير الدستور وتحسينه وتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية من دون الانتقاص من دور مجلس الوزراء ورئيسه، وبحيث يتم ذلك في اطار مؤتمر حوار وطني يشارك فيه جميع الافرقاء ويعقد اجتماعاته بمعزل عن ضغط السلاح ومنطق التسلط والاملاءات.

وكما قال لنا ديبلوماسي اوروبي مطلع: "إن امتلاك "حزب الله" السلاح وقرار الحرب مع اسرائيل يمنع، في الواقع، تطوير النظام اللبناني وتحسينه. وفي اي حال لن يستطيع فريق 8 آذار تغيير النظام ووجه لبنان وطابعه المميز الخاص وإن يكن يمتلك السلاح، من جهة لان هذا الفريق منقسم على ذاته حيال طبيعة التغييرات والاصلاحات المفترض اجراؤها ومضمونها، بين طرف يريد تعزيز مواقع الشيعة وطرف آخر هو العماد عون حساباته مسيحية، ومن جهة ثانية لان القوى الاستقلالية قادرة على احباط اي مسعى يقوم به هذا الفريق لمحاولة فرض مطالب وتغييرات ترفضها الغالبية الكبرى من اللبنانيين".

المصدر:
النهار

خبر عاجل