#adsense

المقارنة بلندن مقاربة فاضحة في الممارسة والدستور والقوانين؟!

حجم الخط

عندما يستخدم رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون تشبيه لندن، في مقارنته انتخاباتها البلدية بما هو مطلوب في بيروت، يكون قد سجل على نفسه خطأ مضاعفاً في الفهم السياسي والسوسيولوجي «لان العاصمة البريطانية غير العاصمة اللبنانية ولان الدستور والقوانين في المملكة المتحدة غير ما هو معمول به في لبنان، ولأن الانكليزي ليس بمستوى اللبناني الساقط في المؤثرات والمصالح الخاصة والمذهبية؟!

وفي حال كان عون غائباً عن هذا الواقع او مغيباً قسراً عنه، طمعاً بالوصول الى غايات صعبة التحقق اذا التزم القواعد المتعارف عليها في لبنان لمنع تخطي الاصول، لا بد من تذكير بأن عدد الاحزاب في بريطانيا وفرنسا والمانيا لا يتعدى عددها في شارع في بيروت او طرابلس!

وطالما ان عون لم يستوعب الى الآن سلبيات مذهبة التصرف السياسي والاداري والقانوني، هل بوسعه ان يدعي لنفسه معرفة لماذا لم تحصل مقاومة المانية لإجتياح الحلفاء «الرايخ الثالث»، فيما لدينا مجموعة مقاومات لا مجال للدولة في سؤالها عما تفعله او لا تفعله، خصوصاً في معرض سيطرة السلطة على مقدرات البلد وهذا من عمر الحرب اللبنانية، حيث كان يفترض بالجيش والقوى الامنية اثبات وجودها حفاظاً على السيادة والاستقلال والقانون!

قد يكون النائب عون في وارد الدفاع عن مفهومه السياسي من خلال نظرته الى الانتخابات البلدية وتقسيم الدوائر والنسبية وغيرها. لكن ما هو مؤكد ان من الصعب عليه وعلى غيره تجاهل كل ما سبق ان لجهة حروب الداخل والخارج او لجهة التأثير المفروض اقليمياً ودولياً على لبنان. وهيهات ان يفهم مخاوف غيره من السيطرة الدينية لهذا الجانب او ذاك، خصوصاً في مجال الاتكال على العددية السياسية التي تكاد تلغي من البلد كل الادعاءات الباطلة ازاء نظامنا البرلماني الديموقراطي (…)

لذا يصبح القول ايضاً وايضاً لعون ولغيره انه عندما لم يقتنع بدعوة حليفه الرئيس نبيه بري الى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية يكون متخوفاً ضمناً من الخطوة، خصوصاً انه سبق له ان ركز في ايام تمترسه في قصر بعبدا بعد تسميته رئيساً للحكومة العسكرية على التباين السلبي المذهبي القائم في لبنان. وقد اعطى آنذاك مثلاً على مفهومه المختلف عن مفهوم رفاقه في الجيش بقوله ان «راتبه يكفيه بعكس راتب زميله»، لان الاخير يعيش تناقضاً عائلياً ومذهبياً مختلفاً عنه، بمعنى ان المسيحي غير خاضع لتشريعات دينية تسمح له مثلاً بتعدد الزيجات (…) واستتباعات ذلك عائلياً ومادياً ومعنوياً!

ما هي موجبات تخطي عون كل ما سبق له قوله من اجتهادات ونظريات ليصل اليوم الى حد الانقلاب عليها بمعدل 180 درجة، وهو الذي اعطى خلافه المذهبي والسياسي مع حلفاء الامس ومع مرجعيته الروحية طابع «كسر عظم» بعدما اختلفت النظرة الوطنية والسياسية معه!

الذين مع وجهة نظر عون يدعون ان غيره قد بدل وجهة نظره وتصرفه، ليقارن بين ابعاد ومعاني التغيير الذي طرأ. لكن حصيلة الانتخابات النيابية وما حفلت به من دعم غير منتظر لعون من خصومه التقليديين، هي ما دفعه الى اعادة جدولة حساباته، لا سيما بالنسبة الى ما كان يراه ملحاً لجهة قرار الدولة او لجهة اعطاء مبررات وتفسيرات سياسية لهذا التصرف او ذاك؟!

المهم بالنسبة الى الواقع الحالي ان المطالبة بإدخال تعديلات جذرية على قانون الانتخابات البلدية لن تنتهي الى نتيجة، حيث هناك مطالبات من كل جانب حيث لا بد وان تضيع التوازنات في حال عدم التجارب معها، مهما اختلفت النظرة الى النسبية والى التقسيمات الادارية بحسب الطريقة البريطانية او الطريقة الايرانية. وفي مختلف الاحوال يبدو التشتت داخل مجلس الوزراء بمستوى الحكمة التي يتلطى البعض وراءها لعدم العمل بالديموقراطية العددية والا لأنتفت الحاجة الى اي نوع من الانتخابات بحسب قول احد اقطاب تحالف تكتل التغيير والاصلاح النائب سليمان فرنجية في آخر مقابلة تلفزيونية مسجلة معه؟!

وبالنسبة الى ما هو اكثر اهمية، هل بوسع احد سؤال عون عن موقفه النهائي من نظرته الى اشراك المغتربين اللبنانيين والمتحدرين من اصل لبنان في الحياة العامة، لا سيما ان آخر اجتماع لتكتل التغيير والاصلاح شهد مساجلة حادة بين رئيس التكتل واحد نوابه نعمة الله ابي نصر على خلفية مطالبة الاخير بضرورة التمسك بدور وطني فاعل للمغتربين عملاً بما سبق الاعلان عنه في البيانات الانتخابية منذ انطلاقة التيار الوطني، ورفض بعض الزملاء في التكتل مجاراة ابي نصر «حفاظاً على العلاقة الوطيدة مع بعض الحلفاء من غير المسيحيين» الذين يضيرهم استخدام ورقة الاغتراب كونها ليست في مصلحته او انها في مصلحة خصومهم السياسيين!

وعندما يزعم عون «اننا لسنا افضل حالاً من الانكليز والفرنسيين، تبدو مقاربته للحال الانتخابية اقل تأثيراً في مقاربة غيره المرشحة لأن يعمل مجلس النواب بموجبها بدليل ان «تقسيم بيروت لن يحصل مهما اختلفت الاعتبارات والنظرة الى مشروع الانتخابات البلدية من هذا الجانب او غيره»!

وفي حال تكرر التصلب في المواقف والمطالب ثمة من يؤكد ان الكلام على اجراء الانتخابات في موعدها في غير محله، حيث التأجيل وارد بمستوى الارجاء والامثلة على ذلك كثيرة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل