#adsense

ماريني: مسيرتنا لا تناقض سيادة لبنان

حجم الخط

سمع عن السلام في سوريا أكثر منه عن الحرب
ماريني: مسيرتنا لا تناقض سيادة لبنان

بين الزيارة التي قام بها للبنان قبل عام تقريبا وتلك التي قام بها في الايام الاخيرة يجري موفد الرئيس الفرنسي عضو مجلس الشيوخ السناتور فيليب ماريني مقارنة يختصر فيها الى حد ما الايجابيات في ما يراه "تحولا" بين واقع الامس واليوم. فبالاستناد الى عشاء اقامه على شرفه رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري العام الماضي وحضره النواب من التيار والحلفاء المسيحيون والمسلمون، كان ثمة حديث مختلف يتعلق بالانتخابات النيابية، وتساؤلات عما اذا كانت ستجرى وفي اي ظروف وسط توقعات مسبقة للنتائج من هنا وهناك، اضافة الى تساؤلات وقلق حول دور فرنسا، التي كما يقول ماريني حرصت على التأكيد ان ليس عليها ان تختار عن اللبنانيين وان لديها اصدقاء في كل مكان، وان لا احد لديه حصرية العلاقة مع فرنسا التي تحتفظ لنفسها بمقاربة كل الافرقاء على تنوعهم. ولم ينس ان يشير الى رؤية لبنانية مختلفة للعلاقة الفرنسية مع سوريا لم تكن مفهومة تماما وفق الطريقة التي اضحت عليها الامور راهنا، اذ لم يعد احد يعارضها على ما يبدو. اضف الى ذلك ان لقاءه في الايام الاخيرة حصل مع الحريري الذي بات رئيسا للحكومة ويملك كما يقول ماريني "العزم على تعزيز مؤسسات الدولة بالتعاون مع الجميع ورؤية للتنمية الاجتماعية والعلاقات الدولية".

يدرج ماريني الذي يرأس جمعية الصداقة الفرنسية السورية في مجلس الشيوخ الفرنسي زيارته لدمشق وبيروت في اطار "مهمة دراسة وتحليل واتصالات حول الشرق الاوسط" كلفه القيام بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في كانون الاول 2008، وركزت على ثلاثة مواضيع وفق ما يشرح: العلاقات مع سوريا وتقويمها والبحث في امكانات تطويرها، والمبادرات الاقتصادية بين فرنسا ودول الخليج وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية، ومسار عملية السلام في المنطقة وتقويمها والمبادرات الممكنة. هذه المهة قادته قبل عام الى 11 دولة في المنطقة بما فيها الاراضي الفلسطينية، قدم على اثرها في تشرين الاول الماضي تقريرا الى ساركوزي الذي طلب منه المتابعة في الملف السوري، كما يقول ماريني، وحفاظا على علاقة كانت له مع مسؤولين سوريين حتى في زمن التوتر بين الجانبين.

يحدد ماريني ببضع نقاط خلاصات لقاءاته المتعددة في دمشق مع الرئيس السوري بشار الاسد وسواه، وصولا الى لقاء بعض رؤساء الطوائف هناك ثم لقاءاته المتعددة في لبنان مع الرئيس ميشال سليمان واركان طاولة الحوار الى جانب رؤساء الطوائف الاساسية ايضا:

اولا – وجود قلق كبير في المنطقة باعتبار انه كانت ثمة آمال كبيرة العام الماضي تضاءلت فرصها مع الوقت. فمن جهة كانت المفاوضات السورية الاسرائيلية غير المباشرة التي توقفت بسبب الاعتداء على غزة، ومن جهة اخرى المفاوضات الفلسطينية – الفلسطينية التي تجمدت ايضا بعد صدور تقرير غولدستون، فضلا عن ان آمالا كبيرة ارتسمت مع وصول الرئيس باراك اوباما وسرعة تحركه من اجل المنطقة بالمبادرة التي اطلقها وخطابه في القاهرة، وقد تراجع زخم كل ذلك بفعل الاخذ والرد حول الاستيطان وامور تقنية، الامر الذي يخشى معه تضاؤل الهامش المتاح امام الرئيس الاميركي.

وتعتبر فرنسا ان العلاقات مع سوريا قيمة مضافة وانه يمكن توقع تحقيق اشياء كثيرة معها وفي محيطها، فيما تعتبر فرنسا ان سيادة لبنان واستقلاله غير قابلين للمس بهما، وان علاقة فرنسا مع سوريا يجب ان تخدم هذه المبادئ ويجب الا يكون هناك اي لبس او غموض حول ذلك. ويضيف ان فرنسا متنبهة لنتائج العلاقة اللبنانية – السورية فيما تتابع علاقتها مع سوريا، و"لا تناقض في مسيرتنا" من حيث اهتمامنا بلبنان في موازة ذلك. ولا يخفي عضو مجلس الشيوخ الفرنسي دهشته حول اجماع يقول انه لمسه لدى جميع محاوريه اللبنانيين حول انتشار الجيش وضرورة وجوده على كل الاراضي اللبنانية من دون ان يخفي التباسا او ارباكا في توضيح هذه النقطة، مؤكدا ان نشر الجيش في الجنوب مكسب كبير ومهم، وان ثمة تعاونا على المستوى العسكري بين لبنان وفرنسا لا يرقى الى مستوى الدعم الاميركي وحجمه، ولكنه قائم على مستويات عدة.

ويوضح ماريني انه بحث مع المسؤولين السوريين في موضوع الشركة مع الاتحاد الاوروبي ولمس منهم هواجس ليس في مبادئ الاتفاق (الذي تراجعت سوريا عن توقيعه في الموعد الذي كان محددا له) بل في الواقع الاجتماعي السوري وضرر المنافسة على شركاتهم وفرص العمل. من جهة اخرى، قوم ماريني ايجابا قرار واشنطن تعيين سفير لها جديد في سوريا، معتبرا ان هذا الامر علامة اضافية حول انفتاح سوريا، وخيط على طريق اعادة بناء العلاقات بين الجانبين، رغم ان قانون محاسبة سوريا لا يزال قائما وله تبعاته التي تبقى اساسية.

يقول ماريني انه لمس لدى الرئيس السوري كما لدى الرئيس الحريري قلقا من احتمالات الحرب والطابع الهش للوضع في المنطقة، معتبرا ان الاخطار تتزايد وان ثمة امورا لا يمكن التحكم فيها، باعتبار ان العلاقة بين ايران والغرب يمكن ان تهدأ او ان تتدهور. لكنه يكشف في موازاة ذلك انه سمع من المسؤولين السوريين التأكيد مجددا لاهمية عودة الوساطة التركية على خط المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل، وانه سمع عن السلام في سوريا اكثر مما سمع عن الحرب، وان كلام الاسد على الحرب اتى في معرض تأكيد ضرورة المضي قدما نحو تغيير الستاتيكو الحالي القائم والتحرك الى الامام، لان الستاتيكو او الجمود "لا يمكن تحمله"، ويمكن ان يؤدي الى حرب. ويقول ماريني انه اذا كانت هناك فرصة لمعاودة المفاوضات غير المباشرة فانها يجب ان تستغل، وان فرنسا مستعدة لاي اشارة ومقتنعة بضرورتها، وقد اظهرت موقفا صديقا لاسرائيل بحيث يكون المجال مفتوحا امامها للاستعانة بالوساطة الفرنسية اذا شاءت، باعتبار ان مسألة الوساطة تخضع لرغبة الجانبين المعنيين، اي سوريا واسرائيل. وفي مجال آخر، لم يفت ماريني ان يلاحظ تحسن العلاقات بين سوريا والمملكة العربية السعودية، بحيث ان العلاقات مع ايران لم تمنع وجود رؤية عربية لدى سوريا حول مستقبل العراق مختلفة عن الرؤية الايرانية، وان فرنسا شجعت سوريا على تنويع علاقاتها الدولية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل