#adsense

ماذا عدا مما بدا؟

حجم الخط

خلال الساعات الأخيرة تلقّى نظامان شقيقان، ما زالا منهمكين في تقبّل التهاني بالمصالحة والممالحة بينهما، ما يشبه التهديد، او الانذار، او الهزة الخفيفة، او التنبيه، او كل ذلك معا.
إنما من مصدرين مختلفين حتى التناقض، ولأسباب ودوافع وأهداف لا يمكن إلا ان تكون مختلفة. اذ ان لا قاسم ولا جامع مشتركا بينها سوى صدوره في توقيت يكاد يكون واحدا، او متقاربا.

و"الحدثان" كانا مفاجئين.
سواء ما خصّ منهما سوريا ونظامها وموقفها من عملية السلام، او ما نال لبنان من حصة في حديث الرئيس بشار الاسد الى الصحافي الاميركي سيمون هيرش والذي نشرته مجلة "نيويوركر" قبل يومين.

بالطبع، لا رابط بين الحديثين، او الحدثين.
إلا أن كلاً منهما تسبب بضجة وانعكاسات قابلة للتفاعل والتوسّع في حال عدم تداركها واستيعابها، او ملاقاتها في اول الطريق والحؤول دون تحوّلها ازمة حادة، وعلى غرار ما احدثته ذيول تصريحات وزير خارجية اسرائيل افيغدور ليبرمان.

فهذا الوزير المتهور المهووس بالحروب والخراب والانقضاض على البنى التحتية، وخصوصا اذا كان الكلام عن "تحتية" لبنان، اربك الحكومة الاسرائيلية وكبار المسؤولين فيها، حين رد على اقوال الرئيس السوري ووزير خارجيته وليد المعلم بطحشة حربجية، أجفلت حتى بنيامين نتنياهو وإيهود باراك.

وخصوصا حين قال: "رسالتنا الى الأسد يجب أن تكون واضحة. عندما تقع حرب جديدة، لن تخسرها فقط، بل ستخسر السلطة ايضا، أنت وعائلتك".
وكلام آخر وتهديدات اخرى لم يعد مستغربا صدورها عمن قال عن الرئيس المصري حسني مبارك "فليذهب الى الجحيم".
والواقع ان القيادة الاسرائيلية سارعت الى اظهار عدم موافقتها على هذه الحماقة الليبرمانية الجديدة.

لكن ما بقي عالقاً قيد الالتباس والتحليلات والتعليقات المختلفة هو ما نسبه هيرش الى الاسد عندما بلغ الحديث الصفحة اللبنانية، وعندما قال الرئيس السوري للصحافي الاميركي: "ان الحرب الاهلية في لبنان تحتاج الى ايام لتنشب، وليس الى اسابيع او اشهر. لا يمكن ان يطمئن احد الى اي شيء في لبنان اذا لم يتغير النظام برمته".

رغم ان هذا الكلام المنسوب الى الرئيس الاسد شخصيا كان الشغل الشاغل لكبار المسؤولين في بيروت، واثار ردود فعل مصحوبة بتعليقات شتى، فقد بقيت العاصمة اللبنانية تتوقع نفيا رسميا من دمشق. او على الاقل، واضعف الايمان، صدور توضيح يبدد اجواء القلق والتساؤل والاستغراب التي سادت الاوساط السياسية… وحتى الشعبية.

خصوصا ان الرئيس سعد الحريري الذي زار دمشق قبل اسابيع، اعلن مجددا انه سيزور دمشق ثانية فور انتهائه من القضايا المطروحة، لمتابعة البحث مع الرئيس السوري في القضايا التي تهم البلدين.
فماذا عدا مما بدا؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل