الملفات الى تراكم، ويكفي تعدادها للقول إن جهداً مضاعفاً يجب أن يُبذَل وإلا نكون في مرحلة صعبة ليس من السهل الخروج منها:
– الطائرة الأثيوبية المنكوبة اقتربت من أن تدخل دائرة (اللغز)، وسوء الأحوال الجوية يُعيق آلية فك هذا اللغز.
– الإنتخابات البلدية والإختيارية اقتربت من أن تدخل دائرة عدم إجرائها وفق قانون جديد، بسبب عدم إمكانية إنجازه في المهلة المحدَّدة، وهكذا يكون هذا الإستحقاق أمام إحتمالين لا ثالث لهما: إما إجراء هذه الإنتخابات وفق القانون القديم، وإما إرجاؤها الى حين إقرار القانون الجديد.
– الموازنة العامة للعام 2010 لم تُنجَز بعد، ويُتوقَّع لها أن لا تُنجَز في القريب العاجل، ما يجعل الحكومة ملزمة بالصرف على القاعدة الاثنين عشرية، قد تكون هذه الآلية مبررة في الظروف الإستثنائية لكن لا شيء يُبررها في الأحوال العادية.
– طاولة الحوار لم يُعرَف شيءٌ عن مصيرها ولا عن توقيت انعقادها، ما يعني أن الملف الدقيق المطروح أمامها، أي الاستراتيجية الدفاعية ومصير سلاح حزب الله، ملف عالق ومعلَّق وربما لن يُطرَح في المدى المنظور.
* * *
– ملف التعيينات الإدارية والأمنية (مّن يتذكّره؟)، يبدو أنه دخل دائرة النسيان على رغم أن نحو نصف المواقع في الإدارة اللبنانية أصبحت شاغرة وأن منطق (بالتكليف) و(تسيير الأعمال) بات هو السائد، لكن الأمور لا تستطيع أن تستمر على هذا النحو لأنه يُعطِّل عمل الناس ويُحدث فراغاً هائلاً في الدولة.
– الشغور في هيئة الرقابة على المصارف، واللافت أنه في أعوام الحرب لم تشهد هذه الهيئة شغوراً فكيف يكون ذلك في الأحوال العادية؟
* * *
الوضع ليس سليماً، مؤسسات الدولة ليست في حالٍ فضلى، صحيح أن رئيس الحكومة يبذل قصارى جهده لتحقيق خرقٍ ما في مكانٍ ما، لكن يداً واحدة لا تُصفِّق. بهذا المعنى يُفتَرَض بالوزراء أن يلاقوا رئيسهم سعد الحريري في منتصف الطريق من حيث مضاعفة الجهد للخروج من دائرة الملفات المتراكمة والتي بدأت تتحوَّل الى حلقة مفرغة.
* * *
هذا المطلب ليس مستحيلاً خصوصاً أننا لم ندخل دائرة الخطر وبالإمكان تعويض ما فات من خلال إعلان حال طوارىء حكومية ليس من أجل فتح كل الملفات في آن واحد بل في جدولتها وفق مهل محددة يلتزم بها الجميع، كأن يُقال، على سبيل المثال لا الحصر، إن ملف التعيينات الإدارية والأمنية يُفتَرضَ أن يُنجَز، قبل نهاية شهر شباط، أو أن يُقال إن مشروع القانون الجديد للإنتخابات البلدية والإختيارية إما أن يُنجَز خلال شهر وإما أن تجري هذه الإنتخابات وفق القانون القديم.
* * *
ما لم توضَع هذه المهل فإن البلد سيبقى يتنقَّل من إرجاء الى إرجاء على وقع التراكم المتصاعد.