أمل النائب نديم الجميل ألا يكون خبر العثور على هيكل الطائرة والصندوق الأسود اليوم فقط اشاعات. ورأى أن المسيحيين في لبنان موحدون من الناحية الدينية لكنهم منقسمون سياسيا بعد الخيارات السياسية التي أختارها البعض والتي تختلف مع تلك التي اختارتها الكنيسة عبر التاريخ، متمنيا في مناسبة عيد القديس مارون ان يتوحد اللبنانيون ويعودوا الى الثوابت اللبنانية والوطنية.
واعتبر في حديث تلفزيوني ان سوريا اليوم لا تزال غير معترفة بسيادة لبنان، وتضع الحواجز والعراقيل في مسيرة ترسيم الحدود بين البلدين، موضحاً ان العلاقة معها ليست من دولة لدولة بل على مستوى شخصي، "اذ لم نر زيارة اي نائب سوري الى الرئيس سليمان او الرئيس الحريري، وهي علاقة غير سليمة وندية كما طالبنا بها وكما يجب أن تكون، والمشكلة في هذا الخصوص لبنانية بامتياز وليست طائفية".
وتعليقا على كلام الرئيس السوري بشار الأسد عن تغيير النظام في لبنان، قال: "كلام الأسد خطير والنظام السوري يظن أنه ما زال يسيطر على الوضع في لبنان كما كان قبل 2005 ويريد تحويل النظام في لبنان لجعله كما هو عليه في سوريا، أي توتاليتاريا. وهو يهدف الى القضاء نهائيا على الدولة اللبنانية وتغيير النظام لمصلحتها ومصلحة حلفائها في لبنان ومنهم "حزب الله" وهذا الأمر لن نقبل به ونضالنا سيستمر من أجل بناء الدولة والمؤسسات وتفعيل هذه المؤسسات. لقد حذرنا من هذا الواقع خلال المعركة الانتخابية وقلنا أن البعض يريد تغيير وجه لبنان. وها هم اليوم يثبتون ما حذرنا منه في حينه."
وسأل: "بأي صفة سيقوم النائب ميشال عون بزيارة سوريا؟ لقد زارها منذ فترة ولم يتمكن من اعطاء اي إجابة على موضوع المفقودين والمحتجزين في السجون السورية ولا على موضوع ترسيم الحدود وأي موضوع خلافي بين البلدين، بل كان جوابه دائما "هذا موضوع يجب بحثه مع الدولة والحكومة" فيما الدولة معطلة بسبب انتشار السلاح غير الشرعي الموجود مع حلفائه وبسبب الانقسامات الداخلية. ان العلاقة التي تبنى بين زعماء واشخاص مع النظام السوري ليست لمصلحة الدولة واللبنانيين".
وقال الجميل: "نريد علاقات ندية ممتازة مع سوريا وعلاقات مبنية على ثوابت تريح الوضع اللبناني ولا تحاول السيطرة على السياسة اللبنانية. فعلى الرغم من زيارة الرئيس الحريري الى سوريا، وصلتنا بعد أيام رسالة أبو موسى الآتي من الشام عن موضوع السلاح خارج المخيمات وبعدها رسالة الرئيس بشار الاسد عن تغيير النظام. كذلك كيف نفسر الترحيب الرسمي السوري عبر إعلامه وحلفائه في لبنان بزيارة الرئيس ميشال سليمان لسوريا وإيران ويشجبون وينددون بزيارته لفرنسا أو الولايات المتحدة؟"
وشدد على ضرورة المرور بمرحلة أساسية اليوم وهي مرحلة بناء الدولة والمساواة بين جميع اللبنانيين من دون ان يبقى هناك سلاح في يد فريق معين على الساحة اللبنانية، قبل الإجتماع على طاولة الحوار "حيث يضع كل فريق هواجسه ومخاوفه ونعرض الخيارات المتاحة اليوم. ولكن أشعر أن هناك نية لتعطيل قيام الدولة من أجل فرفطتها ليتمكنوا من وضع اليد عليها، وعندئذ تصبح عملية تغيير النظام سهلة".
ووصف واقع الحال اليوم بأن لبنان ليس محكوما من أحد، "فكل فريق يحكم منطقة نفوذه، والدولة اليوم مشلولة مثل سفينة تتقاذفها الامواج ولا تعرف الى اين تتجه، وهنا أسأل: أين التحقيقات التي وعدونا بها عن التفجيرات في الضاحية والجنوب؟ اين نتائج التحقيق في اغتيال الضابط الطيار سامر حنا؟ أين التحقيق في اختطاف جوزف صادر على طريق المطار؟ في أول فرصة سأتقدم بسؤال للحكومة عن كل تلك المواضيع لأن المواطن يريد أن يعرف الحقيقة".
واعلن ان "هناك الكثير من العمل للحكومة متوقف بسبب وجود السلاح في يد فريق من اللبنانيين، لافتا الى انه لم ينس بعد أحداث 7 ايار، ومشيرا الى ان اللبنانيين لم يطمئنوا للكلام الذي اعتبر 7 ايار يوما مجيدا.
وعن 14 شباط، أكد النائب الجميل ان "الثوابت والمبادىء التي نزلنا من اجلها الى ساحة الشهداء عام 2005 لا تزال نفسها منها بناء الدولة ولا سلاح الا في يد الجيش اللبناني"، مؤكدا اصراره على "متابعة هذه المسيرة، ومشاركتنا في 14 شباط هي لتأكيد ان الشعب اللبناني لن يدخل اليأس الى بيته بل سيستمر في مسيرة الاستقلال، فشعارات 14 آذار هي ثوابت وجوهر وجودنا كلبنانيين".
وقال: "لا يمكن ان ننسى الشهداء الذين سقطوا من اجلنا ومن اجل لبنان. النضال طويل وقد مررنا بظروف صعبة وقاسية في الماضي ولكننا لم نستسلم، واليوم لن نستسلم، وانا أناشد اليوم كل اللبنانيين الذين نزلوا عام 2005 الى ساحة الشهداء ان يشاركوا في 14 شباط مجددا ويحملوا الشعارات التي يريدونها."
وردا على سؤال، قال : "اذا أراد الرئيس بري المشاركة في هذه الذكرى فأهلا وسهلا به، ولكن من دون ان يضع شروطا لمشاركته".
واستغرب الجميل كيفية التعاطي مع البيان الذي صدر عن الرئيس السوري الجمعة "وكأن هناك استلشاء للدور اللبناني من الجانب السوري".
وإلى ذلك، دعا النائب الجميل الى عقد مؤتمر للحكومة لعدة ايام من اجل اقرار القرارات الواجب اتخاذها من انتخابات بلدية الى تعيينات ادارية او قرارات امنية. وشدد على وجوب اجراء الانتخابات البلدية في موعدها مهما كلف الامر.
وختم متوجها بالقول الى البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير لمناسبة عيد مار مارون: "مجد لبنان اعطي لكم والمجد باق ونحن سنحافظ على هذا الكيان وعلى وجود لبنان كما هو وكما اردتموه. بعد مرور 1600 عاما، نؤكد اليوم الطابع الديني والسياسي لهذه المناسبة، واساس الموارنة السياسية هم الموارنة الذين بنوا لبنان القوي وهم في لبنان ومنهم البطريرك يوحنا مارون. أدعو الجميع وخصوصا المسيحيين الموارنة إلى المشاركة في الاحتفال الوطني بامتياز، والديني يوم الثلاثاء في ساحة الحرية في كنيسة مار جاورجيوس في وسط بيروت".