
أكد وزير العدل ابراهيم نجار أن وزير العدل لا سلطة له مباشرة على قوى الأمن الداخلي أو مخابرات الجيش أو جهاز امن الدولة أو الأمن العام وغيرها من أجهزة الدولة التي قد تمارس اموراً خارج نطاق مهامها وممكن أن تسيء الى الهدف الذي من أجله جُعلت له هذه المهام.و شدد في مقابلة مع موقع "القوات اللبنانية" الالكتروني على ان التوقيف الإعتباطي أو التعسفي غير قانوني وهناك وسائل قانونية للتصدي لذلك، وهذا ما قامت به "القوات اللبنانية" رداً على الملاحقات التي طالت بعض افرادها.
واشار الى ان الصلاحيات المعطاة للجيش من قبل مجلس الوزراء هي مؤازرة قوى الامن الداخلي، لكن هناك فرق بين المؤازرة واستدعاء الناس من قبل المخابرات. واكد ان مخابرات الجيش تنفذ الأوامر التي من الممكن أن تصدر من مراجع متعددة، منها مراجع عسكرية بحتة ومنها قضائية في المحكمة العسكرية، مضيفاً: "مفوض الحكومة في المحكمة العسكرية ممكن أن يطلب من الجيش المؤازرة والمساهمة في جلاء الحقيقة وإجراء التحقيقات. فهل الإستدعاءات التي حصلت تمت وفق الأصول؟".
واكد نجار انه مصمم على المضي بتنقية الجسم القضائي حتى خواتيمها وان هذا المسار هو في طريقه الصحيح وبعد بضعة أسابيع سيتم الانتهاء من الملفات التي كانت عالقة منذ عدة سنوات من دون أن تبت فيها المجالس التأديبية. واشار الى انه لا يمكن خلط التعيينات القضائية ولا سيما التفتيش القضائي بالتعيينات الإدارية، وبالتالي لا يمكن إرجاء البت فيها الى ما شاء الله. وكشف عن طرحه اسما ليرأس هيئة التفتيش القضائي هو اسم بارز يتميز بالصدقية والجرأة والحيادية والإقدام وهذا الإسم هو موضع توافق. وكشف عن عقد خلوة قضائية ثانية ستخصص لموضوع تسريع المحاكمات والأحكام يوم السبت 13 شباط الجاري.
واعلن نجار ان كاسيزي اعرب له بوضوح انه مرتاح للتعاون بين وزارة العدل والقضاء اللبناني من جهة والمحكمة الدولية بكل فروعها من جهة ثانية. ولكنه كشف انه ربما لم يكن واضحاً للرأي العام اللبناني ان تفعيل أعمال المحكمة الدولية يحتاج لمزيد من التنظيم والتنسيق والتجهيز في المرفق القضائي اللبناني وفي علاقة وزارة العدل مع المحكمة الدولية، معلناً ان مكتب الدفاع لم يتعاقد بعد مع لبنان ولم يتم التوصل بعد الى سبيل واضح لإرساء هذا التعاون على قواعد واضحة. واشار الى انه تمّ تعيين "قاضي ارتباط" هو مدعي عام التمييز سعيد ميرزا.
وتعليقاً على كلام الرئيس السوري الاخير عن النظام اللبناني، قال نجار: "أسأل الرئيس الأسد هل يريد أن يقوم اللبنانيون بتوصيف النظام السوري؟ هل يقبل بأن يقول اللبنانيون ما الذي يتراءى لهم وأي نظام هو الأمثل لسوريا؟ مضيفاً: "ما أعرفه اليوم بعد الزيارة التي قمنا بها الى فرنسا، ان الفرنسيين مرتاحون كثيراً لتعاون الرئيس السوري ولقيامه كما قال لنا الرئيس ساركوزي بتنفيذ ما تعهد به. ولكن هذا كما كان يقول أبو الحن في الماضي "إقرأ تفرح، جرب تحزن". ورفض نجار الرد على كلام اللواء جميل السيد معتبراً انه أقرب الى المواقف السياسية أو التظلم السياسي منه الى الأمور التي يتعين معها التدخل أو الملاحقة أو أي شيء من هذا القبيل.
نص مقابلة وزير العدل ابراهيم نجار مع موقع "القوات اللبنانية" كاملاً:
"لا سلطة مباشرة لوزير العدل على الاجهزة الامنية"

أكد وزير العدل ابراهيم نجار ان دور وزير العدل بالنسبة للقضاء هو التشجيع على القيام بواجباته بشكل سريع ومن دون مخالفات قانونية والسهر على استقلالية القضاء وكرامته ولكن في الوقت نفسه تنقية الجسم القضائي. وشدد على ان وزير العدل ليس قاض ولا سلطة قضائية له تحسم أو تبت المواضيع والملفات محلّ القضاة. واعتبر ان استقلال القضاة هو في قناعة القاضي، وهذه القناعة لا تتعلق لا من قريب ولا من بعيد لا بالسلطة السياسية التي هي سلطة الوزير ولا بالسلطة الإدارية أو المالية أو أي سلطة أخرى. واضاف: "لا شك انه عندما يخطئ القضاء، هناك مجالات لتقديم شكاوى، وإجراء عمليات تفتيش والإحالة للمجالس التأديبية وهذا من صلب مهام الوزير ولكن الوزير لا سلطة لديه على أجهزة غير قضائية".
واشار رداً على سؤال عما هو دور وزارة العدل وموقفها من التوقيفات الاعتباطية التي طاولت ناشطين في "القوات اللبنانية" من قبل مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، الى أن "لا سلطة مباشرة لوزير العدل على قوى الأمن الداخلي أو مخابرات الجيش أو جهاز امن الدولة أو الأمن العام وغيرها من أجهزة الدولة التي قد تمارس اموراً خارج نطاق مهامها وممكن أن تسيء الى الهدف الذي من أجله جُعلت له هذه المهام". واضاف: "بالنسبة لهذا الموضوع، يجب أن يوجه الكلام الى رئيس الجهاز المعني، وهكذا فعلت "القوات اللبنانية" في الأمس عندما أصدرت بيانا توجهت فيه الى وزير الدفاع. لذلك، فإذا سئلت عما إذا كان التوقيف الإعتباطي أو التعسفي هو قانوني، فأقول لا وهناك وسائل قانونية للتصدي لذلك وقد فهمت انه أقيمت شكاوى وفقاً للقانون وهذا كان رأيي منذ زمن انه إذا كان هناك سبب للتظلم من أي شيء، يجب أن يسلك الطريق القانوني".
وعن المهام المنوطة بالجيش اللبناني من قبل مجلس الوزراء والتي تتخطى وظيفته على الحدود لضبط الامن في الداخل، وهل تشمل الاستدعاءات من إذن الجهات القضائية المختصة، يوضح نجار: "الجيش يقوم بمؤازرة قوى الأمن الداخلي وقوى الأمن تقوم بمؤازرة السلطة القضائية. فإذا اردنا تنفيذ حكم بالقوة وقسراً ولم يحصل التنفيذ، يحق للنيابة العامة أو دائرة التنفيذ أن تطلب مؤازرة قوى الأمن الداخلي، وإذا لم يكف ذلك، فلقوى الأمن الداخلي أن تطلب مؤازرة الجيش اللبناني. ولكن هناك فرق بين المؤازرة واستدعاء الناس من قبل المخابرات. مخابرات الجيش تنفذ الأوامر التي من الممكن أن تصدر من مراجع متعددة، منها مراجع عسكرية بحتة ومنها قضائية في المحكمة العسكرية. فمفوض الحكومة في المحكمة العسكرية ممكن أن يطلب من الجيش المؤازرة والمساهمة في جلاء الحقيقة وإجراء التحقيقات. فهل الإستدعاءات التي حصلت تمت وفق الأصول؟ هذا يجب أن يدرس".
"لا تقوم دولة مؤسسات من دون تنقية القضاء وتفعيله"
تنقية الجسم القضائي وتوفير كافة الوسائل الضرورية لتأمين استقلاليته وإزدهاره من جهة والاسراع في معالجة الملفات القضائية العالقة من دون التسرع هموم ترافق الوزير نجار كخبزه اليومي وهاجس يسكنه ويسرق منه اوقات الراحة، وفي هذا الاطار يؤكد ان تنقية الجسم القضائي هو من أبرز المواضيع التي قرر المضي فيها حتى خواتيمها. ويضيف: "لا أخفي ان ما قمت به حتى الآن كان بمساعدة المجالس التأديبية وبمساهمة واضحة وثابتة من قبل مجلس القضاء الأعلى وكلنا في هذا الموضوع على توافق تام مع المراجع السياسية والقضائية. هذا الموضوع يتم السير فيه اليوم حتى لو لم أُعلن يومياً عما يجري، ولكن مسيرة تنقية القضاء سارية ونحن نكملها وسنذهب بها حتى النهاية اياً تكن النتائج التي تترتب عليها. الفرق بين ما يحدث اليوم دون إعلام وما حدث في أول عهد هذه الحكومة هو أن أول قرار تم اتخاذه من قبل المجلس التأديبي المؤلف من أعضاء بارزين هم أعضاء مجلس القضاء الأعلى، الفرق هو أن العقوبة الأولى كانت تقضي بفصل وبعزل قاض دون إعطائه تعويضه وفي حالة كهذه يجيز القانون للوزير أن يعلن عن العقوبة ومع ذلك آثرت وقتذاك عدم الإفصاح عن إسم القاضي. أما اليوم، فالعقوبات التي تصدر ويصدر بها القرار التأديبي ليست بخطورة العقوبة الأولى وبالتالي لا يجيز القانون أن أعلن عنها ولكن أقول هنا ان المسار هو في طريقه الصحيح ونحن بعد بضعة أسابيع سننتهي من الملفات التي كانت عالقة منذ عدة سنوات من دون أن تبت فيها المجالس التأديبية".
ويكشف نجار انه – وفي اطار مسيرة الاصلاح التي يسير بها – وبموازنة اهتمامه بورشة تنقية الجسم القضائي، ما برح منذ أكثر من شهرين يسعى لدى كل المسؤولين السياسيين من رئيس الجمهورية مروراً برئيسي مجلس النواب والوزراء ويلح إلحاحاً على حلين: أولاً، ضرورة تأليف هيئة كاملة للتفتيش القضائي رئيساً ومفتشين عامين ومفتشين. واضاف: "يسرني أن يكون الإسم الذي اقترحته ليرأس هيئة التفتيش القضائي هو اسم بارز يتميز بالصدقية والجرأة والحيدة والإقدام. لذلك، أستطيع القول ان هذا الإسم هو موضع توافق وبالتالي أنا متفائل في هذا المجال". أما الحل الثاني فهو الاسراع في التعيينات القضائية ولا سيما التفتيش القضائي، ويردف: "بات من الواضح انه لا يمكنه خلطها بالتعيينات الإدارية وبالتالي لا يمكن إرجاء البت فيها الى ما شاء الله. لأن القضاء اليوم إذا استقر، وتميز بالصدقية، وتميزت المؤسسة القضائية بما يحررها ويعطيها هذا الطابع المتعالي عن السياسة والذي لا يتهاون في اتخاذ القرارات الصعبة، تكون كل مؤسسات لبنان موضع تقدير. ويمكن القول عندئذ ان ما تم إصلاحه في القضاء يمكن أن تنسحب مفاعيله الى بقية إدارات الدولة. ولذلك، أنا لن أحيد إطلاقاً عن هذا المطلب لأنه من دون تنقية القضاء، وتفتيش قضائي فعّال ومن دون مؤسسة قضائية تحترم نفسها، لا يمكن للدولة اللبنانية أن تقول عن نفسها بأنها دولة مؤسسات".
واعلن وزير العدل انه في هذا السياق، سيعقد يوم السبت 13 من الشهر الجاري خلوة ثانية مع مجلس القضاء الأعلى والنيابات العامة في كل المحافظات وكل قضاة التحقيق في كل المحافظات والتفتيش القضائي الموجود حالياً، والمديرية العامة لوزارة العدل وبعض الإختصاصيين. وستخصص الخلوة لموضوع تسريع المحاكمات والأحكام بعد أن عقد خلوة اولى في 29 من كانون الأول 2009 بعنوان "تنقية القضاء". واضاف: "سنتابع هذا النمط في عقد الخلوات لنتطرق الى المواضيع الأساسية التي من خلالها يجب أن نصلح هذا المرفق وقد يكون أبرز عنوان سنتطرق إليه بعد موضوع تسريع المحاكمات والأحكام هو موضوع معهد الدروس القضائية الذي من خلاله تُصقل طرق التفكير والتعليل والتصرف الإجتماعي والأدبي لدى القضاة الجدد. هذه مسيرة سنكملها وهي موضع تفاهم بالكامل مع الدكتور جعجع ومع القادة الأساسيين في "القوات اللبنانية". وهذا الموضوع، موضع تفاهم وتوافق كامل مع كل القيادات الدستورية في لبنان. بالطبع توجد عراقيل امام المسيرة الاصلاحية التي انطلقنا بها ولكننا سنتجاوزها".
"مكتب الدفاع في المحكمة الدولية لم يتعاقد بعد مع لبنان"
اجتماع مطول جمع الوزير نجار مع رئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان انطونيو كاسيزي الذي يزور بيروت لمدة اسبوع، واشار نجار الى ان كاسيزي اعرب له بوضوح انه مرتاح للتعاون بين وزارة العدل والقضاء اللبناني من جهة، والمحكمة الدولية بكل فروعها من جهة ثانية.
ولفت نجار الى انه ربما لم يكن واضحاً للرأي العام اللبناني ان تفعيل أعمال المحكمة الدولية يحتاج لمزيد من التنظيم والتنسيق والتجهيز في المرفق القضائي اللبناني وفي علاقة وزارة العدل مع المحكمة الدولية. واوضح قائلاً: "مثلاً، المحكمة الدولية تتألف من محقق وهو في نفس الوقت مدع عام، قاضي ما قبل المحاكمة الذي هو أيضاً يستطيع أن يتدخل في بعض الحالات في إكمال التحقيقات أو في إيصال المتداعين أو أهالي المغدورين أو حتى المتهمين الى مزيد من الإثبات من جهة ثانية. ثم هناك القلم، أي إدارة كل هذه المحكمة وبالإضافة الى هذه المرافق الثلاثة، هناك المحكمة بحد ذاتها التي تتألف من الغرفة الأولى وغرفة الإستئناف".
وتابع وزير العدل: "لكن ما لم يتم تفصيله للرأي العام اليوم في لبنان بشكل كاف، هو انه بمقابل المدعي العام هناك مكتب يوازيه أهمية وهو مكتب الدفاع لأنه في نظام المحكمة الدولية يجب أن يكون هناك توازن بين الإدعاء والدفاع أي أن مكتب المدعي العام يجب أن لا يقل أهمية عن مكتب الدفاع وبعبارة أخرى، يبقى لمكتب الدفاع أن يؤمن للمتهمين أو الملاحقين أو المظنون بهم ما يكفي من وسائل التحقيق وجمع الأدلة، والاستجواب والبحث التي يمكن أن تسهم بالنتيجة الى إظهار الحقيقة. هذا المكتب لم يتعاقد بعد مع لبنان ولم نجد بعد سبيلاً واضحاً لإرساء هذا التعاون على قواعد واضحة. هذا ما تطرقنا إليه مع السيد كاسيزي وبالإضافة الى أن كاسيزي طلب أن تعين له الحكومة اللبنانية ما يمسى "قاضي ارتباط" يكون هو القاضي الذي يتم إبلاغ الأوراق الرسمية بواسطته ويتم إبلاغ لبنان بصدور الأحكام أو القرارات أو الطلبات من قبل بقية مرافق المحكمة الدولية وليس فقط المدعي العام. وبالتالي، اتفقنا سوية على توقيع مذكرة تفاهم حول هذا الموضوع واتفقنا على أن يكون مدعي عام التمييز هو قاضي الإرتباط هذا".

" لن أدخل في سجال مع اللواء السيد وكلامه أقرب الى المواقف السياسية أو التظلم السياسي"
يرفض نجار الدخول في سجال مع اللواء الركن جميل السيد الذي يشن حملة ممنهجة على القضاء اللبناني، تفعّلت مع زيارة القاضي كاسيزي خصوصاً بحق القاضي رالف رياشي الذي يرافق كاسيزي. ويقول: "ليس من صلاحيات وزارة العدل أن تقوم بأي إجراء إذا انتقد أحد ما قاضياً في المحكمة الدولية. ومن حق المتهمين ان يقولوا أمام المحكمة الدولية ان المحكمة كلها غير قانونية وكل التعيينات والإجراءات باطلة، وهذه تسمى من الدفوع الشكلية التي يجوز التقدم بها في بدء المحكمة. وهذا من حقوق الدفاع ولا يحق لأحد أن يمنع أحداً من انتقاد قيام المحكمة أو تعيين هذا القاضي أو ذاك، ولكن هذا شيء، وفعالية أو صدقية هذا الكلام شيء مختلف تماماً. وهذا الكلام هو أقرب الى المواقف السياسية أو التظلم السياسي منه الى الأمور التي يتعين معها التدخل أو الملاحقة أو أي شيء من هذا القبيل".
"إختفاء صادر غير مسموح ولكن كل الأجهزة الأمنية حاولت حل لغزه ولم تفلح"
وفي ما يتعلق بالتحقيق بالأحداث الأمنية الأخيرة خصوصاً حادثة الضاحية الجنوبية حيث هناك عدد من الجرحى في الانفجار، اكد نجار ان التحقيقات مستمرة وقد تم توقيف شخصين. واضاف: " هذا مثل على ان استخبارات الجيش بناء لطلب من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكري، تماماً كالذي حصل مع موضوع تلة الباروك، قد تدخلت لأنه لديها وسائل تحقيق ليست متوافرة لدى القضاء. والقاضي ليس لديه كل هذه الأجهزة التي تمكنه من معرفة نوع المواد التي انفجرت والصاعق الذي استعمل وكيف تم تفجير المتفجرة، وهذه تستوجب تحقيقات. وهذا يحتاج لتحقيق دقيق جداً كاستعمال قاعدة بيانات ومعلومات ومقارنة DNA. القضاء هو مشرف على التحقيق. انما التحقيق مستمر، وهناك توقيفات تمت وعندما تنتهي التحقيقات سيصدر القرار وفقاً للأصول. لن نتغاضى عن أي شيء يخص هذا الموضوع".
وفي الذكرى السنوية الأولى لاختفاء جوزف صادر، قال نجار: "هذا الموضوع هو لغز كبير بالنسبة لي. لا أريد اتهام أحد خصوصاً في غياب أي أدلة واضحة، ولا أريد أن أسجل أي إهمال على أي جهاز. فإلى جانب أسفي العميق لأنه تعذر على القوى الأمنية تحقيق خرق في هذا المجال، والى جانب مشاركتي ذوي الغائب عذابهم والألم الذي يمكن أن يقض مضجعهم كل يوم، أقول ان هذا غير مسموح، ولا يمكن القبول به إطلاقاً. ولكن أعرف في هذا المجال ان كل الأجهزة الأمنية حاولت لكنها لم تفلح حتى الآن. ولا يمكن محاسبة الأجهزة الأمنية على ذلك. فحتى في فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، هناك نسبة كبيرة من الجرائم التي تبقى من دون حل. فمثلاً، عندما كنا الأسبوع الماضي في فرنسا وعلى طاولة الغداء التي أعدها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، قدم لنا عرضاً كبيراً ومفصلاً عما تقوم به الأجهزة الأمنية في فرنسا وقال لنا ان التطور الذي حدث في فرنسا وكان فخوراً جداً به، هو رفع نسبة الجرائم التي تم اكتشاف مرتكبيها من 30% الى 45%. وكان هذا موضع فخر بالنسبة له. هذا يعني بأن هناك نسبة مئوية كبيرة من الجرائم التي يصعب على الأجهزة كشفها".
العلاقة مع سوريا: "إقرأ تفرح… جرب تحزن"
وتعليقاً على الموقف الأخير للرئيس السوري بشار الأسد بما يتعلق بكلامه عن الحاجة الى تغيير النظام اللبناني وان الحرب في لبنان لا تحتاج سوى لأيام فقط وليس اسابيع او اشهر لكي تنشب"، قال وزير العدل: " هل صحيح ان اللبنانيين باتوا لهذه الدرجة قليلي الحكمة والدراية لكي ينسوا ما حل بلبنان ولكي يغفل عنهم ان الحرب الأهلية هي انتحار؟ أعتقد بأن مجرد الكلام عن أن الحرب الأهلية ممكنة في لبنان اليوم يفترض أن اللبنانيين قد نسوا ولا اعتقد فقد عشنا مرارتها طوال 15 عاماً".
ورداً على سؤال استطرادي بشأن تجربة 7 أيار التي تشير الى عدم توفر النضج الكافي في هذا الموضوع، والتي كان من الممكن أن تؤدي الى حرب أهلية، اجاب نجار: " لكنها لم تؤد الى حرب أهلية. ولدي فكرة واضحة عما حدث في 7 أيار وكيف حدث وكيف دخلت بعض القوى بعض القرى في الجبل، وكيف انتشرت قوى مسلحة في بيروت بمناسبة مسيرة للإتحاد العمالي العام. أقول ان ما حدث في 7 أيار لم يكن انتصاراً للذين قاموا بالعملية هذه ولم يكن انزلاقاً في حرب أهلية، لأن الفريق الآخر المعتدى عليه فهم أن الحرب الأهلية ستكون كارثية عليه أكثر بكثير مما يتعرض له أو يمكن أن يقوم به لذا جابه هذا الموضوع. ما أقوله ان هناك إرادة في لبنان اليوم أن "تبلع الناس الموس" وتراهن على الجيش وقوى الأمن والدولة المركزية كي لا نقع مجدداً في الحرب الأهلية. بالطبع، سياسياً، هذا له ثمن، والثمن ليس بقليل. كلنا عرف كيف تحولت الأحداث منذ 7 و8 أيار، مروراً باتفاق الدوحة وتأليف حكومة غريبة عجيبة، وكلنا فهم انه بالنتيجة، الأخطاء كانت من قبل كل الأطراف. لا أقول ذلك لأنه يجب اجتناب الحرب الأهلية مهما كان الثمن، ولكن لست بعيداً عن القول انه مهما كانت الأثمان، تبقى أقل من الإنزلاق الى هذه الحرب. وأقول ذلك، وفي نفس الوقت أفكر بما حدث في لبنان عام 1975 وقد عشت تلك الفترة. هذه الفترة التي شهدت انفلاشاً فلسطينياً، ومكابرة فلسطينية وتهديدات، واستئثار الفلسطينيين بالقيادات الرأي العام وقرارات طوائف بأكملها. وقد عايشت تلك الفترة ورأيت كيف بدأت في الهوليداي إن، وكيف حصلت معارك الأسواق جولة بعد جولة. ومن ثم اجتماعات لجان التنسيق ووقف إطلاق النار. وقد رأيت كيف كانت تزهق روح لبنان وكيف ان الدول الأجنبية أخذت تمعن في التدخل بلبنان وتفتيته وتشجيع مذهب على آخر وطائفة على أخرى. الثمن الذي يكلفنا إذا انزلقنا الى الحرب الأهلية أكثر بكثير من كل الأثمان الأخرى. لذلك، المفروض بذكائنا وحكمتنا ورويتنا كما تقوم "القوات اللبنانية" اليوم، ان نراهن على قيام الدولة اللبنانية حتى لو كان هذا الرهان لم يؤد حتى اليوم الى النتيجة التي يمكن أن نقبل بها بشكل نهائي ولكن لا خيار آخر".
وتابع نجار: "لذلك، جوابي على ما صرح به الرئيس السوري، هو ان هذه المقاربة هي الى حد كبير بعيدة عن الواقعية. أما موضوع النظام اللبناني إذا كان النظام الأمثل للبنان، أنا أقول أيضاً انه ليس الأمثل للبنان، واخيراً تبدل النظام في لبنان الى حد كبير. والخوف اليوم انه لم يعد هناك في بلدنا نظاماً جمهورياً برلمانياً ديمقراطياً بالمعنى الكامل للكلمة، وقد تغيرت الديمقراطية لتتحول الى ديمقراطية توافقية. والرئيس سليمان اعتبرها الديمقراطية الأمثل. ولكن هذه الديمقراطية تحتاج الى ضوابط حسم في بعض الأحيان. وأسأل الرئيس الأسد هل يريد أن يقوم اللبنانيون بتوصيف النظام السوري؟ هل يقبل أن يقول اللبنانيون ما الذي يتراءى لهم وأي نظام هو الأمثل لسوريا؟ أعتقد بأنه لا يرضى لذلك، وأخشى ما أخشاه هو أن يكون هذا التصريح الذي أتى بشكل جملة اعتراضية في المقابلة، قد أعطي طابعاً أكبر بكثير مما أراده الأسد. ما أعرفه اليوم بعد الزيارة التي قمنا بها الى فرنسا، ان الفرنسيين مرتاحون كثيراً لتعاون الرئيس السوري ولقيامه كما قال لنا الرئيس ساركوزي بتنفيذ ما تعهد به. ولكن هذا كما كان يقول أبو الحن في الماضي "إقرأ تفرح، جرب تحزن".
"على "حزب الله" ان لا يستدرج ردات الفعل الإسرائيلية"
وسئل نجار "هل تتخوف من حرب في المنطقة بين إسرائيل وسوريا؟ وهل تجد كلام الوزير المعلم جدياً انه في حال تعرض جنوب لبنان لهجوم فإن سوريا ستفتح حرباً شاملة؟"، اجاب: "موضوع الحرب في المنطقة مطروح في كل لحظة ومما لا شك فيه ان التهديدات الإسرائيلية اليوم تتوجه ليس فقط للبنان بل الى سوريا أيضاً. ولذلك، علينا أن نمارس أكبر قدر ممكن من ضبط النفس في لبنان وعلى القيادات اللبنانية وبصورة خاصة "حزب الله" ان لا يستدرج ردود الفعل الإسرائيلية. وأضيف هنا ان هناك مساعيا في موازاة هذا الخطر المداهم يومياً، وأقول ان هناك محاولات متعددة من قبل الولايات المتحدة الأميركية للمراهنة على حلول أخرى غير الحرب في المنطقة. أعتقد اننا بحاجة للإنتظار 6 أشهر قبل القول كلمة أخيرة في الحرب والسلم".
"ربيع الـ 2005 ذكرى تأسيس لبنان الجديد"
وعن الرسالة التي يوجهها الى القواتيين بعد تسميته من قبل "القوات اللبنانية" ليمثلها للمرة الثانية في الحكومة، قال نجار: "عندما شرفتني "القوات اللبنانية" باختياري لهذا المنصب، تم الإتفاق على كل شيء وأتمنى ان لا أجعلهم يندمون على هذا الخيار، وأن يتأكدوا ان من سموه لهذا المنصب هو أهل للثقة وسيعطي الفكرة الحضارية الكاملة للتوجهات السياسية الأساسية لـ"القوات".
أما في ما يتعلق بالرسالة التي يوجهها عشية ذكرى 14 شباط، لجمهور ثورة الأرز، فيقول: "يجب على كل منا أن يشارك في هذه التظاهرة التاريخية. هذا واجب وطني. هذه ذكرى تأسيس لبنان الجديد، ويوم كنا نحلم به منذ صغرنا، أن يسير المسيحي والمسلم في شوارع بيروت وينادون بشعار الحرية والسيادة والإستقلال. حلمنا كان أن يرفع اللبناني علمه من دون خجل. ربيع الـ 2005 بالنسبة لي كان من أعظم أيام حياتي على الإطلاق، ولذلك، ففي كل سنة، أريد أن أتذكر هذا اليوم التاريخي الذي شهدت فيه إعادة لتأسيس لبنان على أسس جديدة كلياً تجمع بين المسيحي والمسلم".