#adsense

الموارنة بعد 1600 سنة: الى سورية دُرّ… أو في لبنان حرّ

حجم الخط

يكتسب عيد مار مارون هذه السنة علامة فارقة عن السنوات السابقة, فهو من ناحية يتزامن مع اليوبيل ال 1600 لوفاة القديس مارون ومن ناحية أخرى يتزامن مع افتراق الاقطاب الموارنة وتوجّه رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون على رأس وفد نيابي الى سورية للاحتفال بعيد مار مارون مع رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية بعيداً من الاحتفال المركزي الذي يترأسه استثنائياً هذا العام بطريرك انطاكية وسائر المشرق الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في وسط العاصمة بيروت.

كان يمكن للمشهد الماروني في عيد شفيع الطائفة أن يكون جامعاً مع حضور الجنرال عون والنائب فرنجية الى جانب رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس النيابي والحكومة والوزراﺀ والنواب, إلا أن الاصطفاف السياسي لم يغب حتى عن هذه المناسبة حيث سيشارك رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب الشيخ أمين الجميّل في القداس الى جانب بطريرك الموارنة.

فيما إرتأى من سمى نفسه "البطريرك السياسي" أن يحجّ دينياً وسياسياً الى براد ليتمم تموضعه الى جانب الرئيس السوري بشار الاسد ووضع حجر الاساس لكنيسة على اسم مارمارون قرب قبر شفيع الطائفة مع العلم أن لا إثباتات علمية وكنسية حول وجود جثمان مار مارون في تلك المنطقة, وتعدد الروايات حول صراع المؤمنين في القرى المجاورة على أخذ هذا الجثمان لدفنه في قراهم قبل أن يظفر به اهل قرية جنوب قورش نحو نصف المسافة بينها وبين حلب, ومن ثم حديث بعض المؤرخين عن نجاح يوحنا مارون في نقل هامته الى كفرحي في البترون حيث بنى هيكلاً وديــراً على اسم القديس مارون. وقد سبق لشخصية سياسية أن زارت البطريرك في عهد الوصاية السورية لتعرض عليه زيارة منطقة براد وتفقد قبر مار مارون, فكان جوابه هو عينه الذي أعطاه الى مجلة "المسيرة" "لماذا أزور سوريا"؟ .

فسورية وإن كانت الاقرب جغرافياً الى لبنان إلا أن زيارتها في نظر البعض هي الاْطول تاريخياً وسياسياً. وهكذا فإن الموارنة بعد 1600 سنة على وفاة القديس مارون امام وجهتين: الى سورية درّ… أو البقاﺀ في لبنان حر لجأوا الى جباله من شمال سورية كأقلية مضطهدة وحفظوا كيانهم بفضل تضامنهم والتفافهم حول رهبانهم واكليروسهم وتعلقهم بشخص البطريرك. اما المفاجأة في مشهد الحج الماروني الى براد فهو ما تردّد عن رغبة الرئيس السابق اميل لحود في اجتياز مئات الكيلومترات للمشاركة في قداس مار مارون وهو الذي استصعب على مدى 6 سنوات اجتياز 7 كيلومترات من بعبدا الى الجميزة للاحتفال بعيد شفيع الطائفة, وربما يعتقد لحود عن جدّ أن الكنيسة القريبة لا تشفي.

لكن رغم هذا المشهد الانقسامي في اليوبيل ال 1600 الذي يعكس طبيعة الموارنة وأجنداتهم المختلفة وصعوبة تسييرهم بالصف كما يحصل مع طوائف أخرى, ثمة بارقة أمل لاحت بعد التقارب العفوي بين الافرقاﺀ الموارنة على اختلاف احزابهم وتياراتهم رفضاً لتشكيل الهيئة الوطنية لالغاﺀ الطائفية السياسية التي تهدّد مستقبلاً حضورهم في لبنان ورفضاً لخفض سن الاقتراع الى 18 عاماً إذا لم يرتبط بإتخاذ الاجراﺀات التطبيقية لاقتراع المغتربين في الخارج واستعادة ا لجنسية ا للبنا نية ا لتي يعمل عليها النائب نعمة الله ابي نصر بالتزامن مع حملة اعلامية موفقة للمؤسسة المارونية للانتشار برئاسة الوزير السابق ميشال اده تحت عنوان "سجّل لبناني".

هذا التقارب السياسي بين الافرقاﺀ الموارنة أعاد الى الاذهان زمن الايام الغابرة عندما كان الموارنة يتّحدون امام الخطر الخارجي وعواصف الايام وظلم الحكام, ويجتازون الصعوبات ويحفظون مجد لبنان حتى استحق بطريركهم لقب "مجد لبنان أعطي له", والذي تهجّم عليه اخيراً السيّد محمد حسين فضل الله من دون أن يدرك حجم الاساﺀة التي وجهها ليس الى البطريرك الماروني فحسب بل الى تاريخ الموارنة في لبنان وارتباطهم المقدس منذ مئات السنين بهذه الارض وأرزها وجبالها وأوديتها وصخورها, فالسيد فضل الله لم يردّ يومها على موقف سياسي للبطريرك بقدر ما تناول مفهوماً لاهوتياً يدخل في صلب عقيدة الموارنة وإنتمائهم الى لبنان كوطن نهائي, وطن ليس غريباً عنهم وليسوا غرباﺀ عنه بل أراده لهم آباؤهم واجدادهم موطن الحريات والسيادة والاستقلال.

ومازال البطريرك صفير خليفة مار يوحنا مارون الذي أسّس الطائفة ونظّمها انطلاقاً من لبنان يجسّد مجد لبنان.

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل