مشتبه ذاك القلم الذي توهم أنه حرٌ في التطاول على سيد الحرية في لبنان. مشبوه ذاك المأجور، إن ظنَّ أن السلاح اللا شرعي الذي يستظله يمنح شاشته شرعية تناول البطريرك صفير بمثل تلك السطحية التي تختزنها نفسه المريضة. ذنب البطريرك صفير أنه دعا اللبنانيين إلى استمرار النضال في سبيل الوصول إلى الدولة، أما عذرهم فأنهم احناء رأسهم لمن يسوقهم من مكاتبهم، فلم يعد من مكان لهم سوى في سوق النخاسة الإعلامية، وفي الدويلات "الإلهية" وأقبية المخابرات.
من هو ذاك المتنطح (أو تلك المتنطحة) الذي كتب مقدمة نشرة أخبار "تلفزيون الجديد" ليلة السبت 06/02/2010؟ وقال فيها متناولاً البطريرك: " …ومن ابلغه انّه يحقّ لرجل دين ان يتحول الى وزير دفاع فيحددّ مواقيت نشوب الحرب واسبابها؟" لذلك القلم الحاقد والشاشة المتخلفة، لا الجديدة، نقول: إن غبطة البطريرك يدعو الى عودة قرار الحرب إلى وزارة الدفاع من أيدي أحد رجال الدين، فمن أبلغكم أنه يحق لرجل دين أن يحتكر قرار الحرب والسلم، ويحق له استقدام الصواريخ، وتحديد مواقيت إطلاقها، وتوريط لبنان في حروب "لو كنت أعلم"؟ فيما لا يحق لرجل دين آخر أن يدعوا إلى بناء الدولة وإلى حصر السلاح بيد الجيش اللبناني دون سواه؟ فيما أنتم تسوّقون لاستمرار ذاك القرار في يد رجل دين، وبالتحديد في يد مرجعيته الدينية والسياسية خارج الحدود. فمن أبلغكم أنه يحق لكم أن تتناولوا الأحرار لمجرد أنكم لا تعرفون معنى الحرية؟ وبالمناسبة ألم يكن من الأجدى أن يتوجه اهتمامكم في تلك الليلة إلى بشار الأسد، ليسأله عمّن منحه الحق في أن يدعو لتغيير النظام في لبنان؟
أما ذروة الجهل فتمثلت في اعتبار منطقة بردا السورية عاصمة لمار مارون! ذاك القلم الخبيث لن يستطيع تزوير التاريخ، و1000 ميشال عون وسليمان فرنجية وإميل لحود لن يغيروا حرفاً في التاريخ المكتوب بحبر الدم والمحفور على صخور الجبال والوديان اللبنانية. فمرجعية الموارنة معروفة، وعاصمتهم معروفة، وواهم ومشتبه من يظن أن باستطاعته تزوير التاريخ وتغيير معالم الجغرافيا والتنكر لشهداء الموارنة وبطاركتهم ونضالهم. أما للراغبين من مدّعي الوطنية من أمثال مريم البسام ومن ورائها، بتسجيل أسمائهم لاحتلال مقعد في "بوسطة الذمية" المتوجهة إلى بردا فهنيئاً لهم بهذه الرحلة، فهناك لن يجدوا سوى أسيادهم وأولياء أمرهم ونعمتهم. أما مار مارون، وهو بريء منهم، فسيكون الغائب الأكبر عن تلك المسرحية، لأن الموارنة، تلامذة مار مارون، قد حددوا خياراتهم منذ 1600 عام واختاروا الحرية مساحة جغرافية لهم زرعوها في أرض لبنان وجباله، وكل كنيسة لا تبنى على صخرة الحرية لا شأن لمار مارون والموارنة بها.
أما رعية البطريرك صفير فهي "الأحرار" ومن ضمنهم سمير جعجع طبعاً، الذي كسر قيود الذل التي حاولت الوصاية السورية وزواحفها في لبنان فرضها على اللبنانيين، إلا أنه وللأسف يبدو أن البعض لم يستسغ عيشة الأحرار وهو من قضى عمره مقيداً بأغلال التبعية.