رداً على الكلام الذي قاله السيد مصطفى حمدان يوم السبت 6/2/2010، أعلن رئيس "حركة التغـيير" عضو قوى 14 آذار ايلي محفوض أنه من الواضح أن السيد مصطفى حمدان ينتمي الى الفريق السياسي الموالي لسوريا وهو الفريق الذي دأب على مهاجمة القوى السيادية التي طردت الاحتلال الى غير رجعة، والسيد حمدان كان احد امراء الأجهزة التي لعبت ادوارا قمعية في زمن الاحتلال، وكان الأجدر به ان يستتر انطلاقًا من القول "اذا بليتم بالمعاصي فاستتروا" بدل التباهي بإسماعنا الاسطوانة ذاتها حول الصهيونية وان بعض مَن في الداخل يتناغم مع التهديدات بالحرب.
محفوض، أشار إلى انه من الواضح أن السيد حمدان لم يسمع سوى تصريح الدكتور سمير جعجع حول الأخطار المحدقة بلبنان، وهو لم يسمع ما قاله رئيس الجمهورية ررئيس الحكومة، وما صدر عن بعض الدبلوماسيين العرب والاجانب حول خطورة التهديدات الاسرائيلية، وهذا ان دلّ على شيء فهو يدلّ على خلفيات السيد حمدان العدائية تجاه قيادات لبنانية صنعت الاستقلال الثاني، وهو امر يزعجه ويزعج النظام السوري، لذا كان اجدى به لو يطلع على كلّ البيانات والتصريحات فلا يتهم فريق واحد شكلّ ويشكلّ له ولحلفائه حصرمة وعقبة في ترويض وتطويع اللبنانيين.
وأضاف: "كنت أتمنى على السيد حمدان لو انه اكتفى بنشاطه السياسي داخل الملعب الذي تمّ تحديده له، أي استعادة حركة المرابطون التي من الواضح انه يريد لها دور داخل المجتمع ليس لمجرد الاطلالات السياسية، انما لأغراض هو يعرفها وأهل بيروت يعرفونها، أمّا ان يعتمد على سياسة التحريض والتهديد فهذا مرفوض ومستهجن ولا يمكن السكوت عنه".
وسأل: "ماذا يقصد السيد حمدان بكلامه من ان بشار الأسد سيقف بوجه هذه الجعجعات؟ ولماذا اطلاق مثل هذا الكلام تحديدًا بعد ساعات على كلام الأسد الخطير والرامي الى نوايا تخريبية داخل المجتمع اللبناني"؟.
وأضاف: "لم أكن لأعتقد بأن المدرسة التي تخرّج منها تمنحه امتياز التطفلّ والتجاوز للأعراف والمواثيق التي ترعى العقد الاجتماعي اللبناني، كلامه هذا لم أقرأ فيه سوى استعانة بالخارج للإستقواء به على الداخل، وكان الأجدى به أن يقف عند حدوده المرسومة له بحسب ما تقتضيه موجبات العيش المشترك وعدم دسّ الدسائس الآيلة الى إحداث التفرقة والتحريض وصولا الى حالة من التشهير والتحقير".
وتابع: "كلام السيد حمدان جاء واضحا لناحية الاطراء الذي أسمعنا ايّاه عن الرئيس سعد الحريري، وما اشادته بالحريري وبما صدر عنه من مواقف وصفها حرفيًا : "وحدة اللبنانيين بمواجهة العدو التلمودي "… ليتابع انزعاجه من حضور ومشاركة رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية في ذكرى 14 شباط مطالبًا باستثنائه من النزول الى الساح"… وهنا أضاع السيد حمدان بوصلة الخطاب السياسي الذي جعله ينزلق الى مرتبة التخبّط والهذيان بحيث اختلطت عليه الأمور ونسي او تناسى بعض البديهيات، لذا لا بدّ من اعادته الى السراط المستقيم، لكي يستعيد حقيقة الساحة السياسية الحالية بواقعيتها، لذا نسديه النصح ليقرأ جيدًا الظروف والمعطيات وتركيبة التحالفات السياسية على الشكل التالي:
أ ــ دولة الرئيس سعد الحريري جزء لا يتجزأ من ثورة الأرز وقائد من قيادات 14 آذار، وكان الأجدى به لو اطلع على مؤتمر قوى 14 آذار يوم الأحد في 31 كانون الثاني 2010 المنعقد في البريستول لكان أيقن وشاهد بأمّ العين حضور ومشاركة الرئيس الحريري، وكان استمع الى ما قاله لرفاقه من أن الموت وحده يفرقه عنهم، ومن هؤلاء الرفاق طبعًا سمير جعجع الذي يريد السيد حمدان "استثناءه من النزول الى الساحة".
ب ــ ان حماة الأرز الذين دافعوا عن الشرعية يوم كان رفاق حمدان يدكونها ويحاصرونها، هم نفسهم مشوا في وداع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في وقت كان رفاقه يخرّبون معالم مكان وقوع الجريمة، وهذه حقيقة ستبقى صارخة في وجه كلّ من شارك او ساهم او سعى او سهّل او دبّر او تواطأ او حرّض، هل يذكر التحريض على الرئيس الشهيد؟ هل يذكر المضايقات الأمنية؟ هل يذكر الفبركات القضائية على رفاق الشهيد؟. هل يذكر الصواريخ على تلفزيون المستقبل؟ هل يذكر الدعاية الاعلامية لتشويه صورة الرئيس الشهيد؟ اذًا، الرئيس سعد الحريري يعلم تمامًا مَن هم حلفاؤه ومن هم أخصامه، ومن كانوا اخصامًا لوالده الشهي ، والسيد حمدان طبعًا لم يكن من الحلفاء ولا الاصدقاء، ولا نحسده على دوره ومركزه وقتذاك".
ج ــ محاولته غير الذكية على الاطلاق التمييز بين سمير جعجع والقوات اللبنانية، وتوصيفه لساحة الحرية واعطائها طابع الوطنية الجامعة فيها الكثير من الجهل والارتباك الواضحين من الدور الريادي ـ الوطني الذي لعبه ويلعبه سمير جعجع خاصة في دفاعه عن الشرعية اللبنانية يوم كان شركاء وحلفاء حمدان يحاصرون السراي الحكومي بهدفية واضحة وهي اسقاط الشرعية، لذا ومن باب العلم بالشيء، هذه الساحة لا تكتمل صورتها ولا تكون وطنية ما لم يكن جعجع والحريري متشابكي الأيدي جنبًا الى جنب كما دأب الرجلين منذ سنوات، من هنا التأكيد على ان هوية الساحة سبق ان صُبغت بالوطنية بعدما تعمدّت بدماء الشهداء الذين سقطوا ليبقى هذا المشهد الوطني كما جاء في قسَم جبران مسلمين ومسيحيين موّحدين الى ابد الآبدين، لذا ليس لكلام السيد حمدان ان ينزع صفة الوطنية عن الساحة التي لا يمكن هو شخصيًا ان يشارك بها لأسباب يعرفها جيدًا السيد حمدان.
د ــ نريد ان نطمئن السيد حمدان، ان الحضور الى ساحة الشهداء يوم 14 شباط مخصص للوطنين ولأبناء ثورة الأرز، ولو ان الدعوة مفتوحة للجميع دون قيد او شرط، يبقى أن نطلب الى السيد حمدان وفي حال رغب بالمشاركة ان يقصد منطقة الطريق الجديدة ويسأل أهلها هناك، اذا وجد مَن يتجاوب معه، هل هو مرّحب به في الساحة؟ عندها يأتيه الجواب الشافي والوافي، عندها بامكانه ان يستعلم مَن هم الشخصيات المرحّب بها، ومن هي تلك التي لفظها الناس وطردها من قلوبهم نظرًا لخروجهم عن أصول ومبادىء وتعاليم وثقافة الوحدة الوطنية الجامعة، وليسأل السيد حمدان وفي الطريق الجديدة تحديدًا، الأهل والجيران والأقارب ومشايخ المساجد وأهل السنّة تحديدًا السؤال التالي:
هل تقبلون بي مشاركًا بينكم؟ وعندما يحصل على الجواب، وفي حال كانت لديه الجرأة ان يطلّ على اللبنانيين تمامًا كما فعل يوم أمس في صيدا ويصارحهم بالحقيقة. وليسأل بدوره اهل الطريق الجديدة عن رأيهم بالدكتور سمير جعجع، وعندما يسمع الجواب، انا على يقين ان السيد مصطفى حمدان سيلتزم الصمت السياسي الى الأبد، لأنه سيكتشف ان سمير جعجع في قلوب اللبنانيين في الطريق الجديدة، أمّا هو … لا أحسده اين وضعه اهله وفي اي مرتبة.
هـ من باب العلم بالشيء ليس الاّ، ستسمع صوت سمير جعجع يصدح في ساحة الشهداء يوم الذكرى الخامسة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، وستكون الحشود في الساحة تصرخ عاليًا: سنبقى موّحدين مسلمين ومسيحيين الى أبد الآبدين دفاعًا عن لبنان العظيم.