بين هشاشة الائتلاف الإسرائيلي وتغييب المحاور الفلسطيني
محاولات تحريك عملية السلام في دائرة العجز
تشكل المواقف الاسرائيلية التصعيدية الاخيرة ضد سوريا التي عبر عنها مسؤولون اسرائيليون الاسبوع الماضي وفي مقدمهم وزير الخارجية افيغدور ليبرمان في مقابل مرونة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع ايهود باراك مؤشرا اضافيا، بحسب مراقبين ديبلوماسيين في بيروت، لهشاشة الائتلاف الحاكم في اسرائيل وكذلك لعدم قدرة الحكومة الاسرائيلية على المضي قدما في اتجاه السلام على اي من المسارات السلمية مع الدول العربية المعنية. اذ ان هذا الواقع معروف من الزوار السياسيين والديبلوماسيين للمنطقة الذين يدركون ان الحكومة الاسرائيلية مقيدة بواقع لا يمكنها ان تتجاوزه نتيجة النظام الذي على اساسه اجريت الانتخابات الاخيرة في اسرائيل بحيث بات هناك ما يشبه اليأس ازاء محاولة ايجاد طرق لاحداث اختراق ما في مكان ما. لكن بالنسبة الى اسرائيل فان المسار الفلسطيني الذي يشكل اولوية بالنسبة الى الولايات المتحدة كما بالنسبة الى الدول الاوروبية يقدم الذرائع في ذاته لعدم التقدم اطلاقا نظرا الى الانقسامات بين السلطة الفلسطينية وحركة "حماس" والتي تشكل سببا كبيرا في تغييب المحاور الفلسطيني.
وما دام هذا الامر قائما فان الكرة تبقى الى حد كبير في الملعب الفلسطيني اكثر منه في الملعب الاسرائيلي على رغم الدور السلبي الذي تمارسه اسرائيل من خلال استمرار حصارها لغزة والذي يجد الغرب نفسه عاجزا امامه، كما من خلال استمرار الاستيطان على نحو ينسف الكيان المحتمل لاي دولة فلسطينية. والتجاذب الاسرائيلي في موضوع سوريا برز على خلفية اتصالات ومساع تردد انها تجرى من اجل احتمال استئناف المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل عبر تركيا تقول مصادر مطلعة ان وزير الدفاع الاسرائيلي كان يعمل عليها مع انقرة، علما ان تركيا نفسها كما فرنسا تعملان على الخط نفسه، وان موقف ليبرمان يندرج في اطار تعطيل هذا المسعى ان لم يكن رفضه واظهار ان الحكومة الاسرائيلية غير متوافقة على هذا الامر علما ان الامال ليست كبيرة في واقع الامر بالتقدم على هذا المسار على رغم نقاط التوافق الكثيرة بين الجانبين الاسرائيلي والسوري حتى الان وبقاء القليل من النقاط عالقا. لكن من دون ان يعني ذلك عدم احتمال استئناف هذه المفاوضات في المدى القريب. ذلك ان ثمة التقاء مصالح بين الجانبين الاسرائيلي والسوري كما بين دول عدة غربية على التفاوض على هذا المسار، اذا كان يستطيع ذلك الطرفان، في انتظار ايجاد مخرج للمسار الفلسطيني الاسرائيلي لئلا يشكل الجمود عاملا من عوامل زيادة التوتر في المنطقة مع الاحتمالات التي يمكن ان يقود اليها وفي مقدمها الحرب.
اضف الى ذلك المخاوف من ان يؤدي عدم تحرك الاوضاع الى زيادة الذرائع والحجج امام من تعتبرهم الدول الغربية حركات تطرف يمكن ان تتخذ كل ذلك ذريعة من اجل تصعيد مواقفها وربما اعمالها في هذه الدول. اذ تدرك هذه الدول ان عدم ايجاد حل للصراع العربي الاسرائيلي يشكل ابرز الاسباب التي تتخذها حركات التطرف حجة من اجل القيام بنشاطات مقلقة في الغالب للدول الغربية ولا سيما منها التي تقيم فيها جاليات من المنطقة بنسب كبيرة. وهو امر يثير قلقا شديدا لدى هذه الدول التي تحاول ان تجد الطرق لمقاربة موضوع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والسعي الى احداث اي اختراق فيه من دون ان تجد عناصر جديدة يمكنها ان تتحرك من خلالها بين التصلب الاسرائيلي العام من جهة والهشاشة السياسية في حكومة الائتلاف التي يرئسها نتنياهو من جهة اخرى بحيث تعجز هذه الحكومة عن اتخاذ اي قرار في اتجاه السلام وبين الانقسام الفلسطيني الذي يقدم بدوره الحجة الكافية بالنسبة الى الخارج كما بالنسبة الى الاسرائيليين من اجل عدم حصول اي تقدم في ظل غياب المحاور الفلسطيني الذي يمكنه الجلوس الى طاولة الحوار.