… قد يثير عناد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد وتحديه المتواصل، لا سيما خطابه السياسي للمجتمع الدولي، الاستغراب الشديد، خصوصاً ان ايران، وحسب التوقعات الكثيرة التي أجمعت على أن أي حرب ستتعرض لها ستعيدها خمسين سنة الى الوراء.
.. إذاً، لماذا يصر الرئيس الايراني على التحدّي غير المبرر؟
ولماذا، في وقت اتفقت الدول العظمى بما فيها روسيا على فرض العقوبات، يعلن انه أعطى أوامره بتخصيب اليورانيوم العالي (عشرين في المائة)، وقد جاء هذا التوقيت ليترك علامات استفهام كبرى؟
… وعلى ماذا يراهن الرئيس الايراني حتى يصر على مواقفه التصعيدية؟
هذه الاسئلة وغيرها من الصعب ايجاد أجوبة شافية عليها، خصوصاً أن سياسة ايران تندرج في اللامعقول في هذه المرحلة.
… في نتيجة الامر، فإن كل هذا يشير الى ان هناك ما يشبه السباق بين انفجار ايران من الداخل، في ظل تنامي قوة المعارضة الاصلاحية وثباتها، وبين قيام التحالف بقيادة الولايات المتحدة الاميركية لشن الحرب، والتي، كما أصبح معروفاً، ستبدأ بتدمير المفاعلات النووية في ايران، وأيضاً بتدمير البنى التحتية، ويعزز هذا الاحتمال انتشار السفن الحربية الحاملة للصواريخ بنوعيها، ومنها المضاد للصواريخ، قبالة الشواطئ الايرانية.
… والسؤال هنا هو، من يسبق الآخر، الانفجار الداخلي أم فرض العقوبات المشددة ومن ثم الحرب؟
… ربما المعارضة الاصلاحية – وأركانها كانوا رموزاً للثورة أيام الخميني – تدرك هذا الواقع تماماً، وقد حذرت مراراً من مغامرات القوى المحافظة الحاكمة، والتي اذا ما استمرت سترتد على ايران بأسوأ السلبيات، وستعرض هذه الدولة الكبيرة الى حرب مدمرة ستحرق الاخضر واليابس.
…. ولكن مع ذلك، فإن الرئيس محمود احمدي نجاد، المدعوم من المحافظين المتطرفين، الذين يسيطرون على كل مفاصل القرار في ايران، واقع في دائرة الوهم بأنه يستطيع أن يؤسس امبراطورية قوية لها نفوذها على مساحة العالمين العربي والاسلامي، ويستطيع أن يهزم العالم برمته.
… الرئيس الايراني الاسبق محمد خاتمي، وهو من قادة الاصلاحيين، طالما أعلن وكتب بأنه لا يمكن حماية الثورة والدولة في ايران إلا بإيجاد قواسم مشتركة مع العالمين العربي والاسلامي، وأن يفتح حواراً مع اوروبا وأميركا والدول الكبرى قائماً على أسس واضحة، إذ أن ايران – حسب رأيه – لا يمكن أن تكتسب قوتها من خلال استفزاز جيرانها والعالم، والثورة لا يمكن لها أن تستمر إلا بإعطاء الحرية لشعب ايران، ودعوته للانفتاح على كل الحضارات القريبة والبعيدة.
… ولكن بكل أسف، فإن المحافظين المتطرفين تصدوا للرئيس خاتمي يوم كان رئيساً للجمهورية، ولولايتين متتاليتين، ومنعوه من تنفيذ برنامجه الانقاذي لإيران.
…. الآن، ايران في عين العاصفة، وخياراتها إما أن تعود قيادتها الى رشدها، أو تنتظر نتيجة السباق بين انفجارها الداخلي، أو تلقي الحرب ضدها.