استبعد مصدر ديبلوماسي غربي مطلع على الموقف والسياسة الإسرائيلية، ان تقدم اسرائيل على أي عمل عسكري ضد لبنان أو سورية في المرحلة الراهنة، إلا إذا حدث تطوّر مفاجئ على الأرض يحدث تدهوراً في الوضع الأمني على الحدود.
وكشف المصدر لـ "الحياة" ان التقويم الإسرائيلي هو أنه منذ عام 2006 عزّز "حزب الله" في شكل كبير تسلحه من الناحية النوعية ومن ناحية الكمية. وترى الإدارة الإسرائيلية ان الحزب لديه حرية تحرك متزايدة في الجنوب اللبناني وهذا يقلقها. ولكن في الوقت نفسه، استنتجت هذه الإدارة في حرب 2006 على لبنان انها لم تجد الحل لمشكلة "حزب الله"، وتقول انه إذا حدث أي طارئ من جانب "حزب الله" سيكون لبنان مسؤولاً عن ذلك، ووزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان يزيد أن سورية ستكون أيضاً مسؤولة. ولكن المصدر رأى انها كلمات وتصريحات ولا تعكس الواقع، لأن اسرائيل لم تجد الوصفة لحل مشكلة "حزب الله"، لا على الصعيد السياسي ولا على الصعيد العسكري.
وقال المصدر ان التفكير الوحيد الذي تستنتجه الأوساط العسكرية والأمنية الإسرائيلية ووزير الدفاع أيهود باراك، أنه ينبغي التحاور والمفاوضة مع سوريا لحل مشكلة "حزب الله". إلاّ أن هذا التفكير ليس لدى الجميع في تل ابيب حيث يدور جدل في هذا الشأن. رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو ووزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني مثلاً، يعتقدان أن سوريا غير جدية وأنها تريد فقط استعادة الجولان، ولا تريد اعادة النظر في تحالفاتها الإقليمية مع ايران و "حزب الله" و "حماس". فالتقويم الإسرائيلي ان سلاح "حزب الله" يمر عبر سوريا.
وبالنسبة للانسحاب الإسرائيلي من الغجر ومزارع شبعا، تميز إسرائيل بين الاثنين: فهي موافقة على الانسحاب من شمال الغجر لكنها تعتبر ان ذلك يتطلب محادثات تقنية ودقيقة مع قوات حفظ السلام الدولية لمعرفة نتائج ذلك أمنياً وعلى الأرض إذا تم تنفيذ ذلك.
وذكر المصدر بأن المحادثات بين اسرائيل والقائد السابق لـ "يونيفيل" الجنرال كلاويديو غراتسيانو كانت جارية منذ أشهر حول الانسحاب من الغجر، لكن ليس واضحاً لهذا المصدر لماذا لم تسفر هذه المحادثات عن نتيجة، وسأل: "هل بسبب قوات حفظ السلام أم بسبب اسرائيل أم لأسباب أخرى؟".
أما بالنسبة لمزارع شبعا فالموقف الإسرائيلي يختلف كلياً إذ ان "اسرائيل تقول انه طالما سوريا لم توقع اتفاقاً مكتوباً مع لبنان حول لبنانية هذه الارض، تستمر اسرائيل في قناعتها بأن سوريا ليست لها صدقية في قولها انها لبنانية، وتستخدم ذلك فقط لخلق نوع من "الخرّاج" بين اسرائيل ولبنان، وطالما لم تقم سوريا بترسيم وتحديد الحدود مع لبنان، لن تنسحب اسرائيل من المنطقة.