الرّسالة: 1 تس5: 1-11
السّهر حتى مجيء الربّ
1 أمّا الأزمنةُ والأوقات، أيّها الإخوة، فلا حاجةَ بكم أن يُكتبَ إليكم في شأنها،
2 لأنّكم تعلمونَ جيّدًا أنَّ يومَ الربِّ يأتي كالسّارقِ ليلاً.
3 فحينَ يقولون: سلامٌ وأمنٌ! حينئذٍِ يدهمهم الهلاكُ دهمَ المخاضِ للحُبلى، ولا يُفلتون.
4 أمّا أنتم، أيّها الإخوة، فلستم في ظلمةٍ ليُفاجئكم ذٰلكَ اليومُ كالسّارق.
5 فأنتم كلّكم أبناءُ النّور، وأبناءُ النّهار، ولسنا أبناءَ اللّيلِ ولا أبناءَ الظّلمة.
6 إذًا فلا ننمْ كسائرِ النّاس، بل لنسهرْ ونصحُ،
7 لأنّ الّذينَ ينامونَ ففي اللّيلِ ينامون، والّذينَ يسكرونَ ففي اللّيلِ يسكرون.
8 أمّا نحنُ أبناءَ النّهار، فلنصحُ لابسينَ درعَ الإيمانِ والمحبّة، وواضعينَ خوذةَ رجاء الخلاص.
9 فإنّ الله لم يجلعنا للغضب، بل لإحرازِ الخلاص بربّنا يسوعَ المسيح،
10 الّذي ماتَ من أجلنا، لنحيا معهُ ساهرين كنّا أم نائمين.
11 فلذٰلك شجّعوا بعضكم بعضًا، وليبنِ الواحدُ الآخر، كما أنتم فاعلون.
الإنجيل
لو 16: 19-31
مثل الغنيّ ولعازَر
19 كانَ رجلٌ غنيٌّ يَلبَسُ الأُرجوانَ والكتّان النّاعم، ويتنعَّم كلّ يومٍ بأفخرِ الولائم.
20 وكانَ رجلٌ مسكينٌ ٱسمه لعازَر مطروحًا عند بابه، تكسوه القروح.
21 وكان يشتهي أن يشبَعَ من الفُتات المُتساقط من مائدة الغنيّ، غيرَ أنَّ الكِلاب كانت تأتي فتلحَسُ قروحَهُ.
22 وماتَ المسكينُ فحمَلتهُ الملائكة إلى حضن إبراهيم. ثمَّ ماتَ الغنيُّ ودُفِن.
23 ورَفَعَ الغنيُّ عينيه، وهوَ في الجحيم يُقاسي العذاب، فرأى إبراهيم من بعيد، ولعازَر في حضنهِ.
24 فنادى وقال: يا أبتِ إبراهيم، إرحَمني وأرسِل لعازَر ليَبُلَّ طرَفَ إصبعهِ بماءٍ ويُبرِّدَ لساني، لأنّي متوجِّعٌ في هٰذا اللّهيب.
25 فقال إبراهيم: يا ٱبني، تذكَّر أنَّكَ نِلتَ خيراتِكَ في حياتِكَ، ولعازَر نالَ البَلايا. والآن هو يتعزَّى هُنا، وأنتَ تتوجَّع.
26 ومع هٰذا كلِّه، فإنَّ بيننا وبينكم هوّةً عظيمةً ثابتة، حتّى إنَّ الّذين يريدون أن يجتازوا من هنا إليكم لا يستطيعون، ولا من هناك أن يعبُروا إلينا.
27 فقال الغنيّ: أسألُكَ إذًا، يا أبتِ، أن تُرسِلَ لعازَر إلى بيت أبي،
28 فإنَّ لي خمسةَ إخوة، ليشهَدَ لهم، كي لا يأتوا هو أيضًا إلى مكان العذاب هٰذا.
29 فقال إبراهيم: عندهم موسى والأنبياء، فليسمعوا لَهم.
30 فقال: لا، يا أبتِ، ولكن إذا مضى إليهم واحدٌ من الأموات يتوبون.
31 فقال لهُ إبراهيم: إن كانوا لا يسمعون لموسى والأنبياء فإنّهم، ولو قامَ واحدٌ من الأموات، لن يقتنعوا!"
شرح آيات الإنجيل
19-31 الغنيّ ولعازر: هٰذا المثل خير تفسير لما قال يسوع في الأغنياء (لو 6/24)، وخاتمة فصل يتكلّم فيه على الغنى. لا يحرّم يسوع الغنى، بل يحذّر من خَطَره، فهو ربّ ثانٍ، وباب هلاك أبديّ. وخطيئة الغنيّ أنّه لم يُشرك الفقير في غناه. في المثل فكرتان: تقرير مصير الإنسان النُّهْيَوِيّ بعد موته حالاً (19-25)، وضرورة التّوبة، لا بمعجزة، بعودة مائت ينذر، بل إيماناً بكلام الله الصادق على لسان الرسل والأنبياء (27-31).
20 لعازر: يتفرّد هٰذا المثل بذكرٱسم علم، وكأنّه ٱسم حقيقيّ، منطبق على حالة ذٰلك الفقير، فمعنى لعازر "ساعَدَ اللهُ". ولا نخلط بين لعازر هٰذا ولعازر يوحنّا (11)، على ما يفعل شرّاح.
21 || متّى 15/27؛ مر 7/28؛ لو 15/16.
تضيف مخطوطات، هنا، الآية (لو 15/16).
22 حضن ابراهيم (أو أحضانه): تعبير يهوديّ تقليديّ مرادف للتعبير الكتابيّ القديم: "ٱنضمّ إلى آبائه" (قض 2/10)، أو "صار إلى آبائه" (تك 15/15)، أو "ٱضطجع مع آبائه" (تك 47/30؛ تث 31/16). التعبير يعني علاقة حميمة خاصّة، كما في (يو 1/18؛ 13/23)، وقد يشير إلى وليمة المسيح في ملكوت الله (متّى 8/11؛ لو 13/28).
23 الجحيم: كلمة يونانيّة مرادفة لكلمة "شِيُول" العبريّة. الجحيم مقرّ الأموات أجمعين أشراراً وأخياراً. ولكن مع الوقت فُصِل بهوّة سحيقة الأبرار عن الأشرار، وهي هوّة لا يسعُ أحداً عبورها (لو 16/26).
25 || لو 6/24-25.
نلت خيراتك في حياتك: ترجمة أخرى: "ٱستوفيت نعماك في دنياك". حرفيّا: "نلت خيراتك في حياتك".
الخيرات والبلايا، التعزيّة والوجع.: ترجمة أخرى: "النعمى والبلوى، العزاء والعذاب".فكرة تقليديّة مألوفة: بعد الموت تنقلب الأدوار، فبعد البلوى العزاء، وبعد النعمى العذاب. وهٰذه الحياة مهلة للتوبة، والنجاة من الهلاك (16/28).
26 هوّة: ليس في الكتاب المقدّس، ولا في التعليم اليهوديّ الرسميّ، تعليم كهٰذا: مصير الإنسان، بعد الموت، نهائيّ، لا تغيير فيه، والهوّة تعبير عن ٱستحالة التغيير.
29 || لو 24/44.
32 || يو 5/46-47.
توجز هٰذه الآية مغزى المثل: ما عدنا في حاجة إلى آيات ورسل جدد، لنحصل على نعمة الإيمان، بل يكفي ما علّم الأنبياء والرسل في"الكتب المقدّسة". كان هٰذا الموضوع مهمّا في حياة الكنيسة الأولى، وفي حياة المؤمن الحاليّ، وقد عالجه لوقا هنا، وفي ظهور يسوع لتلميذَي عمَّاوس (24/13-35). لم تؤثّر الآيات في قرى الجليل ومدنه (لو 10/13)، وفِعْلُ الرّوح القدس أقوى بكثير من معطيات الحسّ (يو 14/11؛ 20/29).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، الترجمة الليتورجيّة، إعداد اللجنة الكتابيّة، التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللاّهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاّح بكرم الربّ