"التخبط" في الموقف الذي أظهره وزير الصحة محمد جواد خليفة مع اعلانه ان "الطائرة الاثيوبية انفجرت في الجو وتطايرت بما تحوي من حديد وبشر"، ثم المسارعة الى التراجع وإطلاق نظريات لغوية عن ان الانفجار قد يعني التحطم، جاء "شحمة ع فطيرة" لـ"استاذ" جورج، كما يحب الزميل عبدو الحلو ان يناديه على الهواء.
فتحت جناح الظلام الذي يخيم على حقيقة الطائرة المنكوبة والذي ظهر حالكاً اكثر فاكثر بعد كلام خليفة، هرب "الاستاذ" في مقدمة نشرة الثامنة المسائية من الـ LBC من تناول حقيقة المشهد في عيد مار مارون بين الكنيسة المارونية المحتفلة بعيد ابيها في قلب بيروت وسط حضور رسمي مكتمل وحشد سياسي وشعبي رفيع، وبين مسيحيي "8 أذار": "ميشال قلب الاسد" قائد حملة مسيحيي المشرق بوجه الغرب و"امريكا"، اميل لحود أكثر الرؤساء الموارنة مقاطعة للقداديس الرسمية في بكركي، والنائب سليمان فرنجية. فاقتصر كلامه على اشارة متواضعة في مطلع النشرة عبر القول: "بينما كان معظم لبنان السياسي والديني محتشدا في ذكرى مار مارون وموزعا بين براد وبيروت احياء لحدث حصل قبل ستة عشر قرنا، كانت اخبار الطائرة الاثيوبية المنكوبة التي سقطت قبل ستة عشر يوما تتلاحق وتترك مضاعفات…" .ليستفيض بعدها بتحليل كلام خليفة ومصادر وكالة "رويترز" بشأن الصندوق الاسود، فتتصدر مواضيع الطائرة النشرة.
أساساً "استاذ جورج" موهوب في الهروب بشهادة المراقبين الاعلاميين، فهو لطالما يستخدم البعد الاقليمي والدولي – والمحبب طبعاً – في مقدمات نشرته ليهرب من تسليط الضوء على امور مهمة على الساحة المحلية لانها لا تتناغم وافكاره السياسية.
لكن "الاستاذ" موهوب ليس فقط في ذاك الهروب، بل ايضاً في الهرولة في ذاك الممر الطويل في مبنى قسم الاخبار في الـ LBC. وهذا المرة ليس لأنه متأخر كالعادة عن موعد النشرة، بل ليبتر ما ظهر بغفلة عنه وعن "عيونه" الساهرة في تقرير "حجاج براد" في نشرة الثالثة من الـ LBC .
فـ"الاستاذ" الذي تكفل بالترويج لبراد قبل ايام إسوة بوسائل اعلام قوى "8 آذار" تبين له وحتى لعدد من مهندسي الزيارة ان "السحر قد ينقلب على الساحر"، وان الغاية المرجوة منها – وهي محاصرة بكركي – فشلت سلفاً، فعمد الى طمس وهجها السياسي.
وفي هذا الاطار، وبعدما عرض التقرير المتلفز في نشرة الثالثة عبر الـ LBC موجة التصفيق الحارة التي عمت الكنيسة في براد من قبل مسيحيي "8 آذار" لدى ذكر رئيس أساقفة حلب للموارنة المطران يوسف انيس ابي عاد إسم الرئيس السوري بشار الاسد، ولدى إشادة عون بالاسد في ختام الذبيحة بعد كلمة مثقلة بالابعاد اللاهوتية والروحية والفلسفية للجنرال، وقوله: "فإلى سيادة الرئيس بشار الأسد أسمى درجات التقدير وللشعب السوري صداقتنا ومحبتنا"، عمد "استاذ جورج" الى بتر هذين المشهدين من التقرير الذي عرض في نشرة الثامنة مساء. فـ "الاستاذ" ملكي أكثر من من الملك وحريص على صورة ومضمون كلام عون وانعكاسه السلبي على الشارع المسيحي اكثر من عون نفسه. فالاخير لا يخجل بمنادة الاسد بـ"سيادة" الرئيس وبالتصفيق له بحرارة، أما "الاستاذ جورج" فضنين على اي خطوة يقوم بها الجنرال قد تنعكس سلباً على خطه السياسي وقوته الشعبية.