#adsense

د.نبيل سركيس: اكيد نازل ع الساحة

حجم الخط

اذا كلنا تركنا البلاد، البلاد لمين بتبقى، لبنان مطرحنا"، لا يقبل الدكتور نبيل سركيس بغير هذه الحقيقة، ومن أجل هذه الحقيقة تحوّل وهو ما زال طفلا الى مناضل!

ذاك الصيف من عام 1975 والحرب تدور من شارع الى اخر، وبيروت تحت حصار تلك البوسطة الشهيرة والميليشيات الغريبة، سمع ابن العاشرة نداء الشيخ بيار الجميل الشهير، الذي دعا فيه أبناء المنطقة الشرقية انذاك، للانضمام الى المقاومة المسيحية من خلال "الكتائب اللبنانية". لم يفهم د.نبيل – مسؤول قطاع طب الاسنان في "القوات اللبنانبة" – لم يفهم يومذاك معنى وأبعاد هذا النداء، لكن ومن دون استشارة أحد، سارع وعدد من رفاق صفه في ثانوية الحكمة الجديدة، الى تلبية النداء بحماس كبير، وتطوّع في الكتائب وشارك في أول دورة عسكرية وهو لم يتجاوز العاشرة، من دون أن يعرف الى أين ستصل به دروب تلك الدورة التي حفرت له عميقا دروب الانتماء لاحقا.

من هنا بدأت حكايته مع لبنان. فأبن بلدة القبيات الساكن قلب بيروت، سكنت قلبه القضية وحوّلت مساره من مجرد طالب، الى "محرّض" من الطراز الرفيع لاعتناق هذه القضية التي دُفع ثمنها دماء وشهداء. وبدأ المشاركة في دورات تدريبية ضمن صفوف "الكتائب" ابتداء من الثانوية وصولا الى الجامعة. "صيف 1982 وكنت حينها ادرس الطب في جامعة "اليسوعية"، تطوّعت مع مجموعة طلاب في ثكنة القطارة كعناصر احتياط، كنت ادرس طيلة الاسبوع وفي "الويك اند" يترك كل شيء واهرع الى الثكنة لالتحق برفاقي"، يقول د. نبيل.

عام 1983، ترشح سركيس كممثل عن طلاب "القوات اللبنانية"، وأستلم رئاسة خلية "القوات" و"الكتائب" اللتين كانتا مندمجتين، وفي السنة الجامعية الثالثة تسلّم رئاسة دائرة الجامعات الخاصة في ما كان يعرف انذاك بالمنطقة الشرقية.

"اواخر ال 83 شكّلت منعطفا هاما في حياتي، تعرّفت يومها الى الدكتور سمير جعجع وكان قريبا جدا من الشباب، وأكتشفت فيه غير القائد العسكري الذي كنا نسمع عنه، أكتشفت فيه الشقّ الانساني العميق واهتمامه الكبير لبناء الانسان".

مع جعجع وبمشاركة عدد من الحزبيين، شكّل سركيس ورفاقه نواة، انطلقت من مجموعة صغيرة لتصبح فيما بعد كوادر منظمة. كانت تلتقي بانتظام عددا كبيرا من الطلاب لتفعيل عمل الهيئات الطالبية في الجامعات. "ومن تلك الكوادر خرج عدد كبير من الرفاق الذين أصبحوا من قياديي "القوات اللبنانية"، ومنها انطلقوا الى العمل النضالي" يتذكر سركيس بكثير من الفخر .

حرب الالغاء. تلك المحطة الخطيرة في تاريخ المسيحيين، حفرت عميقا في مسيرة د.نبيل النضالية. يومها كان يعمل على أكثر من جبهة، اذ كان في مرحلة افتتاح أول عيادة خاصة له كطبيب اسنان، فأندلعت تلك الحرب المشؤومة بين ميشال عون و"القوات اللبنانية"، وغيّرت تلك الحرب الكثير من الجغرافية العسكرية والسياسية لـ"لقوات اللبنانية" صحيح لم اقاتل لكني استمريت في العمل النضالي المدني في ظروف قاسية جدا وصعبة، لكن ايماننا بالقضية كان يعطينا جرعات من القوة المعنوية وكنا نمنح تلك القوة لمن حولنا".

عام 98 وفي عزّ الاحتلال السوري، قرر ابن القبيات أن ينقل النضال الى ساحات بلدته، فترشّح مع أربعة من رفاقه الى الانتخابات البلدية وحققوا نجاحا ساحقا وسط دهشة السوريين وسخطهم، اذ صُدموا بهذا النجاح وما لبثوا ان دفّعوا الشباب الثمن "تعرّضنا للكثير من الضغوط ومحاولات تطويعنا لنمشي في الخط المغاير للبنان لكننا رفضنا، كنا نعقد تحالفات محلية ونعمل سرا كـ"قوات لبنانية" تحت ستار التحالفات العائلية ونجحنا في كل الاستحقاقات التي خضناها ما شكل صدمة للسوريين"، يقول سركيس. استدعاءات ملاحقات توقيفات رسائل تهديد ومحاولات يائسة قام بها السوريون لمنع ابناء القبيات من زيارة المنطقة. "كل هذا وأكثر واجه سركيس ورفاقه، لكن كل هذا الترهيب لم ينجح واستمر الشباب في نضالهم" اخر مرة تلقيت تهديدا كان بعدم الترشح للمرة الثانية الى البلدية، وفعلا عام 2004 لم أعد الكرّة لاني لم أعد استطيع أن أبقى لوقت طويل في القبيات بسبب عيادتي في بيروت وليس خشية كما روّج البعض"، يؤكد سركيس.

د. نبيل، ومنذ ثلاث سنوات تاريخ تسلمه قطاع طب الاسنان في "القوات اللبنانية"، أعاد تنظيم القطاع وادخل اليه الكثير من التجديدات "وتمكنا بسبب النشاطات المكثفة التي قمنا بها، التحوّل الى الناخب الاقوى في بيروت والشمال الى جانب حلفائنا، وانتصرنا حتى الان في كل معاركنا كقوى "14 اذار" وأصبح قطاعنا اساسيا من بين القطاعات في القوات اللبنانية".

يتوقّع د.نبيل ان تحوّل تجربة السنوات الماضية في الانتخابات البلدية، "القوات اللبنانية" الى قوة أساسية لتوجيه سير تلك الانتخابات في غالبية المناطق "اذ لم يعد من الممكن تجاوز هذه القوة التي فرضت وتفرض ايقاعها بقوة على المرشحين والناخبين".

"القوات اللبنانية" التي حملت لواء المغتربين، وفي اطار الدعوة الى تعديل قانون الانتخابات بحيث يتمكن المغتربون من ممارسة حقهم في الاقتراع، دعا سركيس هؤلاء المغتربين الى السعي لاستعادة جنسيتهم اللبنانية "وهذه معركتنا منذ البداية، الحفاظ على جذورنا وكرامتنا من خلال تعلّق المغترب بارضو، نحن لسنا عابرين على هالارض، والارض رح تبقى النا مهما حاولوا ابعادنا عنها وعن جذورنا".

ماذا عن قوى "14 اذار" واحتفال "14 شباط"؟ يستغرب د.نبيل السؤال "ماذا؟"، بدهشة يجيب " التجمّع هذه السنة سيكون الانجح على الاطلاق أتعرفين لماذا،لان ثوابتنا لم تتغير وهي استقلال البلاد وسيادته".

وان لم يُسقط سركيس من حسابه خيبة بعض جمهور "14 اذار" وخصوصا المسيحيين منهم من بعض قيادييه، لكنه أصرّ على انه يجب توضيح هدف التجمع هذه السنة، "وهو وضع القطار على مساره الحقيقي لان البعض يحاول أن يوحي عكس ذلك، للمرة الاولى يتفهّم اللبنانيون أهمية الشراكة الحقيقية بين المسلمين والمسيحيين وهذا انجاز" ، ويدعو سركيس الرفاق لتلبية نداء ساحة الحرية "لنبرهن للعالم أننا نحن الشمعة التي تنير درب كل تائه عن مفهوم لبنان الحقيقي" ويؤكد انه سينزل وزوجته طبيبة الاسنان ماري كلود واولاده الثلاثة يارا وجاد وسعدالله الى ساحة الشهداء يوم 14 شباط، ليوجّه رسالة حبّ مكتوبة بحروف الامل، لكل من تحولت دماؤهم وردة تعبق بالكرامة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل