أعلن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أنه سيؤكد في 14 شباط أن لا تسوية على دماء رفيق الحريري وعلى المحكمة الدولية لأن لا تسوية على الحق، معتبرا ان اهل بيروت حراس الحق والاستقرار في لبنان ليبقى لبنان رسالة الشرق الى كل العالم.
الحريري، وفي كلمة ألقاها خلال عشاء العائلات البيروتية طالب أن يجسد مشهد 14 شباط ما اختارته اكثرية اللبنانيين، داعيا الى عدم تقديم اي ذريعة لاسرائيل كي تقوم باي عمل ضد لبنان.
وفي ما يلي كلمة الحريري كاملة:
يا أبناء بيروت الكرام،اللقاء مع اتحاد جمعيات العائلات البيروتية لقاء مع عنوان كبير من عناوين الأصالة والوحدة والتضامن في بيروت.فمبروك لبيروت الهيئة الجديدة لاتحاد العائلات
ومبروك لأهل بيروت هذا الاجتماع على محبة العاصمة والثبات فيها.عندما اختار الرئيس الشهيد رفيق الحريري أن يكون نائبا عن بيروت، لم يكن الاختيار مجرد بحث عن مركز نيابي. رفيق الحريري اختار بيروت، عن قناعة بدورها، ورسالتها، ومكانتها الاستثنائية في المعادلة الوطنية اللبنانية. ونحن على خطى الرئيس الشهيد التزمنا هذا الخيار الوطني، وأردنا أن تكون نيابتنا عن بيروت نيابة لكل لبنان، وصوتنا في بيروت صوتا للدفاع عن حقوق كل اللبنانيين.هذه هي بيروت. بيروت الأصيلة. بيروت الواحدة. بيروت الحضارة. وبيروت العيش المشترك.وهذه هي العائلات البيروتية. بيوت تفتح أبوابها لكل اللبنانيين، وأحياء تنهض برسالة لبنان في كل الشرق.
عندما نقول، أيها الأخوة والأخوات، أن بيروت هي عاصمة لبنان، فإنما نريد لكل البلد أن يكون على صورة العاصمة، التي لا مكان فيها للفرز الطائفي والمذهبي، ولا يجوز أن تسقط في لعنة الانقسامات الأهلية من جديد.لقد جربوا تخريب بيروت أكثر من مرة.
قسموها إلى شرقية وغربية، وإلى أحياء إسلامية وأحياء مسيحية، وأقاموا في قلبها المتاريس،
وخاضوا في شوارعها المعارك. لكن بيروت في النهاية، رفضت الحرب والخراب، وطردت من ساحاتها أسلحة التقسيم، واستعادت روح الوحدة والعيش المشترك.
هذا ما أراده الرئيس الشهيد رفيق الحريري لبيروت، وهذا ما نريده للعاصمة التي ستبقى واحدة موحدة بإذن الله.بيروت هي رمز لوحدة لبنان. واللبنانيون قرروا أن تكون لهم عاصمة واحدة موحدة، لا شرقية فيها ولا غربية. عاصمة واحدة موحدة تعبر عن جوهر العيش المشترك بين اللبنانيين، وعن قرارنا معا، مسلمين ومسيحيين، في أن نبقى موحدين إلى أبد الآبدين، خيارنا المناصفة، والتضامن في سبيل نهضة العاصمة وتقدمها.هل ذكركم هذا بقسم الشهيد جبران تويني باننا سنبقى موحدين الى ابد الابدين وبيروت لن تقبل بغير ذلك وانا سعد رفيق الحريري لن اقبل بغير ذلك ايضا.
أيها الأحبة
هناك سيل من التهديدات الإسرائيلية، التي توجه إلى لبنان يوميا، وهي تهديدات، لا يجوز أن نتصرف معها باعتبارها مجرد رسائل إعلامية. إنها تعادل الخروقات اليومية للقرار 1701، وهي إعلان صريح عن نوايا إسرائيل تجاه لبنان، سبق أن حذرنا منه، ودعونا المجتمع الدولي، والدول صاحبة التأثير على إسرائيل تحديدا،إلى تحمل المسؤولية حياله.
نحن إذا، في مواجهة نفسية وسياسية مع إسرائيل، تفرض علينا التزام أعلى درجات التضامن،
وأعلى درجات الحكمة، والابتعاد عن سياسات النفخ في الهواء.الوحدة الوطنية أقوى سلاح بين أيدينا، في مواجهة تهديدات إسرائيل.هذه حقيقة يجب أن تكون معلومة لكل لبناني من آخر نقطة على الحدود في الجنوب إلى آخر قرية في الشمال.والتفريط بهذه الوحدة لأي سبب كان،
هو تفريط بسلامة لبنان واستقراره، وتلاعب خطير بالسيادة الحقيقية للبنان.إسرائيل تراهن على انقسام اللبنانيين، أما نحن فلا رهان عندنا، أقوى من الرهان على وحدة الدولة والشعب والمؤسسات.ثقتي كبيرة، أيها الأخوة والأخوات، بأن لبنان لن يغامر باستقراره وبوحدته الوطنية، ولن يرضى بأن يكون هدفا سهلا للنيل من سيادته وكرامة أبنائه.إسرائيل لا تريد الخير للبنان. وهذا ليس سرا، لأن إسرائيل هي العدو. إنما من غير المقبول أبدا، أن نتأخر عن تقديم الخير لوطننا.
إخواني وأخواتي،
أيها الأهل والأحبة،نحن على مسافة عدة أيام من الذكرى الخامسة للرابع عشر من شباط.أعلم جيدا، أن هذه الذكرى عزيزة على قلوبكم جميعا. عزيزة على قلوب كل عائلات لبنان، وكل الشباب والنساء والشيوخ والأطفال الذين هتفوا بإسم رفيق الحريري، وواكبوا المسيرة الصعبة
التي قطعناها معاً، خلال السنوات الأخيرة.أعلم جيدا، أن أحدا منكم، لن ينسى رفيق الحريري ورفاقه، وأن الجريمة التي أصابت منا، رمزا كبيرا من رموز العروبة والوطنية، قد أصابت أيضا، آلاف البيوت والعائلات، التي لا تغيب عنها صورة الرئيس الشهيد.ذكرى استشهاد رفيق الحريري، ذكرى وطنية بامتياز، وأنتم كنتم وستبقون، مع سائر اللبنانيين الأوفياء، في الخطوط المتقدمة لإحياء هذه الذكرى.ما أنجزناه على طريق الحقيقة والعدالة، يستحق أن نواصل النضال في سبيله، وأن نقدم للعالم،مشهدا وطنيا لبنانيا، يجدد الثقة بالمحكمة الدولية، وبالمسار الذي اختارته أكثرية اللبنانيين، للتحقيق العادل والمسؤول في كل جرائم الاغتيال.
نعم، إن موعدكم في ساحة الحرية في 14 شباط هو موعد مع سعد رفيق الحريري الذي سيكون معكم ليقول لكم ولكل العالم أن لا تسوية على المحكمة الدولية ولا تسوية على دماء رفيق الحريري وعلى دماء الشهداء ولا تسوية على الحقيقة وعلى العدالة،لأن لا تسوية على الحق.وأنتم في بيروت، حراس الحق وأنتم يا حراس الحق،حراس الخير والاستقرار للبنان، وحراس العيش المشترك، ليبقى لبنان رسالة الشرق إلى كل العالم.
عشتم. عاشت عائلات بيروت .عاشت بيروت وعاش لبنان.