#adsense

المخاوف على لبنان من استخدامه ساحة إقليمية

حجم الخط

تطورات الملف الإيراني تسابق جمود مساعي السلام
المخاوف على لبنان من استخدامه ساحة إقليمية

رغم بروز بعض الثغر بين وقت واخر في جدار التجاذب بين المجتمع الدولي وايران حول ملفها النووي توحي ان هناك شيئا او اتفاقا يتم السعي اليه عبر الاخذ والرد الاعلاميين والسياسيين بحيث تبدو احتمالات التوصل الى اتفاق في هذا الشأن تطغى على اي خيار اخر، فان واقع التعامل الاوروبي مع الموضوع يشي بان لا شيء جديا يجري وراء الكواليس او بعيدا من الاضواء، وان ما يراه الرأي العام هو فعلا ما يجري على هذا الصعيد. وهذا على الاقل ما يكشفه القلق الغربي او الاوروبي تحديدا على الوضع في المنطقة نتيجة عاملين اساسيين في هذه المعادلة احدهما هو التوتر الذي تعانيه اسرائيل نتيجة الملف النووي الايراني، والاخر هو التوتر الايراني في ظل اعتبارات متعددة ليس اقلها التحديات التي يشكلها الوضع الداخلي الايراني امام النظام، فضلا عن تزايد الضغوط على ايران في شأن ملفها النووي في موازاة هذه التحديات.

هذا القلق عبّر عنه وزير خارجية اسبانيا ميغيل انخل موراتينوس في اثناء زيارته المسؤولين اللبنانيين على هامش مرافقته العاهل الاسباني الملك خوان كارلوس في الزيارة التي قام بها للبنان، علما ان موراتينوس كان جال على بعض الدول المعنية بالصراع العربي الاسرائيلي في المنطقة. وقد لا يرتبط هذا القلق بالغد القريب تحديدا بمعنى ان حصول اي امر هو رهن بالاسابيع او الاشهر القليلة المقبلة، بل انه قلق يتعين اخذه في الاعتبار في المدى المنظور وفق ما يعبر عنه المسؤولون اللبنانيون ايضا في العناوين الكبرى من دون التفاصيل والاحتمالات الداعية او المسببة للقلق. لكن الخشية تكمن في ان يكون لبنان ساحة تستخدم من الجانب الاسرائيلي، او بالعكس ايضا، في معرض تصاعد الكباش السياسي وصولا الى الاحتمالات العسكرية، حتى بدا ان المرجعيات اللبنانية تحاول ان تتعامل مع الموضوع على اساس التحوط لكل احتمالاته في حال كان واردا في اي لحظة، مع الاقرار بان ثمة ارباكا او ارتباكا وعدم وضوح، بحيث ان كل هذه المواقف التي تركز على التهديدات الاسرائيلية واحتمالاتها تتفاوت بين استبعاد الحرب وضرورة التضامن استعدادا لها مما يثير مخاوف اللبنانيين الذين لا يعرفون اذا كان يجب الاطمئنان الى اهتمام المسؤولين بالموضوع او الاستعداد لكل الاحتمالات، وما اذا كانت الحرب قريبة وواردة ام لا.

ولا يبدو هذا القلق متصلا، على غير عادة، بالتطورات على خط الصراع العربي الاسرائيلي، بمعنى ان الجمود على مسار المفاوضات وعدم نجاح الاميركيين في تحريك الامور يترك المجال كبيرا امام قلق حول صعوبات وتطورات قد تزيد عرقلة ذلك بدل تسهيله، خصوصا ان لا شيء يبدو واردا في الافق المنظور لجهة تحرك اي من المسارات لاعتبارات لا مجال للخوض فيها في هذا السياق. لكن يبدو ابرزها عدم نجاح الادارة الاميركية في استكمال المقاربة الاميركية التي اعتمدت لاعوام على صعيد العمل لمعاودة المفاوضات في ظل ظروف متغيرة على صعد عدة. في المقابل، فان لهذا القلق ارتباطا قويا بالملف النووي الايراني الذي يحتل واجهة الاهتمام ويستنفر الغرب ويستفزه على حد سواء في مقابل الاضطراب الذي تواجهه المنطقة تبعا لطبيعة الدور الايراني بهذا الملف وسواه ايضا.

ويشي هذا القلق الغربي بأن ما يتم تداوله على صعيد التفاوض لا يبدو جديا بمقدار ما يبدو جديا الاتجاه الى فرض عقوبات جديدة على طهران، فيكاد لا يمر يوم من دون موقف لوزير خارجية احدى الدول الخمس والمانيا يتصل بموضوع الملف النووي الايراني على نحو يبدو ممهدا للاجواء على نحو تصاعدي للخطوات التي يمكن اتخاذها في هذا المجال، ان لم تساهم هذه الضغوط في تليين المواقف الايرانية قبل ذلك. فبين ايلول الماضي ومطلع السنة الحالية يظهر الغرب انه اعطى مجالا كبيرا للتفاوض في مقابل عدم تجاوب طهران مع العرض الغربي حول تخصيب الأورانيوم، اقله وفق كل ظواهر الامور وجوهرها ايضا، ولا يمكنه تاليا في المرحلة القريبة المقبلة الا ان يظهر حزما ومتابعة عن كثب لتطور هذا الملف، في ظل الاعتقاد ان ايران تغذي المزيد من التوتر في المنطقة. وتعتبر دول اوروبية عدة ان امتلاك ايران القدرات النووية هو اكثر ما يكون بين ايدي الولايات المتحدة التي اعتمدت حتى الان السبل الديبلوماسية من دون اي نتيجة، في حين ان المسألة بالنسبة الى اسرائيل وجودية، وهي تضغط في هذا الاتجاه بقوة.

وتقول مصادر ديبلوماسية متابعة ان التحدي الذي تخوضه ايران خصوصا في المرحلة الاخيرة وعدم قبولها الاتفاق الذي عرضه عليها المجتمع الدولي بتخصيب الاورانيوم في الخارج اطاح اي احتمال لاقناع الغرب بسلمية او مدنية اهداف البرنامج النووي الايراني. ومعلوم ان غالبية المجموعة الدولية لا تثق بذلك لاعتبارات عدة من بينها على الاقل رفض العرض الروسي الفرنسي تخصيب الاورانيوم والكشف على نحو متأخر عن المنشأة في قم، بالاضافة الى عدم الشفافية او السرية التي تحوط بالبرنامج النووي الايراني. وثمة من يضيف الى ذلك ايضا حول الاعتقاد بالاهداف غير المدنية للبرنامج النووي الايراني، ان طهران لا تمتلك اي محطة تسمح لها باستعمال الاورانيوم المخصب لاهداف مدنية، فضلا عن انها تملك مجموعة صواريخ باليستية لن يكون لها اي معنى ما لم تزوّد الرؤوس النووية المناسبة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل