يواجه النظام الايراني اليوم، تزامنا مع احيائه الذكرى الـ31 لانتصار الثورة، استحقاقين مهمين: اولهما داخلي تعكسه الازمة السياسية الخانقة التي انفجرت في اعقاب الانتخابات الرئاسية في حزيران 2009، وادت الى احداث شقوق كبيرة في جدران الثورة والنظام واماطت اللثام عن حالة من الغليان يعيشها المجتمع الايراني ما عادت آلة الامن والنظام قادرة على ضبطها من دون ان تغرق في بحر من الدماء، في غياب اي ضمان يمنع انفجار النظام برمته. وثانيهما، وهو داهم بالمقدار نفسه، النزاع مع المجتمع الدولي حول البرنامج النووي الذي لامس الخطوط الحمر بعد تهرب ايران من العرض الدولي الاخير المبني على مبادلة الاورانيوم بآخر مخصب لاغراض صناعية وطبية بحتة، ثم مع اعلان الرئيس احمدي نجاد المباشرة في تخصيب الاورانيوم بنسبة 20 في المئة.
وفي هذه الحالة فإن المهل التي حددتها القوى الدولية انتهت، اضف ان حزمة العقوبات صارت جاهزة وتكاد تلقى اجماعا دوليا مع تحول الموقف الروسي الذي اقترب في الآونة الاخيرة من موقف الغرب، وصعوبة استمرار الصين وحيدة تعرقل العقوبات. ولعل تصريحات الرئيس الاميركي الاخيرة تؤكد اقتراب موعد الاتفاق على العقوبات الاكثر شدة من ذي قبل. وفي هذا المجال يصعب تجاهل المواقف الروسية التي تحذر من اقتراب شبح الحرب على ايران.
ايران الاسلامية في عيدها الحادي والثلاثين متجهة الى حالة من الحصار الدولي سيضاعف احتمالات انفلات الوضع الاقليمي نحو حرب ينزلق اليها الاطراف المعنيون، من ايران الى اسرائيل و"حزب الله" و"حماس". كل هذا وسط تقديرات أن تزداد الازمة الداخلية حدة في الاشهر المقبلة مع انسداد الآفاق السياسية امام المعارضة وفئات واسعة من الشعب التي ما عادت تكفيها الشعارات "الانتصارية" والمعارك حول البرنامج النووي لتسكت على واقع الاختناق السياسي العائد الى ترهل النظام، وتأخره عن ملاقاة روح العصر، وتطلعات ملايين الشباب الايراني.
ايران الاسلامية التي تقاتل على كل الجبهات في المنطقة، والتي تنفذ استراتيجية اختراق المجتمعات العربية من الداخل، من العراق الى لبنان وفلسطين وغيرها، توشك على ان تغلق الدائرة المعادية حولها. فإذا كان خطاب الدول العربية الرسمي يعارض حصول ضربة عسكرية لطهران، فإن ايران ستكون من الناحية العملية وحيدة في مواجهة الغرب واسرائيل، ولن تلقى سوى تضامن لفظي، تماماً مثلما سيحصل في حال تورط "حزب الله" في حرب مع اسرائيل.
في الذكرى الحادية والثلاثين للثورة، تحولت ايران الاسلامية في الداخل كتلة من النار تتهدد نظاما شاخ وتخلف عن ركب حراك المجتمع الايراني، وفي الوقت عينه تتوجه وبخطى متسارعة صوب حصار دولي خانق عليها قد يتطور الى حرب مدمرة. فهل دارت الدائرة على "حائكي السجاد"؟