#adsense

حكومة الوفاق بين سندان حاجات المواطن ومطرقة المصالح المتضاربة

حجم الخط

حكومة الوفاق بين سندان حاجات المواطن ومطرقة المصالح المتضاربة
إجتماعات بلا قرارات تضعها في مصاف < تصريف الأعمال>
<بدت الحكومة حتى الآن عاجزة عن القيام بالحدّ الأدنى المطلوب منها على مختلف الصعد>

تعيش ما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية والتي تشكّلت بعد مخاض عسير إستغرق حوالى خمسة أشهر شد حبال وتجاذب حاد بين قوى 14 آذار التي ربحت الانتخابات النيابية وبين قوى الثامن منه التي خسرت رهانها على حصد أكثرية المقاعد في المجلس النيابي واعترفت بهزيمتها، تعيش حالة إحباط بسبب عجزها حتى الآن عن الالتزام بأي من برنامجها السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي والتنموي والإصلاحي التي التزمت به في بيانها الوزاري وباتت في نظر الكثيرين أشبه بحكومة تصريف أعمال على غرار الحكومتين السابقتين اللتين ولدتا وعاشتا في مستنقع أزمة الانقسام الحاد بين القوتين الفاعلتين على الساحة الداخلية·

فهذه الحكومة التي ولدت تحت مظلة الوفاق الوطني وضمّت كل القوى السياسية تحت جناحها، علّقت عليها آمال جميع اللبنانيين وحتى المجتمع الدولي الذي عاش مراحل الأزمة التي ضربت لبنان وهزّته، وتوقّع الجميع منها الإنتاجية في كل المجالات ولا سيما في مجال إصلاح الإدارة التي يشكون من فسادها المستشري، لأسباب متعددة بعضها ذاتي مردّه الى تركيبة النظام، وبعضها بفعل العامل الخارجي الذي سُمّي بعهد الوصاية الذي عمل على نشر الفساد بدلاً من أن يضع حداً له بفعل سيطرته المباشرة على القرار طوال ثلاثة عقود· وتشير الأمور كما تسير حتى الآن الى أن هذه الحكومة بدت حتى الآن عاجزة عن القيام بالحدّ الأدنى المطلوب منها على مختلف الصعد، وما الجلسات التي عقدها مجلس الوزراء منذ ولادتها وحتى الآن سوى أفضل دليل على هذا العجز·

وعلى سبيل الأمثلة لا الحصر لم تستطع هذه الحكومة حتى الآن من الاتفاق على الآلية الواجب اعتمادها في ملء الشواغر في المؤسسات والإدارات العامة من أمنية وعسكرية ومدنية لأسباب باتت معروفة، وهي الانقسام الذي ظهر جلياً بين أعضاء الحكومة حول أية آلية يجب اعتمادها، وهل يجب أن تخضع للمحاصصة التي حكمت مسار الإدارة منذ أكثر من عشرين سنة، تاريخ بدء سريان اتفاق الطائف، أم على أساس الكفاءة والنزاهة، والموظف المناسب في المكان المناسب، مع المحافظة على التوازن الطائفي في المراكز القيادية كما نص اتفاق الطائف والدستور الذي انبثق عنه·

ورغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على فتح هذا الملف الذي يشكل انطلاقة حكومة الوحدة الوطنية، ويؤسس لمرحلة إعادة صياغة الدولة الحديثة، لا تزال الحكومة تراوح مكانها، ولم تتقدم خطوة واحدة على هذا الصعيد الأمر الذي ترك انطباعاً في صفوف اللبنانيين على اختلاف ميولهم واتجاهاتهم السياسية بفقدان الأمل في هذه الحكومة، وبأنها دخلت في نفق الحكومات التي عاشت سنوات الأزمة، ولم تحقق أي شيء، بما في ذلك الموازنات العامة التي بقيت في أدراج وزارة المالية طوال أربع سنوات، وعاشت الدولة على نظرية القاعدة الاثني عشرية التي تعني تجميد الإنفاق على جميع المشاريع وحصر الإنفاق على رواتب موظفي القطاع العام وعلى تسيير بعض الأمور العادية التي لا تحتاج الى مشاريع قوانين ترصد فيها اعتمادات أو موازنات معيّنة لتنفيذها·

وهذا التعثّر الحاصل على صعيد الإصلاح الإداري انعكس جموداً على كل الأصعدة الأخرى الملحوظة في برنامج الحكومة وأدى الى تجميدها بحكم أن الأولوية لملء الشواغر المزمنة والمتراكمة في الإدارات العامة، وما دامت الحكومة غير قادرة على الاتفاق على آلية لملئها فمن البديهي أن لا تقدم على أية خطوة في المجالات الأخرى، وهذا ما بدا واضحاً في البنود التي تُدرج على جداول أعمال مجلس الوزراء في جميع الجلسات التي عقدها حتى الآن والتي لا تتعدى نقل اعتمادات واشتراك في مؤتمرات إقليمية ودولية وغيرها من المواضيع الروتينية التي لا تخرج عن صيغة تصريف الأعمال لا أكثر ولا أقل·

ولم يؤثر هذا الأمر على اندفاعة الحكومة وحسب وإنما على وضعها برمّته ونظرة اللبنانيين الى هذا الوضع الذي يؤكد ليس على عدم قدرتها على الالتزام بالوعود التي قطعتها على نفسها بل على كل أمل في أن تجسّد نظرية حكومة الوفاق الوطني التي أوجدتها، وأصبح السؤال المطروح في أوساط اللبنانيين هو الى متى يمكن لهذه الحكومة أن تستمر وتعطي فيما هي أظهرت عجزها عن الاتفاق على ملء الشواغر في الإدارات الرسمية وحتى عن اتخاذ قرار حاسم بإجراء الانتخابات البلدية في موعدها، ناهيك عن العجز الواضح في الوصول الى إقرار الموازنة العامة في ظل الطلبات المتزايدة للوزراء بزيادة الاعتمادات المخصصة لوزاراتهم في ظل امتلاكهم القدرة على الحؤول دون إقرارها في مجلس الوزراء بقوة <الفيتو> المعطى لهم بموجب الاتفاق الذي شُكّلت على أساسه حكومة الوفاق الوطني·

وينقل زوار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عنه استياءه من الوضع الذي آلت إليه حكومة الوفاق الوطني، ويقولون إن الرئيس يشعر بخيبة الأمل الذي أصيب بها المواطن جراء حالة المراوحة للحكومة وعجزها رغم مرور فترة كافية على تأليفها عن الإقدام على أي خطوة من شأنها أن تعيد لهذا المواطن ثقته بدولته·

وكما هو رئيس الجمهورية كذلك حال رئيس الحكومة الذي ينقل عنه زواره أيضاً كلاماً يُفهم منه مدى المرارة التي يعيشها جراء الحالة التي تمر بها حكومته والتي لا توحي بأي تقدم ولو بطيء على صعيد ممارساتها لمسؤولياتها التي عبّر عنها بيانها الوزاري·

فهل يسري هذا الشعور عند رئيسي الجمهورية والحكومة على بقية أعضاء الحكومة أم أن الأمور ستظل تسير من سيّئ الى أسوأ.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل