لأني متحرر من الاصطفاف الطائفي والمذهبي ومن أي ولاء حزبي، ولأنه لا يمكن تصنيفي في خانة أي لقاء أو تجمع، ولأني مواطن عادي متعلق بوطنه لبنان على حلاوته ومرارته، ولأني تواق الى عزة العرب رغم عيوبهم الكثيرة، ولأن قلبي يهتف للقضية الفلسطينية ولقدس عربية.
لأني أفتخر بالمقاومين وانجازاتهم، أكانوا مسيحيين أو مسلمين، حزبيين أو غير حزبيين، مسلحين أو غير مسلحين، الذين استشهدوا دفاعاً عن لبنان.
لأني تواق الى رجال دولة كبار لقيادة بلدي وتبوؤ المراكز والتناوب عليها كما أني ضد تكريس أمراء الطوائف والمِلَل وضد القطعان الطائفية والمذهبية وضد الولاءات للخارج كل الخارج.
ولأني مؤمن بفرادة لبنان ومدرك صعوبة حكمه وأنانية أبنائه، وفخور بتنوع الأديان والثقافات والجذور لدى شعبه.
ولأني لم أعد أحتمل ما أراه من سوء أداء لدى سياسيينا الذين ان تقاتلوا حزنّا وان تصالحوا حزنّا. ولأنه صحيح أن لا خلاف دائم في السياسة ولا حلف دائم فمن حقي أن أعرف كيف ولماذا؟ وان أسأل فأجاب بوضوح، وان لا تكون الشروحات خجولة مبطنة، تحتمل أكثر من تأويل وتفسير وتتيح لصاحبها أن يلتفّ عليها حينما يشاء.
ولأن كل مسؤول صار خبيراً قانونياً يشرح على هواه الدستور أو هو مؤرخ يحاكي كبار لبنان والعرب يستحضرهم كما يحلو له وهو ينظّر كل يوم على المنابر والشاشات، يخطب، يصرخ، يتقهقه… فهذا اعتاد التذاكي واستغباء المشاهد أو الشتم والاسفاف والآخر التهديد والتحذير والى جانبهما هناك من يخوّن نصف اللبنانيين ومن يفرح كلما تقهقرت بنظره المحكمة الدولية أو كلما تقاربت أميركا وسوريا، حتى تخاله متحمساً ضد وطنه، كافراً به نكاية بخصم سياسي نعلم أنه سيتصالح معه غداً.
نعم لقد عرّفت عن نفسي غير آبه بتصنيف هذا أو ذاك، لا قول لمن يود أن يسمع أن جمهور ثورة الأرز أو "14 أذار" ليس حكراً على حزب أو زعيم أو تيار أو طائفة وهو حتماً ليس ظرفياً أو الى اندحار. وللذاكرة، ان تظاهرة 8 اذار 2005 تحت شعار شكراً سوريا استفزّت شعور جمهور أحرار لبنان الذين هبّوا ليقولوا كفى! لا لتطاول الأخ الذي أساء لنا ولا لأدواته…
في "14 اذار لم تكن الحشود من طائفة أو مذهب واحد، ولا من حزب أو تيار واحد، ولا من منطقة واحدة أو من طبقة اجتماعية واحدة وهي والحمد لله ليست دائماً متوحدة الرأي بل تصغر وتكبر بقدر تعاطفها مع قضية ما أو موضوع ما، وهي كانت مليونية حينما هبّت دفاعا عن انسانيتها وكرامتها وقد أُحبِطَت منذ ذاك التاريخ، هنا وهناك، ولكنها ما زالت وستظل قطعاً تشكل الأكثرية التي يعصر قلبها ألما على لبنان كلما جرى التطاول والافتراء عليه وعلى أهله. هذه الحشود تجزم لكم أنها على الطريق سائرة مهما كانت نتيجة المحكمة الدولية ومهما أدّت اليه المصالحات العربية العربية، والتقارب الاقليمي والانفتاح الدولي على هذا أو ذاك.
هذه الحشود أكيدة من عداء اسرائيل لها، ومن عدائها هي لاسرائيل كما أنها مع الانفتاح على كل الأمم والجنسيات العربية والايرانية والأوروبية والأميركية والسورية ولكنها باقية في عين الوقت من أشد وأصلب المدافعين عن حقوقها وكرامتها بوجه القريب كما البعيد. بوسعها أن تسامح، أن تغفر للاساءات والمذلات ولكن بشرط أكيد، هو ألا تتكرر، بأي شكل من الأشكال، كل الممارسات غير الأخوية بحقها.
هذه الحشود، مع الدولة الواحدة على أرض الوطن، وهي ضد استقواء وهيمنة فئة على أخرى وضد السلاح حينما يستعمل تحت أي حجة في الداخل وبين أهل البلد الواحد وهي مع المساواة أمام القانون كما أنها تشبّه طرح إنشاء هيئة الغاء الطائفية بالطعن بالبند السادس من البيان الوزاري أمام المجلس الدستوري. فكل من الطرفين حمل فكرة يعلم انها لن "تصل" بل هو أراد الاعتماد على رفض الآخرين لها لكي يصل هو الى استنتاجات تخدمه في أمكنة ومواضيع يريدها. كما ان هذه الحشود ضد أي امتدادات ميدانية أو سياسية لاتفاق الدوحة. انها لا تؤمن بخير وجدوى التوافقية بكافة تجلياتها من الغاء للمعارضة وتكريث للثلث المعطّل…
باختصار ان هذه الفئة من اللبنانيين كبيرة كبيرة، لا تسميةً ولا تعريفاً واحداً لها، وهي لم تنحسر أو تلغى بزيارة رئيس الحكومة الى دمشق كما يحلو للبعض أن يصوّر…أو بابتعاد وليد جنبلاط عنها.
انها جمهور أحرار لبنان وأنا واحد منهم.