أعلن عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا أن يوم 14 شباط 2005 كان بداية التحول الكبير بتاريخ لبنان الحديث الذي منه انطلقت مسيرة الاستقلال الثاني، ورأى ان النزول الى ساحة الحرية مجدداً هو لإستكمال مشروع "العبور الى الدولة" وللمحافظة على المكتسبات التي احرزت حتى الآن، مضيفاً: "ولكي نؤكد ايضاً ان مسؤوليتنا بحفظ كرامتنا واستقلالنا وسيادتنا، لذلك في 14 شباط 2010 سنكون احراراً في ساحة بيروت".
كلام زهرا جاء خلال لقاء حواري مع الشباب دعت اليه مصلحة طلاب "القوات اللبنانية" تحت عنوان "14 آذار" هل المسيرة ما زالت مستمرة ؟ في اطار سلسلة "ندوة الأربعاء" في مبنى الجامعة الشعبية في حارة صخر.
زهرا أشار الى ان ثورة الارز وانتفاضة الاستقلال انطلقت فعلياً في 14 شباط 2005 حين وُلدت حركة وطنية كبرى كردة فعل على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، التي انطلقت من مؤيدي الرئيس الشهيد ولاقت نضالات قرنة شهوان ومن ضمنها "القوات اللبنانية" التي حظيت بقسطاً كبيراً من الشهادة و النضال والعذابات.
واذ اعتبر زهرا أن هذه الحركة التي كانت ردة فعل فورية على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بدأت تحديداً من الشارع السني البيروتي، شدد على انها شكلت نقطة التحول التي اوصلت نضالاتنا ومعاناتنا، من اجل انهاء زمن الوصاية والقضاء على النظام الامني، الى حركة وطنية عابرة للطوائف وتلاقت مع الظرف الدولي المناسب حينها من اجل انجاز الاستقلال التام.
وأضاف: "ان يوم 14 شباط 2005 كان انطلاقة ثورة الارز وانتفاضة الاستقلال، كان يوم بداية التحول الكبير بتاريخ لبنان الحديث لأن منه بدأت معركة الحصول على الاستقلال الثاني، وبداية اسقاط النظام الامني المشترك الذي تحكم بالبلاد والعباد على مدى سنوات، وبداية التحول نحو دولة المؤسسات، الامر الذي ادى اليوم الى إعلان مشروع "العبور الى الدولة" والبدء في الخطوات العملية للعبور إليها"، مؤكداً ان هذه الدولة المنشودة هي دولة الديمقراطية والحريات والانفتاح والحوار والازدهار، جازماً ان لا عودة الى الدولة الامنية تحت اي ظرف كان وفي اي لحظة من اللحظات في مستقبلنا القريب.
وعن تساؤلات الناس عن معنى النزول مجدداً الى ساحة الحرية، شدد زهرا على "أن النضال في سبيل الحرية والديمقراطية يتطلب جهداً يومياً ومستمراً من اجل الحفاظ عليهما، وبغفلة من الزمن او بتلكؤ وعدم انتباه منا من السهل جداً ان تعود الوصاية التي عانينا منها، الامر الذي نحن بتصدٍ له منذ أشهر عدة، قبل وبعد الانتخابات النيابية عام 2009 وفي مسار تشكيل الحكومة الجديدة واعداد البيان الوزاري، وعند مواجهة اصرار من قبل جماعة الوصاية السابقين ومن ابواقهم الاعلامية وعبر رموزهم التي كانت تهدد وتتنبأ بأن "14 آذار" انتهت وان التحالف الوثيق بين قوى ثورة الارز الى زوال بدليل عدم تمكنها من تشكيل الحكومة بالشكل التي يرضيها وعدم تمكنها من الحكم بالرغم من امتلاكها للغالبية النيابية".
وتابع زهرا: "ما زلنا في اول الطريق ولكننا سنكملها للمحافظة على المكتسبات التي احرزناها حتى الآن، وسنكمل مشروع العبور الى الدولة، كي نحقق حلمنا بهذه الدولة التي تشبه تضحياتنا وتاريخنا وتحفظ دماء شهدائنا بما فيهم شهداء المقاومة اللبنانية وشهداء ثورة الارز وانتفاضة الاستقلال، كل تضحيات هؤلاء دُمجت في مشروع واحد، وهو مشروع بناء دولة الديمقراطية والحريات".
وأعلن أنه "من أجل حماية هذا المشروع وصيانته واستكماله، وللرد العملي والفعلي على كل محاولات اسقاط تحالف قوى "14 آذار" ومشروعها وتيئيس اللبنانيين وإقناعهم بأنها مرحلة "فورة" وتمرّ، وإقناعهم بأن الواقع الاقليمي يحاول دائماً فرض نفسه على لبنان، ورداً على فرضية أن لبنان دائماً يُدار او يوجه من الخارج في محاولة لإعادة اقناع اللبنانيين والقوى الدولية عبر تقديم العروض تلميحاً مرات ومرات أخرى تصريحاً ان هناك قوة اقليمية اسمها سوريا هي التي تؤمن الاستقرار في لبنان او تمنعه، من اجل الرد على كل هذه المقولات، ومن اجل التأكيد أننا اصحاب حق ونعي تماما ما هي حقوقنا، من اجل التأكيد اننا مستمرون بتضامننا وبتجاوزنا للاصطفافات الطائفية، من اجل ان نقول لشهدائنا جميعا وشهداء ثورة الاستقلال أن دماءهم امانة في اعناقنا، من اجل التاكيد أننا سنحقق احلامنا، من اجل المحافظة على استقرارنا والبدء بمشروع الازدهار في لبنان من اجل منع اي كان من محاولة العبث في امننا واستقرارنا ومصيرنا ومنع كل من يجرب ان ياخذ قرارات عنا، ولانها ثورة شعبية وسلمية وديمقراطية وحضارية ولأنه ممنوع ان يتطاول احد على حقنا، لكل هذه الاهداف سننزل مرة جديدة الى ساحة الحرية كي نؤكد حقنا بحريتنا، كي نؤكد مسؤوليتنا بحفظ كرامتنا واستقلالنا وسيادتنا من اجل كل هذه الاهداف سنكون في 14 شباط 2010 احراراً في ساحة بيروت".
وتوجه زهرا الى الشباب بالقول: "ان الثورة التي اطلقها شباب لبنان ووضعوا شعاراتها وكانوا جزءا منها ستستمر، والمستقبل الذي ستمسكونه في ايديكم انتم تقررون كيف سيكون".
وفيما اكد زهرا "ان "القوات اللبنانية" هي الى جانب حلفائها دائما متفاهمين على طريقة مواكبة طروحات ثورة الأرز، أضاف: "ما يجب ان يناقش سيناقش وما يجب ان ان يؤجل سيؤجل وما يجب ان لا يطرح الآن لن نسمح بأن يكون عنوان المرحلة كائناً من كان صاحب الطرح لأن مصلحة استمرار التوازن الوطني والشراكة المسيحية الاسلامية هما اساس وجود لبنان ودوره وجوهر رسالته."
ولمناسبة ذكرى 1600 سنة على وفاة مار مارون، ذكّر زهرا ان لبنان هو مساحة الحرية التي نشأت فيها المارونية والتي كانت سبب اساسي لنشوء الكيان اللبناني الذي شكل ضمانة للحرية الشخصية والدينية في الشرق، وأمّن مناخاً للتفاعل والاعتراف بالآخر والقبولبه، وأكد ان لبنان سيبقى ساحة الحرية والتلاقي والتفاعل والحضارة القائمة على مدى التاريخ رغم كل المصاعب والتجربة المرة.