
صديقي في الحزب التقدمي الاشتراكي، تحية صادقة وبعد، أتوجه اليك بهذه الرسالة، أنا القواتي الملتزم منذ عام 1980، من جيل نشأ في المعاناة وخبر مرارة الحرب وشرف المقاومة واستخلص العبر.
عرّفتك عن نفسي باختصار لأعطي كلماتي حقها في الجدية والصدق. لقد عشنا سويا فترة طويلة من التناقض تخللها الكثير من المآسي، وقمنا بواجبنا، كل من موقعه، وتعلمنا الكثير. لذلك عدنا والتقينا وأسسنا للمصالحة المشرّفة برعاية غبطة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير والنائب وليد جنبلاط. لقد اكتشفنا أن حرية لبنان هي مصدر حياتنا، وأن الوصاية السورية لم تتمكن منّا لو لم تجد أرضا خصبة في طوائفنا.
لقد كنا وحدنا، ولأعوام طويلة، نقاوم النفوذ السوري على كل المستويات، وبالكاد صمدنا ولم نتمكن منه. كان عصر الظلمة، زمن مفارز المخابرات وأقبية التعذيب، زمن التدخل بصغائر الأمور، بالتعيينات من المختار الى الوزير فالرئيس، زمن إنتاج المسؤولين المعلبين، إنه حقا زمن الذلّ.
كلّنا عانينا هذه الممارسات. منّا من قاوم ودفع الثمن، ومنّا من أدى مسرحية التحرير وأنتج الاقتتال وهرب، منّا من تحمّل، ومن تكيّف، ومنا من تعاون واكتشف وارتدّ.
صديقي الاشتراكي،
وحده لقاؤنا لحظة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونزولنا الى ساحة الحرية، في صرخة واحدة وقبضة واحدة، أرعب هذا النظام وأخرجه.
أقول لك بصدق إنني يوم انطلاق ثورة الارزفي 14 آذار2005 شعرت أني ولدت من جديد. إنه يوم تاريخي. من منا كان يصدق أن الجيش السوري سوف يخرج؟! لقد أثبتنا أن لبنانيتنا أهم من فئويتنا وخصوصياتنا، ووقفنا المسيحي والسني والدرزي معا جنبا الى جنب. كنت أقول بقي رفيقنا الشيعي. كنت أمنّي النفس أن ينضمّ إلينا "حزب الله" ليصبح لبنان مثاليا. لكن مع الأسف، وعوض عودة "حزب الله" الى الحضن اللبناني انتقل العماد ميشال عون وجزء من الجمهور المسيحي الى حضن النظام الأمني، و لمسنا حينها أن "التيار الوطني الحّر" تقزمت شعاراته الجميلة الى مشروع شخص يبحث عن سلطة و جمهور مضلل يتبعه، فبات العماد الدجاجة التي تبيض ذهبا لهذا النظام.
صديقي الاشتراكي،
بقاء لبنان السيد الحر مرتبط بوحدتنا و باستمرار "ثورة الأرز". أنا أفهم أن ظروفا جعلت النائب وليد جنبلاط يقوم بخطواته الأخيرة وللتاريخ أن يحكم…
صديقي في الحزب التقدمي الاشتراكي،
الأحد سنحيي ذكرى 14 شباط في ساحة الحرية. إن حضورنا جميعا دليل على استمرار "ثورة الأرز"، وعلى فشل الحرب النفسية القاسية التي شنت عليها. مشاركتنا جميعا تسهم في إزالة أضرار التحديات التي واجهتنا منذ 7 أيار المشوؤم. حضورك أنت وكل الرفاق في الحزب التقدمي الاشتراكي اساسي لكي تكتمل الصورة. أعلم أن للظروف أحكاما، وأنا أحترم الالتزام الحزبي، لكنني اتوجه الى عقلك وقلبك، وعبرك الى جمهور الموحدّين الدروز: في حال لم تتمكنوا من النزول الى ساحة الحرية الأحد، وأنا على يقين أنكم تواقون الى ذلك، رجاء أن تبقى "ثورة الأرز" في قلوبكم ووجدانكم، ولا تسمحوا لأحد أن يضرب هذه الصورة المشهدية المعبّرة التي التقطتها شخصيا، أنا كاتب هذه الرسالة، في 14 شباط 2009 أمام مدرسة الحكمة في الأشرفية.