احتفل الموارنة بعيد شفيعهم القديس مارون يوم الثلثاء الفائت على نحو غير مسبوق بين كنيسة مار جرجس في وسط بيروت وكنيسة براد في حلب، ما طرح علامات استفهام كثيرة حول المغزى وخلفيات «الظاهرة المستجدة» في مرحلة سياسية لبنانية واقليمية بالغة الدقة والحساسية في لعبة المحاور الحاصلة والتي اتخذت وتتخذ اشكالاً متعددة، لا بد ان يكون لها ارتدادات سلبية على الوضع المسيحي بشكل عام والماروني بشكل خاص.
وفي حين تساءلت مصادر كنسية عن أهداف الصورة التي حاول «الفريق الماروني المشرقي»، أي النائب ميشال عون والرئيس السابق للجمهورية اميل لحود والنائب سليمان فرنجية، تظهيرها والتي ارتدت طابعاً دينياً، انما اخفت في حناياها اكثر من رسالة سياسية ولأكثر من جهة.
رأت ان ما حصل في براد خطير جداً على المستوى المسيحي.
واعتبرت ان الكلام عن إعادة دور «المسيحيين المشرقيين لا يعدو كونه «مزحة كبيرة».
لافتة الى الرسالة التي وجهها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير والتي كانت في غاية الوضوح عن الثقل الماروني الموجود في لبنان.
مشيرة الى اننا كمسيحيين معنيون بشكل او بآخر بنشأة الموارنة الا ان الاساس هو دور الموارنة.
واكدت المصادر نفسها، انه عندما نود الانطلاق نحو مسيحيي الشرق ودورهم، لا يجوز الانطلاق لا من فلسطين ولا سوريا ولا ايران او من اي بلد عربي آخر، انما يجب الانطلاق من مركز الثقل والقوة الذي هو دور المسيحيين الاول في لبنان، الذي هو قبلة انظار المسيحيين وغير المسيحيين باتجاه لبنان، وبالتالي فإن الدور الاساسي للمسيحيين هو في لبنان، وعندما يتعزز دور المسيحيين ومن ضمنهم الموارنة في لبنان يتعزز هذا الدور تلقائياً في المنطقة.
اما حينما يضعف دورهم في لبنان، فلا يمكن ان يتعزز هذا الدور في أي دولة عربية أخرى.
شددت على ان العمل يجب أن ينصب على تحصين الموارنة في لبنان لأن دورهم يحتضر في لبنان، ولأن مار مارون هو الذي اعطى الحرية التي تجسدت في لبنان.
مذكّرة بقول البطريرك صفير «ان لبنان ليس للموارنة، انما الموارنة هم للبنان».فالموارنة هم اساس هذا النظام التعددي والمتنوع والذي هو فريد من نوعه، الأمر الذي حمل الحبر الأعظم البابا يوحنا الثاني الى اعتبار «لبنان اكثر من وطن، انما هو رسالة».
وإذ أكدت المصادر الكنسية نفسها ان الهاجس الأكبر لدى البطريرك الماروني هو مستقبل المسيحيين في لبنان والمنطقة أشارت الى ان البطريرك صفير لا ينطلق من معاداة فئة على أخرى، انما هو ينطلق من مسلمات وثوابت مسيحية تؤكد على مفهوم مرجعية الدولة الحرة والسيدة والمستقلة التي تشكل المنطلق الاساس لبحث أي شيء اخر، لأن الدولة التي يريدها هي التي ساهم الموارنة بنشأتها وتأسيسها وانطلاقتها وتطويرها، وهي التي كانت اساس دورهم وريادتهم واستمرارهم.
واعتبرت ان اي محاولة لضرب هذا البنيان أو إحداث اي خلل فيه لا بد وان يؤدي الى ضمور الدور المسيحي في لبنان، مما يؤدي الى تراجع حضورهم ونفوذهم والى هجرتهم، وهذا هو الهاجس الاكبر لدى البطريرك الذي يعتبر ان عدم الاستقرار في لبنان هو السبب الاول للهجرة المسيحية منذ العام 69 وحتى يومنا هذا.
وختمت المصادر مؤكدة ان الكنيسة كانت دائماً مع مرجعية الدولة في لبنان، وهي وقفت دائماً ضد الاحتلال الاسرائيلي وضد وجود اي جيش اجنبي على أراضيه.
وبالتالي فإنها، أي الكنيسة، تعتبر أن استمرار السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وسلاح «حزب الله» يشكلان في هذه المرحلة ذريعة لاسرائيل لاستهداف لبنان.
كما تعتبر ان النزف المسيحي والهجرة لا يمكن ايقافهما الا عبر ايقاف الحروب ووضع اي سلاح موجود خارج اطار الشرعية اللبنانيةتحت كنف الدولة اللبنانية.