أصدرت محكمة الدرجة الاولى في جبل لبنان برئاسة القاضي جون قزي الخميس اول قرار قضائي من نوعه في ملف ضحايا كارثة تحطم الطائرة الاثيوبية، اعتبر بموجبه الضحية خليل نامي الخازن "غائبا في حال يغلب عليها الهلاك"، وعيّن والده نامي اميل الخازن قيما على اموال ابنه.
وجاء في القرار:
"ان محكمة الدرجة الاولى في جبل لبنان – الغرفة الخامسة في جديدة المتن، الناظرة في قضايا الاحوال الشخصية، برئاسة القاضي جون قزي وعضوية القاضيتين رنا حبقا ولمسيس كزما بعد الاطلاع على الاوراق ولدى التدقيق في مآلها،
تبين ان السيد نامي اميل الخازن، قدم بواسطة وكيله الاستاذ ريمون الهاشم، استدعاء تسجل لدى القلم في تاريخ 8/2/2010 بالرقم 624/2010، طلب بموجبه بصفته والدا للسيد خليل الخازن الذي كان في عداد المسافرين على الطائرة الاثيوبية المنكوبة، وجدا للولدين ميرا ونامي الخازن، القاصرين، تظهير مظهر قانوني منتج يمكنه من العناية بمصالحه وعائلته الى حين جلاء واقع الحال، مدليا بالحاجة الدافعة والماسة الى اتخاذ القرار حفاظا على الحقوق ودرءا لاي افتئات، وهو ابرز تأييدا وتدليلا المستندات الآتية:
1 – البطاقة الالكترونية الخاصة بالسيد خليل الخازن.
2 – صورة جريدة البلد، صفحة الوفيات – 26 – قداس على نية خليل الخازن.
3 – بيان قيد عائلي للسيد خليل الخازن.
4 – سجل عدلي حديث عائد للمستدعي.
5 – جردة بالاموال المنقولة وغير المنقولة.
بناء عليه ولدى المذاكرة:
حيث ان المحكمة، ومنذ وضعت يدها، على حيثيات هذه القضية، استوقفتها، واقعا وقانوناً، ضميرا ووجدانا، الخصوصية التي تلازمها، تبعا لمأسوية الفاجعة، وكارثية النتائج، مع تراخي وجع الانتظار على رجع آمال وآلام تراوح بين غياب يغلب عليه حال الهلاك، ووجوبية القرار الحاضن والحامي والحافظ…
وحيث ان الخصوصية هذه، تقوم على ظروف واقعة الغياب المريرة وملابساتها المأسوية، مع عدم وجود جثة تتيح في هذه المرحلة اعلان الوفاة قانوناً وترتيب النتائج على صعيد الارث والوصاية والقيمومة (…) في موازاة تعدد وسائل التحقيق المفروض اعتمادها في حال الفقدان والتي عرض لها قانون 23/6/1959 (قانون الارث لغير المحمديين) في المادة 33 منه وما يليها، وهي تستغرق وقتاً ضمن آلية ملحوظة واقعا ومدى، تصل الى الاربع سنوات،
وحيث ان خصوصية مأساة الطائرة المنكوبة، انما تستدعي والحال هذه، مقاربة ترتقي الى درجة الرعاية والمواكبة، تقابل الحدث – الصاعق بما يؤمن مظلة قانونية استثنائية، ولو اختُصرت مراحل التحقيق، وتوسعت المقاربة التفسيرية للنصوص، تقاطعا وتكييفا وتصنيفا، ما دامت الواقعة عامة، بتناول الجميع، وللقاضي في هذه الحال ان يبني عليها ومن خلالها السند المبرر لترسيخ الاقتناع وتجاوز بعض الشكليات في التحقيق التي تستدعي وقتا، من دون ان يصنف الامر في خانة المعلومات الشخصية، وذلك بصراحة المادة 141 من قانون الاحوال المدنية.
وحيث ان للقضاء، وتفعيلا لأحكام المادة 589 من قانون الاصول المدنية ان يتوسل التدابير الموقتة والاحتياطية الضرورية لحفظ الحق ومنع تفاقم الضرر، وحيث ان حال الغياب المعروضة راهنا، انما هي حال يلازمها ويظللها الهلاك، ما يجعل المحكمة مقتنعة بحيثياتها المبررة لترسيخ الاقتناع، بدون الحاجة الى توسل اي تحقيق اضافي، فالمستندات المبرزة تبين ان السيد خليل نامي الخازن كان في عداد المسافرين في رحلة الموت التي قادت بالطائرة الاثيوبية فجر 25/1/2010 الى قعر البحر، بعد دقائق من اقلاعها من المطار في بيروت، وقد انتُشلت في ايام الانتظار فانها تقرر بالاتفاق، وفي هذه المرحلة:
اولا: اعتبار السيد خليل نامي الخازن، غائبا في حال يغلب عليها الهلاك،
ثانيا: تعيين المستدعي السيد نامي اميل الخازن قيما على اموال ابنه الغائب خليل الخازن، له وعليه، ما للقيّم وعليه من حقوق وواجبات، على ان يمسك دفترا خاصا بالقيمومة، يدوّن فيه حركة الاموال، المنقولة وغير المنقولة، تحت اشراف المحكمة، ويقدمه اليها عند الاقتضاء.
ثالثا: ابلاغ امانة السجل العقاري المختصة لتدوين اشارة هذا القرار على صحائف العقارات الخاصة بالغائب.
رابعا: ابلاغ المصارف حيث للغائب حسابات مصرفية مآل هذا القرار لاجراء المقتضى المتلائم وحيثياته.
خامسا: حفظ حق المستدعي القيم، بصفته هذه، بمراجعة المحكمة لاتخاذ التدابير الاحتياطية الحافظة لحقوق القاصرين، ولدي الغائب، حفيديه، ادارة وتراخيص، عند الحاجة.
سادسا: ابقاء النفقات على عاتق من عجلها.
سابعا: على ان ينظر في ضوء ذلك بالمقتضى تبعا لما يستجد".