#dfp #adsense

هل يستطيع لبنان تجنّب ويلات حرب محتملة في المنطقة؟

حجم الخط

هل يستطيع لبنان تجنّب ويلات حرب محتملة في المنطقة؟
المقاومة لن تعطي إسرائيل ذريعة للاعتداء عليه

إذا كان لبنان استطاع ان يتجنب في الماضي ويلات حربين في المنطقة، حرب "الايام الستة" و"حرب اوكتوبر"، لانه كان فيه دولة تمتلك قرار السلم والحرب، وكانت الدول العربية متفقة على اعتباره دولة مساندة لا دولة مواجهة، فهل يمكنه اليوم تجنب ويلات حرب محتملة في المنطقة كما فعل في الماضي، ام ان الوضع في لبنان بات مختلفا اليوم عما كان في الماضي؟

لقد استفاد لبنان من بقائه خارج الحربين المشار اليهما، وتحولت ودائع كثيرة الى مصارفه لانه ظل ينعم بالهدوء والاستقرار. ففي حرب "الايام الستة" حاول الحكم في سوريا نصب مدافع داخل الاراضي اللبنانية في البقاع، لكن الحكم في لبنان يومذاك لم يوافق لان موافقته تعني انه دخل طرفا في الحرب، فاستجاب الحكم في سوريا لما اراده لبنان. وفي "حرب اوكتوبر" مد لبنان سوريا بحاجتها من المحروقات عندما قصفت اسرائيل خزانات النفط داخل اراضيها، فأثبت لبنان يومئذ برئاسة سليمان فرنجيه انه الصديق يوم الضيق، وكانت سوريا الرئيس حافظ الاسد ممتنة جدا لتلك المساعدة اللوجستية التي بدأت معها الصداقة الحميمة بين آل الاسد وآل فرنجيه.

اما اليوم، فقد يكون من الصعب على لبنان تجنب ويلات حرب قد تقع، لان الدولة القوية القادرة لم تقم فيه بعد ولأن قرار الحرب والسلم ليس في يدها وحدها، ولان السلاح موجود بكثرة وبمختلف الانواع خارج الدولة، ولان اللبنانيين منقسمون حيال موضوع الحرب وليسوا كالماضي متفقين على البقاء خارجها.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: من سيبدأ الحرب في المنطقة او يعطي ذريعة لإشعال عود الثقاب؟

الواقع ان كل ما يستطيع ان يفعله لبنان هو عدم اعطاء ذريعة لاسرائيل كي تعتدي عليه، كما فعل في حرب تموز 2006 عندما اقدم "حزب الله" على خطف جنديين اسرائيليين من دون ان يحسب ما قد يكون رد الفعل على ذلك، وهو ما جعل الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله يقول لو انه كان يعلم بان رد الفعل سيكون بهذا الحجم لما كان الحزب اقدم على عملية الخطف.

لذا طلب مسؤولون في دول صديقة لها تأثيرها على اسرائيل من مسؤولين لبنانيين عدم اعطاء اسرائيل ذريعة للاعتداء على لبنان كما حصل في حرب تموز 2006 حتى اذا ما اعتدت هي عليه من دون ذريعة ولا مبرر فان هذه الدول الصديقة ستقف بقوة الى جانب لبنان ضد هذا الاعتداء وتحمل اسرائيل المسؤولية كاملة. اما اذا كان اعطى لبنان ذريعة لاسرائيل كي تعتدي عليه، فلن يكون في وسع هذه الدول ان تفعل شيئا للدفاع عنه. وهذا ما جعل السلطة اللبنانية تهتم من خلال اتصالاتها بكل الاطراف ولا سيما "حزب الله" وبتنظيمات فلسطينية كي لا تقوم باي عمل من شأنه ان يشكل ذريعة لاسرائيل تجعلها تعتدي على لبنان الذي بات غير قادر على تحمل المزيد من الخسائر البشرية والمادية وخصوصا انه في وضع اقتصادي لا يتحمل معه اعباء حروب جديدة، وهو لم ينته بعد من اعادة اعمار ما تهدم من جراء حرب تموز.

وتهتم السلطة ايضا بان يكون لها وليس لغيرها، سواء في الداخل او في الخارج، اتخاذ قرار الحرب والسلم، وتردد ان "حزب الله" يعي مسؤولية ذلك وقد وعد بعدم القيام باي عمل من شأنه ان يشكل ذريعة لاسرائيل كي تعتدي على لبنان، كما وعد بان يكون قرار الحرب والسلم للسلطة اللبنانية كونها مشاركة فيها ولا تخشى كما في السابق ان يستأثر فريق في اتخاذه من دون فريق آخر. فهل تكون ايران هي البادئة بالحرب اذا شعرت بان العقوبات الاقتصادية عندما تفرض عليها غير قادرة على تحملها وقتا طويلا فتجعل النقمة الشعبية تخرج من الداخل الايراني ضد الحكم، ولا سبيل عندئذ لتجنب ذلك سوى الهروب الى الامام. واذا كانت ايران هي البادئة بالحرب، فهل تطلب من حليفتها سوريا ومن لبنان عبر "حزب الله" دعمها في هذه الحرب باطلاق صواريخ كثيفة على اسرائيل، كي لا تبقى وحدها في المعركة؟ لكن مسؤولين ايرانيين كانوا قد ابلغوا مسؤولين لبنانيين ان "حزب الله" لن يقوم باي عمل يعطي اسرائيل ذريعة للاعتداء على لبنان. وعندما سئل قيادي في "حزب الله" اذا كان الحزب سيدخل الحرب ضد اسرائيل اذا ما هاجمت ايران، اجاب ان اقدام اسرائيل على مهاجمة ايران سوف يشعل المنطقة، ويجعل دولا فيها تقف مع ايران في هذه الحرب.

هل تكون اسرائيل هي من يبدأ الحرب ولن تعوزها الذرائع لبدئها، وذلك هروبا منها الى الامام بعدما سدت سبل التوصل الى اتفاقات سلام بشروطها، وبعدما اخذ الوقت يعمل لمصلحة ايران في انتاج سلاح نووي، ولم تنفع في وقفه لا تهديدات دول الغرب ولا العقوبات الاقتصادية، واعتقادا من اسرائيل ان هذه الحرب قد تقود الى سلام شامل يفرض على الجميع بعدما تعذر فرضه بقوة السلام بل بقوة الحرب التي تنتهي بالجلوس الى طاولة المفاوضات، وإن بعد تكبد الجميع خسائر بشرية ومادية وحلول دمار وخراب؟

هل تكون الولايات المتحدة الاميركية هي التي تبدأ الحرب على ايران؟ كثيرون يستبعدون ذلك لان اميركا تتحمل حاليا وزر حروب كافية في المنطقة وليست في حاجة الى المزيد وخصوصا ان لا احد يخرج منها منتصرا عندما يكون الدمار والخراب شاملين، ولانها لم تعد كالماضي حروبا حاسمة او خاطفة فيها غالب ومغلوب.

يقول بعض المراقبين ان من يبدأ الحرب ينبغي ان يكون واثقا من الانتصار فيها وبأقل خسائر ممكنة، او ان تكون حرب "سيناريو" مدروس من اجل التوصل الى سلام شامل في المنطقة تعذر تحقيقه بمفاوضات طويلة مدى سنوات فكانت عبثية، وبات لا بد من تحقيقه بحرب محدودة ومدروسة. فهل يطول الانتظار لمعرفة ما سيواجه المنطقة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل