#dfp #adsense

14 شباط موعدنا الدائم مع ربيع بيروت

حجم الخط

خمس سنوات على اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولا تزال المناسبة تشكل احد محاور الحياة السياسية في البلاد. ولعل قرار اقامة احتفال جماهيري في الذكرى الخامسة بعد كل التحولات التي طرأت على الساحة اللبنانية، يمثل تحديا سياسيا كبيرا، وخصوصا ان كثراً راهنوا على ان تقتصر المناسبة على احتفال خطابي مصغر ينظم في مكان مغلق يكون بمثابة اعلان عن نهاية 14 آذار بالمعنى السياسي الميداني، وبمعنى آخر اعلانا بانتصار حاسم للفريق الآخر الذي خسر الانتخابات النيابية في حزيران 2009، لكنه عاد وربح بالنقاط في معركة تشكيل الحكومة، واخراج الحزب التقدمي الاشتراكي من صفوف الغالبية التي ما عادت غالبية.

كثر اعتبروا بعد غزوات ايار 2008 ان الموازين انقلبت وان لغة السلاح وحدها السائدة والقادرة على تشكيل الحياة السياسية في لبنان. لكن انتخابات حزيران 2009 التي خيضت بشعارات سياسية واضحة تشكلت حول روحية خطاب 14 آذار اثبتت ان الغالبية الشعبية في لبنان لا تزال تقف بقوة وبوضوح خلف الشعارات الاستقلالية التي قامت في اعقاب اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

لقد كان واضحا ان انتقال النائب وليد جنبلاط الى ما سماه "منزلة بين منزلتين" افقد الغالبية غالبيتها الرقمية في مجلس النواب. لكن جنبلاط المنتقل الى موقع آخر اكثر اقترابا من "حزب الله" وسوريا، لم يستدرج معه مزاج قاعدته التي ظلت على مسافة بعيدة من ادبيات جرت استعادتها لاغراض اعادة التموضع. وفي هذا الاطار خرجت كتلة نيابية كبيرة ( اللقاء الديموقراطي) من حساب الاكثرية، وخرج الحزب التقدمي الاشتراكي من حساب تجمع قوى 14 آذار، وبقيت الطائفة الدرزية متشبعة بروحية 14 آذار وثورة الارز التي ساهمت في صنعه جنبا الى جنب فئات لبنانية اخرى تلاقت في مرحلة معينة على فكرة الاستقلال والتحرر من الوصاية.

الاحد 14 شباط سيكون لبنان على موعد مع رفيق الحريري، لا ليبكي رجلاً استثنائيا اغتيل لأنه سار في مشروع استقلالي انضم فيه المسلمون الى المسيحيين، بل لأن احياء ذكراه يعكس تمسكا بالحريات، وبالسيادة، وبالاستقلال، وبالدولة، وبالسلاح الشرعي، والتنوع والتعددية. وهؤلاء الذين سينزلون الى ساحة الحرية لاستذكار الحريري يعرفون، شأنهم شأن قادة النظام العربي الرسمي والمجتمع الدولي، من قتل رفيق الحريري، وسيتجمعون للقول ان الاستقلال لم يسقط، وان له جمهوره الواسع، وهو الجمهور الاكبر في لبنان. وسيوجهون رسالة جديدة ومدوية شطر السلاح غير الشرعي الذي حوّل لبنان ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين.

14 شباط 2010، موعد اللبنانيين الاحرار من كل لبنان لتجديد العهد دفاعا عن لبنان واستقلاله ورفضا لتبديد عبق ربيع بيروت الذي ازهر بدماء الاستقلاليين، من كمال جنبلاط الى رفيق الحريري وسائر شهداء ثورة الارز…

المصدر:
النهار

خبر عاجل