بين شروق شمس الأحد 14 شباط وغروبها تقع كلّ حكاية الإنتظار الذي تشارك فيه عيون راصدة محلّية وإقليمية ودولية ؟ بعضها في حبّ وقلق، وبعضها في توتّر وريبة، واخرى في امل ودعاء ؟
وإستعادة المشاهد الشعبية المألوفة في ساحة الحرية يسقط كلّ الرهانات ويعطّل كلّ " الكومبينات " ويفرّغ الرؤوس الكبيرة من بخار الأحلام المجنونة، ويعجّل في مشروع العبور الى الدولة السيّدة، والذي قطع اكثر من نصف المسافة، مخصّباً بدماء الآحرار وقادة وأصحاب فكر ورأي، ومناضلين أبطال، وشعب مؤمن لا يقبل انّ يلدغ من جحر مرتين ؟
ولم تقنع الخطوات الإرتدادية التي قامت بها بعض القيادات سوريا، ولم تدفعها الى فتح الطرقات والمجالس لأصحابها ؟ كما لم تدفعها الى الإيعاز لحلفائها بالترحيب بأصحاب المبادرات والتهليل لهم، وبالكاد إستطاعت انّ تدفعهم الى " دحش " كلمات إشادة قليلة في تصاريحهم اليومية لم ترقَ الى درجة الترحيب بعودة الأبناء الضالّين ؟ !
والأسباب معروفة ويجهر بها كلّ يوم وهي تدور حول إنتظار ردّة فعل شعب 14 آذار على كلّ ما كان خلال الأشهر القليلة المنصرمة ؟ وهي ستكون اصدق إنباءً من التسريبات والمقالات والغمز واللمز والتوقّعات والتنبؤات … واحلام العرّافين الكذبة ؟ !
وعلى هذه القاعدة ووفق ما سبق، فإن العودة الى ساحات بيروت غداً لا تعود إختيارية ولا واجب، بل فعل رجاء وإيمان بأن مستقبل " لبنان اولاً " على المحك، وانّ صفحاته التالية ترسم منذ الصباح الباكر على وقع الحافلات المتدفّقة، والناس غير القادرة على إنتظار العجقة والإزدحام، والتي تختار كما في السنوات الخمس الخوالي ان تتابع الرميات الأخيرة سيراً على الأقدام، في تأكيد جديد متجدد الى الإلتزام الواعي بمتابعة المسيرة نحو الحرية وإستكمال ثورة الأرز وإنجاز الإستقلال الثاني، ولو كره الكارهون او شتموا او شمتوا او توقّعوا … او توعّدوا ؟
وبديل شمس الحرية التي تجدد إشراقتها غداً في ساحات العاصمة، هو العودة الى الألوان الداكنة التي طبعت مرحلة الوصاية والإحتلال، ومرحلة حروب الاخرين على ارض لبنان، ومرحلة تأجيج الخلافات الداخلية وإستثمارها للهيمنة على الأرض والشعب، وبهذه القراءة البديهية يصير خيار الناس محسوماً، ولا يعود مفيداً إستذكار الخيبة والإحباط وفرك الأيدي ! لأنها بوّابة العبور للعودة الى الوراء وحمل الوطن والأحلام في حقيبة والهجرة بهما … الى آقاصي اصقاع الأرض ؟ !
ويبقى ان نجدد معاً الوعد والعهد غداً، وان نبكّر في سلوك الطريق الى ساحة الحرية، ونسقط احلام البعض ورهاناتهم في الداخل والخارج ؟ ونستكمل ما بدأناه، ليس بمن حضر، بل بمن بدأ واستمرّ ومن إنضم حديثاً الى المسيرة المتجددة منذ 5 سنوات، والمكمّلة حتى تنفيذ كامل الأهداف الثابتة .