في الذكرى الخامسة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، وعندما نقف مع شعب لبنان بكل مكوناته دقيقة صمت فاللحظة هذه بدورها تختزن المعنى الاعمق لاحتضان دافىء يكنه جميع المواطنين لمن احتضنهم بدوره أبو بهاء وبصدقية التزامه كرجل دولة. ثم ان العديد من الاجيال الصاعدة التي كادت الحروب العبثية تهمشهم فاذا به ينفذ الى معاناتهم فيجعل من سخاء عطاءاته خميرة تأهيل علمي لها بهدف تمكينها الاسهام في صناعة المستقبل للبنان، بناء ونمواً ودعماً لحداثة عروبته.
في ذكرى استشهاد رفيق الحريري يستذكر الوجدان الجماعي اللبناني ما قام به من جهود مميزة ساهمت في اخراج وطنه من حروبه العبثية، ثم اندفاعه في رسم خطوط اعماره وتعزيز مقومات المناعة للبنان ومؤسساته كما لثقافة المقاومة مما رسّخ وحدته الوطنية وهويته العربية. اجل، هذه الذكرى هي بمثابة دعوة – بل تحريض – لنا جميعاً ان ندفن الاحقاد، كما قال غسان تويني، ومن ثم استعادة نبل العض على الجراح في هذا الوقت بالذات بغية استرجاع قدراتنا لاعلاء القيم الانسانية النابذة للعنف. اذذاك تتجلى آفاق تمكين لبنان التخلي عن عصبيات الاثارة في اتجاه تعبئة قدراتنا المتوافرة لاستئناف دوره الفذ على الانارة.
واقتناعاً بما نعتقد ان هذا ما أوصى به الشهيد، جاءت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري تبلور روعة نبذ اغراءات الانفعال من أجل فاعلية اكمال ورشة البناء والاعمار والتنمية التي ارسى قواعدها واستراتيجيتها من نحتفل اليوم بذكرى شهادته لذا فان دعم رحلة انضاج حكومة الوحدة الوطنية من خلال المشاركة في مواجهة التحديات الراهنة والتي يواجهها العرب عموماً، واللبنانيون خصوصاً. فاللحظة الراهنة عليها ان تتحول تصميماً على صيرورة الرؤية التي رسمها شهيد لبنان والتي في لحظة استذكاره ننفذ الى عروبة أصيلة تعيد الى ذاكرتنا تراث التحرير والكرامة القومية التي ترعرع في كنفها ابن صيدا – بوابة الجنوب الصامدة وحاضنة فلسطين الحبيبة.
هكذا تتحول ذكرى شهادته احتفالا بحياته.
(•) كلمة القيت في لقاء "تيار المستقبل" في ديترويت لمناسبة الذكرى الخامسة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري