
أكد رئيس الحكومة سعد الحريري ان مصلحة لبنان في الإستقرار هي مصلحة مؤكدة ولبنان هو أكبر متضرر من الإنخراط في لعبة المحاور، معتبراً أنه لا سبيل لنا اليوم وغداً ودائماً للدفاع عن لبنان واللبنانيين جميعاً إلا الوحدة الوطنية وبهذه الروح نواجه المرحلة الجديدة ونمد اليد للتعاون في سبيل جعل الإستقرار الوطني حاجة لبنانية عامة لبسط سلطة الدولة والقانون وحماية النظام العام وبهذه الروح وضعنا لبنان على خارطة المصالحات العربية.
الحريري، وفي الذكرى الخامسة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، قال: "ليس سراً انني شخصياً شريك في إعداد هذه الخارطة وزيارتي لدمشق كانت جزءاً من نافذة كبرى فتحها الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز وأعطت نتائجها في أكثر من ساحة عربية وبكل صراحة وصدق أنا أمين على إبقاء هذه النافذة مفتوحة والشروع في بناء مرحلة جديدة من العلاقات بين لبنان وسوريا من دولة سيدة حرة مستقلة الى دولة سيدة حرة مستقلة".
وأضاف الحريري: "قبل عامين رفعت الصوت أمامكم وقلت "لبنان أولاً" واليوم أرفع الصوت مجدداً لأقول "لبنان أولاً" والإستقرار في مصلحة "لبنان أولاً" والمصارحة العربية في مصلحة "لبنان أولاً" والتضامن في مواجهة التهديدات الإسرائيلية في مصلحة "لبنان أولاً" وتعطيل أسباب الفتنة الداخلية في مصلحة "لبنان أولاً".
وتوجه إلى جمهور 14 آذار بالقول: "بعودتكم الى هذه الساحة في كل 14 شباط من كل عام جعلتم الضريح يتفجر حرية وسيادة واستقلالاً وحقيقة وعدالة آتيتين بإذن الله". وأضاف: "أنتم صنعتم "14 آذار"، كل واحدة وواحد منكم هو "14 آذار" وأنتم القيادة الحقيقية والفعلية لـ"14 آذار" وها أنتم اليوم كما في كل سنة، تقولون للعالم أجمع ها هي "14 آذار" وهذا هو مشهد اللبنانيين واللبنانيات مسيحيين ومسلمين من كل لبنان شمالاً وجنوباً وبقاعاً ومن بيروت مجتمعين وموحدين دفاعاً عن لبنان كله".
وأوضح ان شعب لبنان نزل الى الساحة ليقول ان وطنه لن يبقى ساحة، وديمقراطيته لن تبقى مباحة، ومستقبله سيكون من صنع يديه، مؤكداً أن المكتسبات التي تحققت هي لكل لبنان، وكل اللبنانيين واللبنانيات الذين ينعمون جميعاً اليوم مهما كانت أراؤهم وانتماءاتهم بالحرية والسيادة والإستقلال والذين تحميهم الحقيقة والعدالة اليوم وغداً وكل يوم من تطاول المجرمين عليهم.
وأكد الحريري أنه لن يكون هناك أي فرصة للمقايضة على حساب المحكمة الدولية أو الطائف أو المناصفة التامة بين المسيحيين والمسلمين، مضيفاً ان شعارنا سيبقى "لبنان أولاً".
النص الكامل لكلمة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري:
أيها اللبنانيون واللبنانيات
خمس سنوات…خمس سنوات ونحن نلتقي هنا، خمس سنوات وأنا أقف هنا في حضرة لبنان في حضرة شعب لبنان في حضرة شهيد لبنان وشهيد العروبة وشهيد الاعتدال وشهيد الديمقراطية وشهيد الاستقلال وشهيد الحرية في ساحة الحرية الرئيس الشهيد رفيق الحريري. خمس سنوات وأخاطبكم وأنا واحد منكم مؤتمن معكم، ومثلكم،على متابعة المسيرة،وعلى الدفاع عن لبنان وعن العروبة وعن الديمقراطية وعن الحرية والسيادة والاستقلال وعن كل ما استشهد من أجله والدي حبيبي الرئيس الشهيد رفيق الحريري،ورفاقه الشهداء باسل فليحان وسمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني وبيار أمين الجميّل ووليد عيدو وأنطوان غانم ووسام عيد، وفرنسوا الحاج والعشرات العشرات من رفاقهم الأبرار.
خمس سنوات،ونحن نجتمع هنا،نطالب بالحقيقة كي لا ينتصر الظلام نطالب بالعدالة كي لا يسود الانتقام ونطالب بالمحكمة الدولية لكي ينتهي الإجرام…
أيها اللبنانيون واللبنانيات قبل خمس سنوات نزلتم إلى هذه الساحة لتقولوا أن المارد الذي ظنّ القاتل أنه تخلّص منه قد أخرج المارد الذي هو شعب لبنان من القمقم وهو لن يرضى بعد اليوم أن يعود إليه. شعب لبنان المارد نزل في 14 آذار 2005 إلى هذه الساحة ليقول إن وطننا لن يعود ساحة وإن ديمقراطيتنا لن تبقى مباحة وإن مستقبلنا نصنعه نحن، بأيدينا، بقرارنا، بحريتنا وعقولنا ليبقى لبنان رسالة الشرق إلى العالم وأن العبور إلى الدولة في لبنان هو عهد قطعناه على أنفسنا وشهدائنا وجميع اللبنانيين.
نعم، أنتم صنعتم 14 آذار،أنتم، أنتم،كلّ واحدة وواحد منكم هو 14 آذار،أنتم القيادة الحقيقية والفعلية،لـ 14 آذار.وها أنتم هنا اليوم،كما في كل سنة، لتقولوا للعالم أجمع،ها هي 14 آذار،هذا هو مشهد 14 آذار،مشهد اللبنانيين واللبنانيات،مسيحيين ومسلمين، من كل لبنان، من الشمال والجنوب، من البقاع والجبل من بيروت، مجتمعين، موحدين، دفاعا عن لبنان، عن كل لبنان.
أيها اللبنانيون واللبنانيات،لا أقف أمامكم اليوم، رئيسا لمجلس الوزراء،بل أقف معكم وبينكم،واحدا منكم، معترفا لكم، بفضلكم وجميلكم،فأنا لم أَختر رفيق الحريري والدا لي، أنا سعد رفيق الحريري لقد منّ الله عليّ بهذا الشرف،أما أنتم، أنتم اخترتم،بملء إرادتكم،اخترتم رفيق الحريري،واخترتم مسيرة رفيق الحريري،واخترتم الدفاع عن شهادة رفيق الحريري وكلِ شهداءْ ثورة الأرز من بعده. لقد ظنّ القتلة المجرمون،أن هذا الضريح بجوارنا،سيكون ضريحا لأحلامنا،وطموحاتنا ومستقبلنا. لكنكم، بإرادتكم وتصميمكم،بعودتكم إلى هذه الساحة،في كل 14 شباط من كل سنة،جعلتم الضريح يتفجر حرية،وسيادة واستقلالا،وحقيقةً وعدالةً آتيتين باذن الله.
أيها الأخوة والأخوات،
هذه ليست مكتسبات لـ 14 آذار،إنها مكتسبات لكل لبنان،لكل اللبنانيين واللبنانيات،الذين ينعمون جميعاً، اليوم،مهما كانت آراؤهم وانتماءاتهم بالحرية والسيادة والاستقلال،والذينَ تحميهم الحقيقة والعدالة اليوم وغداً، وكلّ يوم،من تطاول المجرمين عليهم. وتماماً كما أن مكتسباتنا اليوم هي مكتسباتٌ لكل اللبنانيين،فإن واجبنا،واجب كل واحدٍ وواحدةٍ منا هنا هو الدفاع عن هذه المكتسبات،والدفاع عن كل لبناني ولبنانية والدفاع عن كل لبنان،عن عروبته وديمقراطيته ونحن، كما كان سبيلنا الوحيد للدفاع عن لبنان في 14 آذار 2005 هو وحدتنا الوطنية، فلا سبيل لنا اليوم وغداً ودائماً للدفاع عن لبنان واللبنانيين جميعاً إلا الوحدة الوطنية.
بهذه الروح نواجه المرحلة الجديدة ونمد الأيدي للتعاون في سبيل جعل الاستقرار الوطني، حاجةً لبنانيةً عامة،لبسط سلطة الدولة والقانون وحماية النظام العام.وبهذه الروح، وضعنا لبنان على خارطة المصالحات العربية،وليس سراً على أحد، أنني شخصياً، شريك في رسم وإعداد هذه الخارطة،وأن زيارتي إلى دمشق كانت جزءاً من نافذةٍ كبرى، فتحها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وأعطت نتائجها في أكثر من ساحة عربية.وإنني بكل صراحة وصدق ومسؤولية، أمينٌ على إبقاء هذه النافذة مفتوحة، والشروع في بناء مرحلة جديدة من العلاقات بين لبنان وسوريا، من دولةٍ سيدةٍ حرةٍ مستقلة،إلى دولةٍ سيدةٍ حرةٍ مستقلة.مصلحة لبنان في الاستقرار هي مصلحة مؤكدة، ومصلحة لبنان في التضامن العربي هي مصلحة استراتيجية.
لبنان أكبر متضرر من الانخراط في لعبة المحاور والمصالحة العربية فرصة للبنان لا يجوز أن تضيع، ولا يصح أن نغيب عنها، مهما كانت الأسباب والاعتبارات. أصارحكم القول في هذا اليوم. لأن أيّ شكل من أشكال التكاذب أمام ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، هو جريمة جديدة بحقِّ الشهيد وكل الشهداء. لقد خطونا خطوة تاريخية، رأى البعض أن خسائرها الشخصية علينا كانت كبيرة. لكن المهم، أن نسأل، عن فوائد هذه الخطوة على الإستقرار في لبنان، وعلى مصير العلاقات العربية.
أيها الأخوة والأخوات،
قبل عامين رفعت الصوت أمامكم هنا: لبنان أولاً، لبنان أولاً. واليوم أرفع الصوت مجدّدا للبنان أولاً. الاستقرار في مصلحة لبنان أولاً، والمصالحة العربية في مصلحة لبنان أولاً، والتضامن في مواجهة التهديدات الاسرائيلية في مصلحة لبنان أولاً، وتعطيل أسباب الفتنة الداخلية في مصلحة لبنان أولاً.
لن تكون هناك أيّ فرصة للبيع والشراء على حساب الكرامة الوطنية، أو على حساب نظامنا الديمقراطي أو على حساب المحكمة الدولية أو على حساب الطائف أو على حساب المناصفة التامة بين المسيحيين والمسلمين في لبنان وسيبقى لبنان أولاً، شعارنا لكلِ المراحل، وعنواناً للقرار الوطني الحر المستقل.
عشتم
عاش شهداء لبنان
عاش لبنان