راهنوا كثيرا… وخسروا كل رهاناتهم في 14 شباط.
في 14 شباط 2005 راهنوا أنهم باغتيال الرئيس رفيق الحريري يقضون على كل المساعي التي كانت قائمة من أجل خوض انتخابات نيابية بلوائح شاملة للمعارضة الوطنية يومذاك بهدف الوصول الى أكثرية تسمح بالتحرّر تدريجيا من الوصاية السورية. لكن استشهاد الحريري شكل الشرارة التي أعلنت انطلاق "ثورة الأرز" والتي أرغمت المحتل السوري على الخروج من لبنان في 26 نيسان 2005.
وقبيل 14 شباط 2010 راهن المراهنون من الأبواق السورية على انتهاء "انتفاضة الاستقلال"، في محاولة منهم للتبشير مجددا بعودة الوصاية السورية. قالها أكثر من بوق "إن سمير جعجع أبقى نفسه خارج القطار"… لكن جمهور 14 آذار أعلن أن "ثورة الأرز" مستمرة بالبريق نفسه، وإن أخرج النائب وليد جنبلاط نفسه من صفوف 14 آذار، فلا شيء تغيّر لأن "متى الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر".
هكذا كان 14 شباط 2010 موعدا جديدا لسقوط رهانات المراهنين، وظهرت صورة "ثورة الأرز" مشرقة بهية ناصعة.
فإلى كل الذين حلموا باندثار "ثورة الأرز" واستفاقوا على كابوس المشهد الرائع في 14 شباط، عودوا الى رشدكم قبل فوات الأوان. إن مسيرات الشعوب لا يمكن أن تنتهي إلا بتحقيق كل أهدافها. ومسيرة "ثورة الأرز" مستمرة حتى تحقيق كل أهدافها، وفي طليعتها مشروع قيام الدولة اللبنانية الذي يستوجب حصر السلاح بيد القوى الشرعية اللبنانية وحصر قرار الحرب والسلم بيد الحكومة اللبنانية التي يحاسبها مجلس النواب المنتخب ديموقراطيا من الشعب اللبناني.
ومشروع الدولة لا يمكن أن يستقيم من دون الحقيقة والعدالة لوقف كل الجرائم والاغتيالات ومنع تكرارها والعودة إليها. كما أن الدولة اللبنانية لا يمكن أن تعرف الاستقرار الحقيقي في حال كان جارتها سوريا تصرّ على عدم الاعتراف الفعلي بها ورفض التعامل معها من دولة الى دولة.
إن رسالة الثوار في ساحة الحرية في 14 شباط 2010 واضحة الى جميع من يعنيهم الأمر: مستمرّون حتى تحقيق كل الأهداف.