#adsense

الإنجاز الجذري بقيام الدولة التي لا شريك لها

حجم الخط

ذكرى 14 شباط حقّقت بعض أهداف 14 آذار
الإنجاز الجذري بقيام الدولة التي لا شريك لها

اذا كانت الذكرى الاولى لاستشهاد الرئيس الحريري ورفاقه، ولدت "ثورة الارز" وانتفاضة الاستقلال" وجعلت اللبنانيين ينقسمون بين 14 آذار و8 آذار، فان قوى 14 آذار استطاعت بعد نضال طويل ان تستعيد للبنان استقلاله وسيادته وحريته بانسحاب القوات السورية من كل اراضيه تنفيذا للقرار 1559 وما نص عليه اتفاق الطائف بعدما ظلا بدون تنفيذ سنوات عدة، واستطاعت ايضا تحقيق انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي لمعرفة من تقدم وخطط لاغتيال الرئيس الحريري ورفاقه واغتيالات اخرى اودت بحياة خيرة رجالات لبنان، وحققت لمرشحي 14 آذار الفوز بالاكثرية في انتخابات 2005 ثم في انتخابات 2009، لكن الاقلية المتمثلة بقوى 8 آذار كونها مسلحة، حالت دون تمكين الاكثرية المتمثلة بقوى 14 آذار من انتخاب رئيس للجمهورية ورئيس لمجلس النواب منها، وفرضت مشاركتها في حكومات سميت زوراً وبهتانا حكومات "وحدة وطنية" تحت التهديد بالسلاح وبالمذهبية لتجعل كل حكومة يتم تشكيلها من دون ان تكون قوى 8 آذار ممثلة فيها، حكومة غير شرعية وغير ميثاقية، لكن هذه القوى لم تنجح في ابقاء القوات السورية في لبنان كي يستمر حكم الوصاية السورية ولم تنجح ايضا في الحؤول دون انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي انما نجحت في ابقاء الرئيس اميل لحود في سدة الحكم حتى آخر يوم من ولايته الممددة بقرار سوري، وفي ممارسة دور الفراغ في الاستحقاقات الدستورية.

ونجحت قوى 14 آذار في غضون نضال سياسي استمر خمس سنوات، في ايصال رئيس الاكثرية النيابية سعد الحريري الى رئاسة الحكومة وجعلت العلاقات اللبنانية – السورية تبدأ وفقا للاصول بتبادل التمثيل الديبلوماسي بين البلدين بعدما كان ذلك من المحرمات والممنوعات على مدى 66 سنة، وان يكون هذا التبادل خطوة على الطريق الصحيح من أجل جعل هذه العلاقات ممتازة لا بل مميزة في حال استجابت سوريا مطالب لبنان وهي ان تكون من دولة الى دولة وليس من دولة الى افرقاء يستقوون بها على افرقاء آخرين، وان تتعاون بصدق على ترسيم الحدود بين البلدين ولا سيما في مزارع شبعا كي يصير في الامكان مطالبة اسرائيل بالانسحاب منها وان تضبط مكافحة التهريب والاعمال المخالفة وان تتعاون بصدق ايضا على ازالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات للتكمن من ضبطه داخل المخيمات، وان يعرف مصير المفقودين والمعتقلين في السجون السورية توصلا الى طي هذا الملف، وان يعاد النظر في الاتفاقات الثنائية المعقودة بين البلدين بما ينسجم مع التطورات الحاصلة في العلاقات السورية اللبنانية ويستجيب مصلحة الشعبين، وبتّ مصير معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق التي قام المجلس الاعلى اللبناني – السوري واتفاق الامن والدفاع استنادا اليها، فتتم عندئذ ترجمة اللقاءات السورية اللبنانية التي عقدت على مستوى رئاسة الجمهورية ثم على مستوى رئاسة الحكومة في البلدين.

لا شك ان ذكرى استشهاد الرئيس الحريري ورفاقه في 14 شباط من كل سنة هي الدافع السياسي والشعبي القوي الذي حقق كل هذه الانجازات والمكاسب وهي مستمرة بقوى 14 آذار وتضامنها الى ان يتحقق الانجاز الاهم الا وهو قيام الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية، فلا تكون دولة غير هذه الدولة ولا سلطة غير سلطتها ولا سلاح غير سلاحها ولا قانون غير قانونها" وما دامت جماهير 14 آذار تملأ ساحة الشهداء ساحة الحرية "في كل ذكرى لاستشهاد الرئيس الحريري ورفاقه، وكما فعلت امس الاحد وكما فعلت في الماضي وستفعل في المستقبل، فانها تثبت وتؤكد استمرار نضالها بدون ملل ولا كلل الى ان تحقق بقية اهدافها وهي لا تقل اهمية عن تلك التي تحققت، ولا تتحول ذكرى الاستشهاد الى مجرد مناسبة اجتماعية كما يحاول البعض تصويرها الى "ذكرى الموتى" تقتصر على الصلاة والدعاء. وكأن من استشهدوا لاجل لبنان قضوا بحادث سير او برصاص طائش وليس من اجل قيام وطن سيد حر مستقل لا وصاية لاحد عليه، وقيام دولة قوية تحمي جميع ابنائها وتطبق القانون على الجميع بالعدل والمساواة.

لذلك فان الذكرى الخامسة لاستشهاد الرئيس الحريري ورفاقه التي اكدت جماهير 14 آذار امس استمرار الوفاء لها ليس باعدادها كما في كل مناسبة فقط بل بتأكيد عزمها وارادتها على مواصلة النضال السياسي الى ان تقوم الدولة القوية في وطن سيد حر مستقل وان نقيم افضل العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة ولا سيما الجارة سوريا على اساس الاحترام المتبادل والمساواة في التعامل وعدم تدخل اي منها في شؤون الآخر، وان يكون قرار الحرب والسلم وكل قرار لها وليس لسواها لا في الداخل ولا في الخارج.

ولا غرابة خلال مسيرة النضال الطويلة كما يرى قياديون في 14 آذار في حصول عثرات ونكسات واستراحة لبعض المناضلين، او استرخاء لبعضهم الآخر، انما المسيرة تبقى مستمرة بزخم حينا وتمهل حيناً آخر بحسب الظروف والمعطيات المحلية والاقليمية والدولية. واذا كان السلاح خارج الدولة يبرر وجوده في نظر البعض، الخطر الاسرائيلي وبقاء اراضي لبنانية تحت الاحتلال، فانه يبقى وجوداً موقتا يزول مع زوال اسبابه عاجلا ام آجلا، وهو ما حصل مع سلاح مثله في الماضي فأخر قيام الدولة القوية التي لا دولة سواها وبقيامها يسقط كل سلاح غير سلاحها ليصبح الجميع في حماية الدولة فقط وقوانينها، واذا كان مطلوبا ان تلتقي قوى 8 و14 آذار في ذكرى 14 شباط لتصبح ذكرى وطنية لا فئوية، فان اللقاء الاهم هو حول مبادىء هذه الذكرى وثوابتها التي لا تموت والتي تؤمن بها غالبية اللبنانيين وعلى امل ان يؤمن بها كل الشعب اللبناني على اختلاف اتجاهاته ومشاربه ومذاهبه يبقى لبنان سيداً حراً مستقلاً لا وصاية لاحد عليه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل