… نعم، 14 شباط تحوّل الى عيد وطني وشعبي، وهو المفصل في تاريخ لبنان، إذ يوماً بعد يوم، وسنة بعد سنة، يؤكد المواطن اللبناني حبّه ووفاءه للشهيد الكبير الرئيس رفيق الحريري شهيد لبنان والعرب، فهو باني لبنان الحديث.
كل عام اسأل نفسي: هل سيكون الحضور كما كان في العام الذي سبقه؟ وتأتي النتيجة لتقول إن تعلق ومحبة الناس للشهيد الكبير تكبر يوماً بعد يوم، وهي راسخة في قلب كل مواطن، والسبب أن المواطنين اللبنانيين يدركون تماماً أن رفيق الحريري كان ظاهرة تاريخية، وقد سطر في مسيرته تاريخ لبنان الحديث، فهو صاحب معجزة إعادة البناء والإعمار، وها هي الذكرى تحل هذا العام ليزحف اللبنانيون، ومن كل المناطق، الى ساحة الحرية، ومئات الآلاف من الحناجر كانت تهتف لمسيرة رفيق الحريري.
قيل الكثير قبل حلول الذكرى، والبعض كان يقول إن عدم مشاركة الزعيم وليد جنبلاط وجمهوره سينعكس سلباً على الحشد، بينما البعض الآخر كان يقول، إن التطورات والمتغيرات السياسية ستؤثر سلباً على الحضور أيضاً، ولكن، وبحمد الله وبوفاء اللبنانيين لقائدهم التاريخي، تأكد وبالملموس ومرة اخرى أن المواطنين لا يزالون وسيبقون على ثقتهم بالقيادة التي يمثلها الرئيس سعد رفيق الحريري، وقد جاءت كلمته كبرنامج عمل للمرحلة المقبلة، وفيها أكد على "لبنان اولاً"، ومصلحة اللبنانيين فوق أي اعتبار، كما أكد أن لا مساومات على المحكمة الدولية، التي ستكشف الحقيقة، وستؤكد العدالة، وإن جماهير رفيق الحريري ستكون مع أي قرار تتخذه هذه المحكمة، كما أكد الرئيس سعد الحريري أن لبنان وضع على خارطة المصالحات العربية، لأن ذلك في مصلحته كوطن سيّد حر ومستقل.
أما الرئيس فؤاد السنيورة، والذي أعلن وبوضوح رفضه أن يفرض أي فريق رأيه بقوة السلاح، معلناً التمسك بالديموقراطية، وبتداول السلطة.
وجاءت كلمته لتضع النقاط على الحروف، إذ انه أكد أن اغتيال الحريري هو جريمة العصر، ونحن في مواجهتها، ولم ولن ننشد الثأر ولا الانتقام، بل نحن نريد الحقيقة والعدالة، وسنظل نسعى إليهما.
اما الرئيس امين الجميّل، الذي جاء خطابه هادئاً، ولكنه معبر عن رؤيته، وقد قال، نريد من سورية ليس فقط القبول بفتح سفارة وإقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان، بل اداء ينطلق من المفهوم الدولي للعلاقات الندية بين دولتين جارتين سيّدتين مستقلتين، وطالب سورية – الذي دعا الى أفضل العلاقات معها – بخطوات واضحة ومحددة في الزمن لبت الملفات العالقة، والتي تشكل انتقاصاً من سيادة الدولة اللبنانية، وتبقي الجرح اللبناني نازفاً.
رئيس اللجنة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع كانت كلمته موجهة بصورة أساسية الى جمهور القوات، وشدد على ان بقاء أي سلاح خارج مؤسسات الدولة اللبنانية بات يشكل عبئاً لا قدرة للبنان واللبنانيين على تحمّله، وهو قد يستجلب اعتداءات خارجية، واستدراجاً للبنان.
.. الذكرى، كما كل عام، لم تكن عادية على الاطلاق، والحشد الكبير الذي اجتمع في ساحة الحرية في وسط بيروت أكد مرة أخرى هذا العام أن استشهاد الرئيس الكبير رفيق الحريري سيبقى في ضمير وذاكرة اللبنانيين، لان لهذا الاستشهاد معاني ودلالات، والمجرمون الذين نفذوا الجريمة اعتقدوا واهمين انهم باغتيال الحريري سيتم تطويع لبنان لإبقائه ساحة للصراعات، ولكن الدم المراق على مذبح الحرية كان أقوى من كل هؤلاء، وشهادة رفيق الحريري حققت للبنان الحرية والسيادة والاستقلال، واليوم يقود المسيرة سعد رفيق الحريري، الذي يقود عملية استكمال البناء والإعمار، وتحصين الاستقلال والسيادة، ووضع الحلول للمعضلات الاقتصادية والمعيشية.