#adsense

ستبقى الذكرى يوماً وطنياً بامتياز!

حجم الخط


مرة أخرى تثبت الوقائع ان نهج رفيق الحريري قادر على استقطاب الجماهير في غيابه، تماماً مثل ما كان الوضع في فترة حضوره، مرة أخرى، تؤكد ذكرى الرئيس الشهيد ان حضوره بيننا يزداد ويكبر كلما زادت سنوات غيابه..
، 
.. ومرة أخرى، فشلت رهانات المكابرين المراهنين على فشل إحياء الذكرى الخامسة لاستشهاد الرجل الكبير، بحجة مرور الزمن من جهة، ورياح التطورات المستجدة محلياً وعربياً من جهة أخرى، أفرغت المناسبة من مضمونها السياسي والوطني و…الانساني!

لقد كرّست جماهير الحرية والاستقلال الزاحفة إلى ساحة الشهداء أمس، ذكرى استشهاد رفيق الحريري يوماً وطنياً بامتياز ويكاد يكون يوماً فريداً في تاريخ العمل السياسي في لبنان لأن 14 شباط 2005 كان يوم توحيد اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، من أهل اليسار واليمين، دفاعاً عن البلد، ودفاعاً عن الغد .. وعن المصير!

قد يكون اختلف اللبنانيون حول إدارة رفيق الحريري لورشة إعادة الإعمار، ولكنهم توحدوا على نهجه الوطني، وأكبروا تضحياته التي بلغت حد الاستشهاد، في سبيل الدفاع عن وحدة الوطن وسيادته واستقلاله، فضلاً عن حرصه الدائم على دعم المقاومة في التصدي للاحتلال الإسرائيلي، وتأمين الالتفاف الوطني حولها، إلى جانب العمل على توفير الاعتراف الدولي بشرعيتها بعد اتفاق نيسان 1996!.

لم يكن رفيق الحريري يعمل لطائفة معينة في البلد، ولم يكن رفيق الحريري محسوباً على حزب أو تيّار سياسي محدد.
ولم يحاول التدخل في شؤون الآخر، أو العمل على اختراق جبهات الآخرين، على قاعدة <فرّق تسد>، بل جهد مخلصاً للقيام بكل ما يُساعد على تعزيز وحدة اللبنانيين، وعلى تصليب جبهتهم الداخلية، وتحمل الكثير الكثير على درب إعادة بناء الدولة القادرة، وفي السعي الدؤوب لاستعادة الثقة بقدرات الوطن الصغير.

* * *
كنا نتمنى أن تشارك كل الأطراف السياسية التي ترفع هذه الأيام شعار <الوفاق الوطني>، وتشارك الاكثرية النيابية في الحكومة، انطلاقاً من كون المناسبة ذكرى وطنية لشهيد نذر نفسه لوطنه في حياته، كما في مماته، واعترف الجميع بانجازاته و…بتضحياته.

اما وقد غاب من غاب، وتغيّب من تعمد الترجل عن الفرس والغياب، فقد حق القول بأن ذكرى الشهيد الكبير ستبقى خالدة في وجدان الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، المتمسكين بنهج رفيق الحريري في الاعتدال والانفتاح والحوار ومراعاة أسس المعادلة اللبنانية الدقيقة كما حددها اتفاق الطائف على قاعدة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وأملاً بقيام الدولة القوية، القادرة والعادلة، بعيداً عن منطق الهيمنة والتفرّد لهذا الطرف أو تلك الطائفة!.

* * *
كلام سعد الحريري الامين على نهج والده الشهيد، اخرج حركة <14 آذار> من موقعها السياسي المقولب، واطلقها عبر مجموعة من المبادئ والمفاهيم التي تشكل ارضية مشتركة للقاء بين كل اللبنانيين على اهداف واحدة، وثقافة واحدة، وصيغة واحدة، هي صيغة العيش معاً، في رحاب الحرية التي تحول التنوع والتعدد الى تفاعل حضاري، يعترف بالآخر، ويحفظ حق الآخر بالاختلاف والاعتراض تحت سقف الاجتهاد لتحسين الاداء وتطوير الصيغة.

وكلام سعد الحريري كان جريئاً في اشارته للعلاقة المستجدة مع دمشق، في اطار المصالحات العربية – العربية التي اطلق مسيرتها الملك عبد الله بن عبد العزيز، وتأكيداً على اهمية تصحيح العلاقات الاخوية بين البلدين، والعمل على تعزيزها وتثبيتها من دولة الى دولة، بما يخدم مصالح الشعبين والبلدين الشقيقين.

وكلام سعد الحريري كان واضحاً وحاسماً عندما اكد مرة اخرى ان لا مساومة على دماء الشهداء، ولا تراجع عن دعم المحكمة الدولية، وان الهدف الاساس يبقى كشف الحقيقة وانزال العقوبة اللازمة بالمجرمين، وليس السعي للثأر والانتقام.

* * *
ذكرى استشهاد رفيق الحريري ستبقى يوماً وطنياً بإمتياز..، مهما تغيرت السياسات..، ومهما تبدلت التحالفات..، لان الشهيد الكبير قضى من اجل الوطن، الذي يبقى يتسع للجميع.. مهما حاول البعض تكبير احجامه.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل