لا أريد أن أتذكّر اني من تراب واني اليه سأعود، لكن الربّ يريدني أن أفعل!
يغمّس الابونا عود القطن في الرماد المصلّى عليه، ويرسم اشارة الصليب فوق جباهنا.
اليوم اثنين الرماد.
رذاذ الربيع المتناثر على باب شباط، يضفي ذاك اللون الابيض على الطبيعة، ولفحة ألامل تلك التي لا أعرف مصدرها تحديدا، وان كنت أريد أن اقنع نفسي، انا الخاطئة، اني من الاهمية بمكان، اني دائما تحت مجهر يسوع، يراقبني يرسم خطواتي ويحميني، فأطمع بالحياة أكثر.
لا أريد أن أتذكّر اني من تراب واني اليه سأعود! أنا أهرب من هذه الفكرة، لاني أريد أن أعيش دهرا، وأن أتناسى ان لكل طريق نهاية. أريد أن أعيش شي ميّة سنة، لاستمتع بكل شيء من دون حساب ومن دون ذاكرة ولا تذكّر، كما يفعل السياسيون في بلادي … بعضهم.
الابونا يصرّ. يريد أن يذكّرني بهذا الاستحقاق، يحفر بقوة الصليب الرمادي فوق جبيني ويخصّني شخصيا – أو يتراءى لي ذلك – بتلك الاية "اذكر يا انسان انك من تراب…"
وأنا صغيرة كنت أرفض أن أغسل وجهي لمدة يومين على الاقل، كي لا يزول رماد الصليب، وكنت أتحوّل فجاة الى تلك الفتاة العاقلة التي تطيع امها ع العميانة. يومان فقط كان يستمر مفعول الرماد، ومن بعدها أنسى كل شيء وأعود الى طبيعتي الجنونية.
الان أخشى أن يبقى صليب الرماد طويلا ، كي لا أبقى أتذكّر اني الى التراب سأعود، وان عليّ أن أفعل الكثير لاحسّن أدائي قبل مواجهة المصير المحتوم.
اليوم بدأ الصوم، صليب الرماد يذكّرني بأبونا ضيعتي الختيار الطيّب، الذي كلما أراد أن يرسم الصليب على جبيني، يبتسم لي متعمّدا ، فقط ليذكّرني انه يراقبني بالنيابة عن يسوع ، وانه سيرفع له تقريرا مفصلا عني نهاية شهر الصوم، وسيبني على الشيء مقتضاه…
سأتذكر سأتذكر اني … والى التراب سأعود… أعود على رجاء القيامة مع المسيح وبالمسيح في اليوم الثالث.