يبدو ان الجنرال ميشال عون يظن أن الجميع يتدرّجون في مدرسته، مدرسة "تبديل المواقف" والزحف سعياً وراء منصب من هنا او حفنة من الفضة من هناك. أوليس هو عون "بدي كسر راس الاسد" خلال ما سمي بـ"حرب التحرير" وعون "شكراً سيادة الرئيس الاسد" في براد، عون الواقف امام الكونغرس ليشهد ضد سوريا ونظامها وضد سلاح "حزب الله" وعون "الموت لامريكا" و"لا سلاح يعلو فوق سلاح "حزب الله" للتصدي لاسرائيل والتوطين"، عون هذا وعون ذاك…
وها هو عون يطل علينا من قطر ليعلن أن "التحولات" في الخطاب السياسي لقوى "14 آذار" في ساحة الشهداء في الذكرى الخامسة لـ 14 شباط، تُشكل رضوخاً للتحوّلات السياسيّة الحاصلة وهي "قناعات الضرورة". فيبدو ان عون لا يميّز بين التغيير في اللهجة والتحولات في المواقف والمبادئ ربما لانه ادمن هذه التحولات.
فالخطاب الهادئ هذا العام لا يفسد في الود قضية، لأن المواقف لم تتبدل: رفض اي مقايضة على حساب المحكمة الدولية أو الطائف أو المناصفة التامة بين المسيحيين والمسلمين، والتمسك بـ "لبنان أولاً". رفض سيطرة الميليشيات وسلطة الأمر الواقع وان يفرض أحد رأيه بالقوة عن طريق السلاح، والتمسك بالسعي لمعرفة الحقيقة. رفض جر اللبنانيين الى اتون من الحديد والنار، دفاعا عن ملف اقليمي من هنا أو نووي من هناك ورفض بقاء أي سلاح خارج مؤسسات الدولة اللبنانية، والتمسك بان منطق الدولة وحده هو المقاومة الفعلية وحكومة لبنان وحدها هي التي تحمي لبنان وشعبه. ومد اليد مجدداً الى الفريق الآخر ودعوته لإتخاذ قرار وطني شجاع، يقضي، بالموافقة، على وضع إمكاناته العسكرية بتصرف الدولة اللبنانية، وقرار السلم والحرب، في مجلس الوزراء من دون سواه. رفض ان يكون على أرض لبنان أي سلاح غير السلاح الشرعي، والتمسك بافضل العلاقات مع سوريا شرط أن تقتنع نهائياً أن لبنان هو كيان مستقل ودولة سيدة حرة. فإن كانت هذه المواقف رضوخاً يا جنرال، فما هي الكلمة التي تليق بذوبانك بأحضان نظام الاسد؟!