لم يكتف "حزب الله" باستعمال الحيلة مع إدارة مدرسة الحكمة- الجديدة لإحياء ذكرى شهدائه في مسرح المدرسة، بل تطوّر الأمر الى حدّ أن ينشر رجال أمنه في محيط قاعة المدرسة وأن يقوموا بدخول المدرسة في محاولة لتوقيف زميل لنا مراسل لموقع "القوات اللبنانية" الالكتروني ومصادرة الكاميرا الخاصة بالموقع. ماذا في التفاصيل؟
على هامش الإشكالية التي نشأت عن الإعلان عن إقامة احتفال خطابي في ذكرى شهداء "حزب الله" في الذكرى الثانية لاغتيال القيادي العسكري في الحزب عماد مغنية، قصد رئيس تحرير الموقع الالكتروني لـ"القوات اللبنانية" طوني أبي نجم يرافقه مراسل الموقع مارون الراعي المدرسة حيث تم الاجتماع بمسؤوليها وتمّ عرض تفاصيل الحيلة التي تعرضت لها إدارة المدرسة في موضوع الاحتفال.
وبالاتفاق مع رئيس المدرسة والآباء في إدارتها سمحوا لزميلنا الراعي بأن يصوّر بكاميرا الفيديو لقطات من داخل المدرسة لمدخل قاعة المسرح والشوارع المحيطة به لاستعمالها في التحقيق المصوّر الذي نعمل على تحضيره عن القضية، وذلك بعد أن كنا اتصلنا أيضا برئيس بلدية الجديدة واتفقنا معه على لقاء.
وما إن باشر الراعي بالتصوير حتى فوجئ بأحد عناصر مخابرات الجيش، بلباس مدني، يدخل عليه الى داخل المدرسة ويصادر الكاميرا وبطاقته الصحافية تحت طائلة التهديد باتهام الراعي بأنه يقاوم الدولة! واتضح لاحقا أن العنصر تصرّف بإيعاز من عناصر أمن "حزب الله" المنتشرين بكثافة.
فقام زميلنا بإبلاغه أنه يصوّر بإذن من رئيس المدرسة. ولما قدم الراعي برفقة عنصر المخابرات الى مكتب رئيس المدرسة للاستيضاح اندفع حوالى 15 عنصرا من أمن "حزب الله" الى داخل المدرسة وتأهبوا أمام مكتب رئيس المدرسة ونفذوا انتشار من أمام المكتب وحتى الباحة الخارجية للمدرسة. ورغم كل طلبات رئيس المدرسة وكل الكهنة المسؤولين رفضت العناصر المغادرة، بل كانوا يحاولون العمل على مصادرة الكاميرا، وهو الأمر الذي لم يرضخ له ضباط مخابرات الجيش مشكورين.
وبعد اتصالات قام بها رئيس التحرير الزميل طوني أبي نجم من داخل مكتب رئيس المدرسة مع الضباط المسؤولين في مخابرات الجيش، والذين تصرّفوا بشكل لائق وقانوني وممتاز، تم الحرص على إخراج الراعي وأبي نجم الى مركز الزلقا بسبب التخوف الذي أبداه المسؤولون من احتمال التعرض لهما من عناصر أمن "حزب الله" الذين عمدوا الى التقاط صور للزميلين اللذين خرجا برفقة أحد الكهنة وعنصر في مخابرات الجيش.
إزاء هذه الواقعة يطرح أكثر من سؤال:
ـ وبأي حق يدخل عناصر أمن "حزب الله" الى حرم المدرسة وينتشرون فيها ويرفضون إطاعة أوامر رئيس المدرسة وجميع الكهنة المسؤولين؟
ـ وبأي حق يحاولون مصادرة كاميرا لمؤسسة إعلامية هي الموقع الالكتروني لـ"القوات اللبنانية"؟
إن الأسئلة تصبح مقلقة أكثر فأكثر حين نعلم أن عناصر من هذا جهاز أمن "حزب الله" أقدمت في محيط المدرسة على نزع أجهزة هواتف خلوية من عدد من الأشخاص الذين كانوا يتواجدون قرب المدرسة، ما دفع ضباط الجيش الى التدخل لضبط الموضوع.
إننا نضع الموضوع برمته برسم المسؤولين السياسيين في الدرجة الأولى، وخصوصا الوزراء، جميع الوزراء، وفي مقدمهم وزير الإعلام الدكتور طارق متري الذي ننتظر منه موقفا واضحا وصريحا إزاء هذه الممارسات، كما يحق لنا أن نسال الوزراء المعنيين بالملف الأمني عن مدى قدرة اللبنانيين التنعّم بالأمن في عهدة أمنهم الشرعي دون سواه؟!