#adsense

نجاح مهرجان 14 شباط

حجم الخط


شكل موعد 14 شباط 2010 مهرجاناً وطنياً شعبياً حقيقياً، واذ تضمن مفارقات عدّة الا انه أدى الهدف المراد له، وأكد ضرورته في رسم المعالم المستقبلية للبنان المتعدد والمنفتح والقائم على حرية الرأي قبل كل شيء آخر.

لماذا هذا الكلام عن المهرجان؟
– لأنه، أولاً، تمكن من حشد الجماهير رغم الرهان على عكس ذلك. فكان الجمهور منوعاً طائفياً ومناطقياً وسياسياً. وهو ما يؤكد الرغبة الدائمة لدى الناس في تأييد خطاب سيادي استقلالي، رغم بعض الخيبات التي أصابتهم من تحولات البعض وتبدلات البعض الآخر، وربما اتصالات وزيارات الضرورة والمصلحة الوطنية.

وما تركيز سياسيين واعلاميين على مال سياسي وعلى رقص وفنانين إلا دليل نجاح المهرجان، اذ يلجأ هؤلاء الى البحث عن عيوب تنظيمية صغيرة لاسباغها على مجمل الحدث الكبير. وهذه خدع بصريّة لم تعد تنطوي على أحد.

– ثانياً لأننا استمعنا خلال المهرجان الى خطاب مميز للرئيس سعد الحريري، خرج فيه من منطق العاطفة البنوية ليعتلي رئاسة مجلس الوزراء، مشاركاً في صنع القرار الاقليمي، وهو ما كان عليه والده، اذ قال "وضعنا لبنان على خريطة المصالحات العربية. وليس سراً على أحد، انني شخصياً شريك في رسم هذه الخريطة واعدادها". وهذا الكلام ليس اعتداداً بالنفس بل حقيقة كاملة لا يجرؤ الحريري الابن، وان رئيساً للحكومة، على التلاعب بها لأنها تفقده صدقيته والكثير من الدعم الذي توفره له المملكة العربية السعودية. وما تحول الحريري شريكاً في القرار الاقليمي الا منعة للبنان ودعما له، خصوصاً في وجه التهديدات الاسرائيلية المستمرة.

– ثالثاُ ان الحريري أعطى مفهوماً جديداً لشعاره "لبنان أولاً" مبعداً الشبه عن "العراق أولاً" وغيره من الشعارات الأميركية المنشأ. لم يتراجع عنه، بل منحه البعد الانفتاحي العربي، والتضامن الداخلي، مؤكداً ضرورة تحصين الداخل وعدم تحويل لبنان ورقة اقليمية.

– رابعاً، ان الخطب الثلاث للرئيسين أمين الجميل وفؤاد السنيورة والدكتور سمير جعجع كانت ضروريّة في تناولها ملف السلاح خارج الدولة، لأن عدم جعله مادة سجال يومي، لا ينفي أن الموضوع يبقى مشكلة داخلية، وانه من هذا المنطلق أحيل على طاولة الحوار. ومن المفيد، بل من الضروري، عدم التعتيم على أي أمر يكون مثار خلاف وطني.

وأما اللجوء الى الترهيب المعنوي منعاً للكلام فيذكرنا بعهد مضى، وهو منطق ميلشيوي ظننا أننا طوينا صفحته، وأن أزلامه مضوا في طريق آخر في عهد حكومة الوفاق.

– خامساً، ان الأسف لعدم جعل المناسبة وطنية من قبل مسؤولين في "المعارضة" يدين المتأسفين أنفسهم، اذ يحتاج كل لقاء وطني الى مبادرة شجاعة، ولا أعلم لماذا ولد لديَّ احساس بأن الرئيس نبيه بري سيفاجئ المحتشدين في ساحة الحرية ويلقي بهم خطاباً. لكنه لم يفعل مفوتاً عليه وعلى اللبنانيين فرصة اضفاء وطنية اضافية على الذكرى الوطنية بامتياز.

المصدر:
النهار

خبر عاجل