"الخويزان" الأصليين من الأفريقيين "السَّان" أو "البشمان" أوّلاً، والشعب اللبناني – حشا قدر القارئين – آخراً، وشعوب "البيجمي" في جنوب ووسط أفريقيا أوّلاً، والشعب اللبناني – أجلّ القارئين – آخراً، والناطقون بلغة "البانتو" في الغابون وغينيا الاستوائية أوّلاً، والشعب اللبناني الناطق بلبنان سيداً، حرّاً، مستقلاً، آخراً، وشعب ال- "سان جسمانيا" و"البيجميون" و"البانتو" أوّلاً، والشعب اللبناني ال- – بلا طعمة – آخراً… وهل يعني الاستكثار على اللبنانيين أن يقولوا "لبنان أولاً" غير أن لبنان "آخراً" والشعب اللبناني "آخراً"، وما أعجب أن يُستكثر على الإنسان أن يكون مخلصاً بوطنه، يستكثرون على اللبناني أن يضع لبنان في سلم أولوياته، وهذا الاستكثار والاستنكار والتهمة بأنهم "دعاة" مجافية للمنطق وللطبيعة الإنسانيّة، ولما أقرّه الله للإنسان، فنصّ في قرآنه سبحانه أن: لا يُكلّفُ الله نَفْساً إلا وِسْعَها، ولما شرعه لنا رسوله الرؤوف الرحيم – صلوات الله عليه – في حديثه الشريف: "إبدأ بنفسك ثمّ بأخيك"، إلا أنّ البعض جعل "إلهه" و"ووطنه" وفق هوى مصلحته الآنية، كلّه "ضرورة" عنده، لذا ليس على "المضرور – الضارّ" حرج، ولا عتب!!
الإيرانيون الألآنيون، واليونانيون الأوربيون، والرومانيون والفندالز والبربر والطوارق والأمهرة والتيجرايان أوّلاً، والشعب اللبناني آخراً، كأننا لسنا شعباً بل "خدعة"، أو لا جذور لنا نبتت في هذه الأرض ولا عيوننا مشدودة إلى أفقها ولا وجوهنا تتقلب راضية في سمائها ….كلّهم أولاً، ونحن آخراً، حتى يُكاد يُقال لنا لستم شعباً، بل قاذورات الإبل تخلّفها وراءها أثناء سيرها!!
حركة ثابو ميبكي لـ"زيادة النزعة الأفريقية" والتي يقودها مجموعة من الباحثين بما فيهم موليف أسانتي وعقيدة الفودو أولاً، ونزعة اللبنانيين خوفاً على وطنهم وأمنه واستقراره ومستقبلهم فيه "عيب" و"حرام" لأنها تضرّ بصحّة إيران وقنبلتها النووية، هذا ظاهراً، أمّا على وجه الحقيقة وباطناً، لبنان أولاً مضرّة بالمصلحة الشخصية، مضرّة بـ"أنا الضرورة"!!
لوانجو، ومبانزا الكونغو، وتمبكتو أولاً، ولبنان آخراً، موريشيوس وبوجمبورا ومايوطه وسيشيل وموروني أولاً، كلّها أوّلاً وبيروت – تقبر صحابا – آخراً، أنتاناناريفو ومابوتو ودودوما ومامودزو ولوساكا وكمبالا وإنجامينا وياوندي، وبلاد تحكي اللواندي أولاً، ولبنان وشعبه – ويضرب من بين الشعوب – آخراً، غينيا الاستوائية وناميبيا وأبوجا وجمهورية الكونغو "العاديّة" وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأغادوغو، ومعهم أيضاً دولة الرأس الأخضر أوّلاً، ولبنان "الذَّنب" آخراً!!
هل عبر تاريخ السياسة في كل أصقاع العالم سياسي واحد تجرّأ وقال أمام الشعب أن وطنه ليس أولاً… وهل هناك في تاريخ الشّعوب كلّها، شعب واحد قد يسمع هذه المقولة التي تبشّره بأن شعوباً وقضايا أخرى أهمّ منه ومن مستقبله ومستقبل أبنائه، وظلّ ساكتاً لا "يبقّ البحصة" – وهذا أضعف الإيمان – لأنّ في فمه ماء ما يصطلح على تسميته بالـ"وفاء"!!
بمرارة تساءلت بعد ظهر 14 شباط، لماذا يُقسم رئيس الجمهوريّة قسماً دستورياً قبل تولّي الرئاسة، ولماذا يُقسم القضاة والأطباء والمحامون يميناً قبل مزاولة مهنتهم، ومع هذا لا يُقسم النواب ولا الوزراء ولا السياسيّون في لبنان – مع أنهم يقسمون في كثير من بلاد العالم – يميناً على جعل وطنهم وشعبهم مقدّمين على سائر المصالح الأخرى وفوق مصالحهم الشخصيّة، وفوق كل اعتبار وقبل كلّ الدول؟!
لو وقف سياسي ما في أصغر دول العام على منبر أمام شعبه مهما كان هذا الشعب متخلفاً أو متقدماً قليلاً أو كثيراً ضعيفاً أو قوياً وقال لهم:"تقتضي ضرورتي الشخصية الذاتية التوريثية أن تكون مصلحة دولاً أخرى قبل وطنكم وقبل مصلحتكم كشعب"، أتساءل هل كان أهل وطنه يتركونه حتى ينزل عن هذا المنبر؟! وصدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ف- "أول ما بلغ الناس من كلام النبوّة: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت"!! وما أكثر الذين لا يستحون من الله ولا من الناس ولا من أنفسهم، والصلاة والسلام على من عرّفنا أنّ "الحياء شعبة من شعب الإيمان"، وجلّ الله سبحانه الذي وصف نفسه في الحديث القدسيّ بأنه "الحَيِيْ"..
وبلا مؤاخذة من المعترضين على "دعاة" لبنان أولاً؛ ولا "مستحى منن"، لبنان أولاً، وشعب لبنان أولاً، ومستقبل لبنان وشعبه أولاً، ومصير لبنان وشعبه أولاً، ولأنّ "حبّ الأوطان من الإيمان" لبنان أولاً وأولاً وأولاً وهم آخراً، وأخيراً؛على المعترضين على حقّنا في أن يكون وطننا في المرتبة الأولى، أن يغادروا إلى أي مكان يستقبل "مواطناً" يقبل أن يكون بين مواطنيه من يقبل أن يكون وطنه آخراً، لأن العيب ليس في لبنان أولاً ولا في شعب لبنان الذي يريد لبنان أولاً بل كلّ العيب في "العارض" الذي أصاب المعترض لـ"الضرورة"!!
> مايوطه جزيرة في المحيط الهندي تابعة لفرنسا وهي جزء من أرخبيل جزر القمر تقع في الطرف الشمالي من قنال موزمبيق الفاصل بين موزمبيق ومدغشقر.