لو أتيح للقديس يوحنا فم الذهب أن يعاصر نبيل نقولا لكان إختار الاعتصام بالصمت طوعاً طوال حياته لأن تعاليمه اللاهوتية ليست سوى نقطة في بحر نقولا، أما القديس توما الاكويني فكان ترك الرهبانية الدومينيكانية، وتخلى عن مرتبة "أحد معلمي الكنيسة الثلاثة والثلاثين" لينهل من روحانية وتعاليم وفلسفة نقولا.
فقد أطلّ نقولا في "إثنين الرماد" بوجهه الملائكي و"الهالة القومية" ترفرف فوق رأسه بزوابعها وأبعادها العلمانية ليعطي درساً في الفقه اللاهوتي، والمناسبة تسلل "حزب الله" الى مدرسة "الحكمة" في الجديدة للاحتفال بذكرى شهدائه القادة عباس الموسوي وراغب حرب وعماد مغنية.
أطل نقولا على وقع أناشيد فرقة "الإسراء"، أطل على الحضور المفروز رجالاً ونساء – رفيقات نقولا في "التيار" إخترن الجلوس وسط حشود الهيئة النسائية في "حزب الله" إيماتة في الصوم – أطل ليعلن أن "المناسبة شبيهه لمناسبة الصوم، وهو شهر المقاومة بالنسبة للمسيحيين وللمسيح الذي قاوم اليهود". ربما خطابات الموسوي وحرب بالنسبة لنقولا تدعو الى المحبة والغفران وسيرة مغنية قدوة للصائم ليعيش السلام والصفح كما دعانا الرب يسوع… ربما في مخيّلته المتزلفة.
لكن ليكفّ نقولا وأمثاله عن "انو يفصّلوا المسيح على قياسهم" وعن تشويه حقيقة مقاومته فهو قاوم بالكلمة الحق وفعل الحب والتضحية في سبيل الغير وفي الصفح للاعداء، وهو الذي قال على الجلجلة عن بعض اليهود المضللين الذين قاموا بصلبه "إغفر لهم يا ابتاه لانهم لا يدرون ماذا يفعلون".
جورج عساف