#adsense

عندما يتذاكى الاعلام السوري وحلفاؤه في لبنان

حجم الخط

عندما يتذاكى الاعلام السوري وحلفاؤه في لبنان
المحامي والخبير القانوني جورج ابو صعب

قد نفهم هول الفاجعة التي منيت بها قوى 8 اذار بالامس عند مشاهدتها التظاهرة الجديدة الحاشدة لقوى 14 اذار، بمناسبة احياء الذكرى الخامسة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ساحة الحرية. قد نفهم هول الصدمة التي خلّفها في نفوس المطبّلين والمزمّرين منذ مدة ، بوفاة 14 اذار وانتهائها وانقضاء عمرها، المشهد العابق بالحرية والكرامة والاستقلال والسيادة، الذي تميّز به احياء الذكرى، فهذا امر طبيعي لان أصعب ما يواجهه المرء هو لحظة الخيبة ، واي خيبة!

خيبة ابواق النظام السوري في لبنان الذين شحنوا الدنيا كلاما ونفخا في بوق وهمي من الانقسامات والاختلافات والانحرافات في صفوف قوى 14 اذار، ظنا منهم ان هذه القوى، كما بالنسبة لهم في 8 اذار، هي تركيبة كيمائية تهزّها اقل نسمة هواء او اقل حركة او انسحاب او اعتكاف او استدارة، تركيبة هشة يجمعها المايسترو في دمشق ويفرطها المايسترو نفسه ، ان رأى مصلحة له فيها ، ونسوا ان 14 اذار هي صرخة تاريخ وضمير شعب وأمة ، قررت استعادة كرامتها وقرارها الحر وسيادتها واستقلالها.

قد نفهم استياء حزب الله من كلام الحكيم والسنيورة، وقد نفهم غضب الوزير وئام وهاب، وهستيريا بعض المتزلّمين والمتزلّفين للنظام السوري – الايراني، من اصحاب حديثي النعمة ، كما قد نفهم مفاجأة النائب ميشال عون بما حصل في 14 اذار، ومحاولاته "استنباش" او "استنباط " من هنا وهناك حتى في تفاصيل ثانوية، ما يمكن ان يقنع نفسه وحلفائه بانه تغيير في اللهجة او في الخطاب او في البرنامج ،متكلا ربما على فاصلة لم ترد في كلمة الدكتور جعجع او تنهيدة لم يبح بها الرئيس السنيورة ، او اصبع لم يرفعه الرئيس الجميل، كي يحاول ان يبني كالعادة تحاليل واستنتاجات ابعد ما تكون عن الواقع والحقيقة .

لكن ما لا نستطيع فهمه ولن نفهمه، ان تبادر جريدة سورية المنشأ والسياسة والكيان، الى التدخل، لا بل الامعان في التدخل بالشأن اللبناني، عند كل محطة او حدث في لبنان، لتعطي رأيا او توجيها او حتى لتهدد وتتوعد احيانا ، ونقصد جريدة الوطن السورية .

نحن اساسا من فريق غير المقتنعين بان ثمة صفحة جديدة فتحها الحكم السوري تجاه لبنان ،مع تأييدنا ودعمنا لمبادرة الرئيس الحريري الاخيرة باتجاه دمشق، ومحاولته فتح صفحة جديدة من علاقات دولة الى دولة، متجاوزا الاعتبارات الشخصية في سبيل الصالح العام ، الامر الذي اكده في ساحة الحرية، لكن لسنا من المقتنعين بان النظم السوري ينوي فعلا فتح صفحة جديدة من علاقات الاحترام المتبادل بين البلدين.

يبدو ان لم يعد امام قوى 8 اذار واعلام النظام السوري، سوى سلاح التذاكي على القوى الاستقلالية والسيادية، بعدما أيقنت بانها مهما جاهدت لتصوير وضع قوى 14 اذار على انه ماساوي وفي مراحله الاخيرة، تبقى الحقيقة عند كل 14 شباط من كل سنة منذ 2005،اقوى من كل تكهناتهم وشائعاتهم ومحاولاتهم الميؤوسة … لانهم ابعد ما يكونون عن اصالة شعب لبنان وتاريخ لبنان وهوية لبنان … وللاسف …

نقول التذاكي نعم … لاننا سمعنا قبل واثناء وبعد الاعداد ليوم الوفاء في ساحة الشهداء ، كلاما وتصاريح حاولت كما العادة ، افراغ المؤسسة من مضامينها الوطنية ، ولكن هذه المرة باعتماد اسلوب جديد هو اللعب على اللياقات ،وعلى اعلان نية المشاركة في اليوم الوطني تحت شعار "ان الرئيس الشهيد هو شهيد كل لبنان"، حتى اذا رفضت قوى 14 اذار اعلان نوايا المشاركة سارعت قوى 8 اذار ، الى اتهام الاكثرية بالانعزال والتفرد باحياء الذكرى الوطنية والاستئثار بها لاغراض ضيقة او فئوية ، وسمعنا ردات فعل مصادر الرئيس بري مثلا التي تشتكي من عدم استجابة قوى 14 اذار لطلب مشاركة وفد من حركة امل متسائلة ( بتذاكي ايضا) من انه هل المطلوب منها رفض مشاركة قوى 14 اذار في احياء ذكرى الامام المغيب موسى الصدر، ان طلبت ذلك؟

سيناريو هزلي من التعاطف المفاجىء المشبوه مع الذكرى، والذي لم يكن موجودا طوال السنوات الاربع الماضية والتي تزامنت مع تعطيل الدستور والحياة البرلمانية الديمقراطية ، علما ان الرئيس بري وبعض حلفائه الذين لعبوا على وتر المشاركة في يوم الذكرى،اتبعوا طلب مشاركتهم فورا بشروط تتحكم بخطاب 14 اذار وفكرها واهدافها ، لمحاولة افراغ المناسبة من محتواها ومن ابعادها الوطنية الاستقلالية …

ويظهر التذاكي ايضا مع حزب الله الذي حاول استبيان فروقات وتفسير اختلافات وهمية في كلمات الخطباء ،الى حد عدم تورعه عن وضع كلمة الرئيس السنيورة في مواجهة كلمة الرئيس الحريري، الحقيقة التي سرعان ما تبنتها صحيفة الوطن السورية في تعليقها على الموضوع، لتضيف بان الرئيس السنيورة قارب التحدي لكلمة الرئيس الحريري!!

قد نفهم الارباك السياسي الكبير التي تعاني منه صفوف 8 اذار وحلفاء النظام السوري في لبنان ، بعد مشهد الحرية في 14 شباط، لكن يبقى ان نسارع للتأكيد على ما يلي :

ان استمرار جريدة الوطن السورية في التدخل في الشؤون اللبنانية يساوي الاقرار السوري الضمني بان لبنان لا يزال في نظر الحكم السوري حديقة خلفية لمصالحه وارض مستباحة لسياساته .

ان لغة ومنطق التذاكي والالتفاف الكوميدي على مناسبات ومواقف قوى ثورة الارز وانتفاضة الاستقلال، لن توصل اصحابها الى اي مكسب على حساب قوة ووحدة ثورة الارز والقوى المنضوية تحت لواء 14 اذار ، مهما حاول من يحاول، زرع الشقاق والريبة والشكوك،لان ثورة الارز بمبادئها ونشأتها واستمرارها ، صارت ملكا للشعب الحر وللشعب العنيد بكرامته وسيادته .

ثمة هوة بين لبنانين : لبنان اولا كنقطة انطلاق واساس لكل سياسة. ولبنان اخرا بعد خدمة مصالح ايران وسوريا على حساب الوطن اللبناني . لكن ثورة الارز ورأي عام وشعب ثورة الارز سيبقون على الدوام عاصين له كي يبقى لبنان وتبقى الكرامة الوطنية .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل