#adsense

لبنان سيدٌ بحريته

حجم الخط


رجل الدولة سعد الحريري، وفي رحاب ساحة الحرية والشهداء، وأمام العالم، حامى أولاً عن الحرية وعن الديموقراطية، عندما قطع على نفسه عهداً علنياً صريحاً للبنانيين وشهدائهم، بأن جوهر مهامه وأهدافه، وعبر شراكة إسلامية مسيحية، هو العبور الى الدولة اللبنانية الديموقراطية. وحامى ثانياً عن الوطنية اللبنانية، عندما أكد استمرار اليد الممدودة، اليد القوية بشعبها، القوية بقيمها ومبادئها وثوابتها… استمرارها في التوافق الوطني الداخلي، واستمرارها الوطني الإقليمي في التقارب الندي مع الجار الأهم، دولة لدولة وشعباً لشعب. وحامى ثالثاً عن حق 14 آذار في بقاء وحماية ثورة أرزها، وشعبية انتفاضتها، وصولاً لاتمام الاستقلال الثاني والسيادة الحقيقية بالحرية.

الشراكة الإسلامية المسيحية، تجسدت في 14 شباط 2010، في ساحة الحرية.
الشراكة الإسلامية المسيحية، تعبير عن رقي ديموقراطي عابر للديانات، وهي مدخل حضاري للعبور الى الدولة المدنية الحديثة. من استمع جيداً للرئيس الحريري والرئيس الجميل والرئيس السنيورة ولرئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، تأكد له صحة ما ذهبنا اليه. لم يسبق القادة جماهيرهم خطوة، ولم يتخلفوا عنهم خطوة، وفي التطابق يكمن النجاح القادم.

كلما اقترب لبنان من الحرية اقترب من السيادة، وكان حصيناً وسيداً في وجه مطامع الآخرين، وكلما ابتعد لبنان عن الحرية ابتعد عن السيادة وخدم المطامع الخارجية. هذه حقيقة سطعت في سماء ساحة الحرية والشهادة في 14 شباط 2010. ثمة تفويض من آل البيت للابن البار وتشريف له بحمل المشعل. رحم الله الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فلقد دفع دمه ثمناً لمشعل الحرية العظيم. قالت السيدة نازك رفيق الحريري: "ابننا سعد يحمل شعلة الحرية لبلدنا".
قال رئيس الوزراء اللبناني سعد رفيق الحريري: "لن تكون هناك فرصة للبيع والشراء على حساب الكرامة الوطنية، أو على حساب نظامنا الديموقراطي، أو على حساب المحكمة الدولية".

بدا للبعض أن كل شيء حُسم لصالح أعداء الحرية اللبنانية، هذا حكم شديد التسرع. لبنان لقمة عصية على الابتلاع، والحرية متجذرة فيه منذ عام 1860، في وقت كانت المنطقة غارقة بالاستبداد الديني والسياسي من أقصاها الى أقصاها، وكان لبنان نافذة الضوء الى الشرق المعتم، كان سيداً بالحرية وسيداً بمشاعل التنوير، لا يتذاكى أحد على التاريخ والوقائع، التاريخ الصادق أذكى الأذكياء، والوقائع المثبتة هي سداته ولحمته.

لبنان سيد بالحرية والديموقراطية، واللبنانيون أسياد بالحرية والديموقراطية، دفعوا ثمنهما شهيداً تلو شهيد، وجاهزون للدفع من جديد. في لبنان مجتمع بالغ الحيوية، بالغ النضج السياسي، وعلى مرتبة حضارية تحلم بها مجتمعات المنطقة. ما حدث في ساحة الحرية في 14 شباط 2010، عزز ثقة هذا المجتمع بنفسه وبإمكاناته وبقدراته على التعامل مع الذين لا تعجبهم حرية اللبنانيين وليبراليتهم وديموقراطيتهم.

ساحة الحرية قالت: 14 آذار باقية حتى تتحقق أهدافها، باقية بشعبيتها المباشرة، باقية بالأغلبية اللبنانية المنتخبة في حزيران 2009، وبسعد الحريري زعيماً مهماً بين قياداتها، ورئيساً معتمداً لأغلبيتها، ورئيساً شرعياً لمجلس الوزراء اللبناني.

14 آذار تمتلك رؤية سياسية واضحة، ولا يمكن لأي رؤية سياسية أن تنجح وتتحقق من دون جسم سياسي، من دون تنظيم سياسي طوعي وخدمي ومعاشي، يؤمن التواصل والتعامل اليومي مع الذين امتلأت بهم ساحة الحرية، ومثلهم معهم ممن لم يقدروا على الوصول اليها، هكذا تنظيم سياسي قادر على حماية النموذج اللبناني الحر الديموقراطي الفريد في المنطقة، وقادر على بناء وحماية لبنان الحر السيد المستقل.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل