… اذا كان العرب يخشون على ايران على الرغم من قيامها بالإساءة إليهم، وعلى التدخل في شؤونهم الداخلية، فإن ايران ذهبت في ظل قيادتها الحالية الى حد عدم خشيتها على نفسها، فأصبحت قاب قوسين أو أدنى من الخطر الداهم.
لكأن التاريخ يكرر نفسه، وهناك تشابه الى حد التطابق بين قيادة ايران المحافظة المتطرفة ونظام صدام حسين، وها هو الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد يتحدّى العالم كله، ويقول "إن الدول العظمى ستندم"، ويعلن انه مصمم على رفع وتيرة تخصيب اليورانيوم، مهدداً ومتوعداً العالم، بل ذهب أكثر من ذلك في تهديده ان ايران ستغلق مضيق هرمز، ما يعني إعلان الحرب ضد دول الخليج العربي بصورة رئيسية، وضد اميركا وأوروبا واليابان والعالم أجمع.
هكذا فعل صدام حسين عندما هدد العالم، وأوهم المجتمع الدولي بأنه يملك اسلحة دمار شامل، وقام بمغامرة غزو الكويت، وواصل استفزازاته وتحديه، حتى وقعت الواقعة، وشنت اميركا الحرب ضده، وكانت النتيجة سقوط نظامه وتدمير العراق واحتلاله.
… لقد أصاب صدام حسين الغرور وعقدة العظمة، وكان مصيره الإعدام على حبل المشنقة هو وأركان نظامه، وصار عبرة لمن يعتبر، فهل يا ترى لم تعتبر ايران بعد؟!
لا ندري على ماذا يعتمد الرئيس الايراني عندما يهدد العالم بالويل والثبور، ولا نظنن أنه يملك رؤية صحيحة اذا كان يعتمد على نتائج حرب تموز في لبنان، أو على نتائج الحرب العدوانية الاسرائيلية ضد غزة، فالمسألة هنا مختلفة تماماً، ولها حيثيات مختلفة أيضاً، إذ أن الحرب العدوانية ضد لبنان، وصمود "حزب الله"، وكذلك صمود "حماس" في غزة، كان لهما أثمان باهظة جداً على الصعد كافة، وفي النتيجة فإن ايران لا تستطيع الاعتماد على نتائج هاتين الحربين كي تبني عليهما استراتيجيتها، إذ أن ملفها النووي أكثر تعقيداً، ومواجهة الدول العظمى لن تكون سهلة على الاطلاق، وفي الحد الأدنى ستعيد ايران خمسين سنة الى الوراء.
… بالطبع، ليس من عربي في طول الوطن العربي وعرضه إلا ويتمنى أن يتم تجنيب ايران الحرب المدمرة، باعتبارها دولة اسلامية، وباعتبار أن تداعيات هذه الحرب ستنسحب بأسوأ السلبيات على المنطقة برمتها، ولكن القيادة الايرانية المصابة بالغرور الاعمى هي التي تستجلب الحرب، وتعتقد واهمة انها قادرة على الانتصار على اميركا واوروبا وروسيا بكل أسف، وأشد ما نخشاه هو، أن تتكرر أحداث التاريخ ذاتها، خصوصاً أن الرئيس محمود احمدي نجاد لم يعتبر مما جرى مع صدام حسين، والمحافظون المتطرفون في ايران لم يعتبروا أيضاً من تدمير العراق واحتلاله، إلا اللهم اذا كانت القيادة الايرانية تقوم بعملية انتحار ذاتي، والله اعلم.